"ورطة ترامب".. لماذا لم يعد بإمكان أمريكا إنهاء الصراع عسكريا؟
كتب : وكالات
لماذا لم يعد بإمكان الرئيس الأمريكي إنهاء الصراع
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حذرت صحيفة التليجراف البريطانية من استمرار التصعيد الأمريكي وتهديدات الرئيس دونالد ترامب للنظام الإيراني، مؤكدة أن الأزمة وصلت إلى مرحلة حرجة قد تحدد مسار الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

التخلي عن سيطرة مضيق هرمز
وحذّر مقال الصحيفة، الذي كتبه ديفيد بلير، كبير معلّقي الشؤون الخارجية، من أن قادة إيران لن يرضخوا للتهديدات بالتخلي عن سيطرتهم على مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن ترامب كان يعتقد في بداية الحرب أنه قادر على سحق إيران أو إجبار قادتها على الاستسلام، لكن الأحداث على الأرض قلبت المعادلة. وجاء المقال بعنوان: "ترامب في ورطة من صنعه... ليس هناك سوى مخرج واحد".
وأوضح بلير، أن ترامب ربما تراجع حين أرجأ فجأة تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية وأعلن عن إجراء "محادثات بنّاءة" مع النظام الإيراني، لكن هذا التذبذب الأخير لا يغيّر حقيقة أساسية: طالما استمر الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز، لا يمكن للرئيس الأمريكي إنهاء الحرب والصراع العسكري القائم. فالحرب التي بدأت كخيار لإزالة "التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني"، تحولت إلى حرب ضرورة طويلة لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لها.
احتجاز الاقتصاد العالمي
وأشار المقال، إلى أن رد إيران على الحرب شمل احتجاز الاقتصاد العالمي والتسبب في أكبر صدمة إمدادات نفطية في التاريخ، ما منع ترامب من إنهاء الصراع ببساطة عبر إعلان النصر. وأضاف أن حرب الضرورة لا تنتهي إلا بتحقيق الهدف الأساسي، وهو إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أصبح الآن محددًا من قبل إيران لا من قبل ترامب.
كما لفت الكاتب، إلى أن خطة الحرب الأمريكية كانت تستعد لصراع قصير، وأن قادة الجيش لم يكونوا مستعدين لحملة ممتدة، موضحًا أن حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد"، الأكبر في العالم، أُمرت بالانتقال من البحر الكاريبي إلى البحر المتوسط لشن ضربات جوية ضد إيران، وهو ما يزيد من الضغط على الطاقم ويجعل مهمتها الأطول منذ حرب فيتنام إذا استمر الوضع الحالي.
الحل السحري للنصر
وأضافت الصحيفة البريطانية، أن الإدارة الأمريكية تسعى الآن لإيجاد "الحل السحري" لتحقيق نصر سريع ومنخفض التكلفة، مثل فكرة ترامب المحتملة للاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية واحتجازها كورقة ضغط على طهران.
وكان ترامب قد هدد يوم السبت الماضي، بقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم ترفع الحصار عن مضيق هرمز بحلول الثلاثاء، لكنه مدّد المهلة وأعلن إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لحل شامل ونهائي للأعمال العدائية، موضحًا في بيانه:
"استنادًا إلى طبيعة ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبنّاءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجّهت وزارة الحرب بتأجيل أي وجميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام، رهنًا بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية".

تغير لهجة ترامب
وأشار المقال، إلى أن التغيير المفاجئ في لهجة ترامب، من تصعيد حاد إلى لهجة تصالحية، يعكس ضغوط الحرب التي لم يخطط لها الرئيس الأمريكي، وأن إيران لن تتخلى عن أقوى أوراقها في الحرب برفع الحصار عن المضيق.
وخلص إلى أن أحد المبادئ الأساسية في الاستراتيجية هو عدم خوض الحرب التي يريدها العدو، وهو درس يبدو أن قادة الحرس الثوري الإيراني قد استوعبوه جيدًا.