إعلان

مصدق بور لـ"مصراوي": إيران ترفض وقف الحرب.. استنزفنا واشنطن إقليميًا ومصر "استثناء"

كتب : مصراوي

10:01 م 14/03/2026 تعديل في 10:28 م

الباحث الإيراني مصدّق بور مدير مركز الدراسات الاست

تابعنا على

حاوره - محمد طه:

بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل حرب الاستنزاف المفتوحة ضد إيران، يصرّ صانعو القرار في طهران على أن ما يجري ليس مجرد جولة عابرة، بقدر ما هو "حرب عالمية ثالثة خفيّة" هدف إيران فيها كسر الهيمنة الأميركية وإعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. وفي قلب هذه السردية يقف الباحث الإيراني مصدّق بور، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية العربية، أحد أبرز الوجوه الإيرانية الناطقة بالعربية، والذي يُقدَّم في الإعلام العربي بوصفه باحثًا مقرّبًا من دوائر القرار في طهران ومعبّرًا عن خطاب "محور المقاومة" ورهاناته على إعادة تشكيل الإقليم.

في هذا الحوار الخاص مع "مصراوي"، يشرح مصدّق بور لماذا ترى طهران أن وقف إطلاق النار الآن سيكون "خطأً استراتيجيًا" يعطّل مشروعها في استنزاف واشنطن وتل أبيب، وكيف تحوّلت القواعد الأميركية في الخليج إلى أهداف يومية للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، في محاولة واعية - من وجهة نظره - لـ"كسر هيبة" القوة العسكرية الأميركية أمام شعوب المنطقة.

ويتجاوز ضيفنا حدود الجبهة العسكرية ليتحدث عن "مقاومات جديدة" يتوقع أن تولد من رحم هذه الحرب، بعضها قد لا يحمل الطابع الإسلامي التقليدي، ويمتد - كما يقول - من العواصم العربية إلى قلب أوروبا، ضمن موجة تحررية أوسع توحِّد خطاب رفض الهيمنة والظلم عبر الجغرافيا.

فهل تنجح هذه الرؤية في فرض "شرق أوسط جديد" تقوده إيران وحلفاؤها، كما يروّج مصدّق بور، في مواجهة شرق أوسط جديد آخر تصرح تل أبيب ومن خلفها واشنطن بمحاولة فرضه، أم أن كلفتها على الداخل الإيراني والإقليمي تجعلها مغامرة محفوفة بالمخاطر؟

في السطور التالية، يترك "مصراوي" مساحة واسعة لصاحب هذه السردية كي يقدّم روايته الكاملة لما يجري، على أن يبقى الحكم النهائي للقارئ، في ضوء ما يسمعه من طهران وما يراه على الأرض.

إنفوجرافيك تم تصميمه بالذكاء الاصطناعي

وقف النار صعب جدًا حاليًا

يبدأ الباحث الإيراني محمد مصدق بور حديثه لـ"مصراوي" من النقطة الأكثر سخونة؛ وهي الدعوات لوقف إطلاق النار، معتبرًا أن الحديث عن إيقاف الحرب يتطلب تذكر التحذير المسبق الذي وجهته طهران للولايات المتحدة قبل اندلاعها.

يقول بور: "يجب أن نعرف أن إيران أنذرت وحذرت أمريكا من أنهم قد يتمكنون من إشعال الحرب، لكنهم سيكونون عاجزين عن إيقافها، لأن زمام المبادرة سيكون بيد طهران". ويضيف: "ربما اعتبر الكثيرون هذا التحذير مجرد حرب نفسية أو كلامًا غير واقعي، لكن المعطيات الميدانية اليوم تثبت أن إيران حققت هذا الهدف بالفعل".

ويشير بور إلى أن إيران، التي تدخل أسبوعها الثالث في هذه المواجهة، تقاوم "بشراسة وصلابة يدركها الجميع"، مؤكدًا أنها تمتلك القدرة على الاستمرار، ولذلك فهي "تفضل حسم الأمور عبر العمل الميداني وليس التفاوضي".

حرب استنزاف مكلفة

ومن الميدان إلى السياسة، يربط مصدق بور بين استمرار القتال والتحول الاستراتيجي في طبيعة المعركة، موضحًا أن استمرار الحرب يحمل تداعيات سياسية كبرى. ويكشف أن هناك اعترافًا أمريكيًا وإسرائيليًا بأن إيران نجحت في جرّ الطرفين إلى "حرب استنزاف مكلفة".

ويتابع تحليله لسير المعارك قائلًا: "لقد اتبعت إيران خطة استراتيجية وتكتيكية في آنٍ واحد، لضمان الانتصار في هذه المعركة ودفع العدوان، مع تحقيق مكاسب ونقاط واضحة على الأرض، وهو شيء واضح للعيان".

رهان الداخل سقط

هذا الاستنزاف العسكري تزامن، وفقًا لـ"بور"، مع سقوط الرهانات الأمريكية على انهيار الجبهة الداخلية الإيرانية. إذ يفنّد الباحث الإيراني هذه الرهانات مذكرًا بأن واشنطن كانت تدّعي قدرتها على حسم الأمور مع إيران خلال يومين، وهو ما حاول الرئيس دونالد ترامب تنفيذه عبر توجيه ضربة عسكرية محدودة، "لكنها باءت بالفشل".

ونتيجة لذلك الفشل العسكري المباشر، لجأت الإدارة الأمريكية إلى الخيار البديل. يوضح بور: "لجأوا إلى خيار إثارة الشارع الداخلي الإيراني، وهو ما اصطدم بتماسك الجبهة الداخلية، حيث تلاشت التظاهرات السابقة، والتفّت القاعدة حول القيادة دفاعًا عن مصير بلدها واحترامًا لترابه الوطني، مفضلةً ذلك على أي حل آخر".

ويشير إلى أن هذا الفشل الداخلي دفع واشنطن لرهان أخير تمثل في الجماعات الانفصالية، عبر محاولة دفع فصائل كردية للزحف نحو الداخل الإيراني عبر الحدود العراقية.

ويعتبر بور أن هذا التوجه "دليل على أن ترامب أساسًا لا يفهم طبيعة وحقيقة إيران". ويؤكد أن الدعم الأمريكي للانفصاليين أدى إلى "نتائج عكسية"، حيث نأت قوى المعارضة الإيرانية المتبقية، سواء في الداخل أو الخارج، بنفسها عن التعاون مع هذه الحركات لتجنب إتاحة المجال للانفصاليين.

اقرأ أيضًا: "تاكو" ترامب.. كلمة السر في انسحاب "الرئيس المغامر" من فخ إيران

تكتيك الصواريخ الرخيصة

وبالتوازي مع تماسك الجبهة الداخلية، يعود بور لتفصيل مسار "الاستنزاف المكلف"، كاشفًا عن أبعاد اقتصادية وعسكرية استهدفتها طهران. إذ يؤكد أن إيران كبّدت الولايات المتحدة خسائر فادحة من خلال تدمير بنى تحتية ومنشآت وقواعد عسكرية ومصالح اقتصادية أمريكية مهمة في المنطقة.

لكن المفارقة الأكبر، كما يراها الباحث الإيراني، تكمن في كلفة الاعتراض العسكري. ويوضح أن واشنطن تُستنزف ماليًا بإنفاق ميزانيات ضخمة يوميًا على السلاح، مما جعلها تعيش حالة من القلق إزاء نفاذ مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.

ويكشف عن تكتيك إيراني متعمد في هذا السياق: "بدأت إيران عملياتها بإرسال طائرات مسيّرة وصواريخ من الأجيال القديمة والأسلحة المتهالكة (السكراب) بهدف إشغال المنظومات الدفاعية المتطورة، مثل (باتريوت) و(القبة الحديدية) و(مقلاع داوود)".

ويشرح بور الفجوة المالية لهذا التكتيك، قائلًا: "تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد تتراوح بين مليون ومليوني دولار، في حين لا تتجاوز تكلفة المسيّرة الإيرانية 10 آلاف دولار ولا تتجاوز 50 ألفًا، وهو ما يمثل استنزافًا ماليًا هائلًا للأمريكيين، بدأت فواتيره وإحصائياته تثير الاعتراضات في الأوساط الأمريكية".

"نستنزف واشنطن اقتصاديًا بـ تكتيك السكراب؛ نُشغل دفاعاتهم المتقدمة بصواريخ ومسيّرات لا تتجاوز تكلفتها 10 آلاف دولار، ليضطروا لإسقاطها بصواريخ اعتراضية تكلف ملايين الدولارات".

مفاوضات بشروطنا

وبناءً على هذا المشهد المعقد من النزيف الاقتصادي والعسكري، والتخبط السياسي المحتمل في أمريكا وإسرائيل، يؤكد مصدق بور أن طهران تبدو غير مستعجلة على إنهاء الحرب. وهو يتساءل بوضوح: "في ظل هذه المؤشرات التي تصب في صالحها، لماذا توقف إيران الحرب وتذهب نحو مفاوضات استسلامية؟".

ورغم هذا الرفض المبدئي لوقف القتال، يترك بور الباب مواربًا أمام تسوية سياسية، شريطة أن تُحسب لإيران كـ"انتصار تاريخي" وكتوجيه إيجابي للشارع الداخلي. ويتحقق ذلك - وفق تعبيره - عندما تفرض إيران شروطها وتعلن الولايات المتحدة قبولها مسبقًا.

الباحث الإيراني مصدّق بور مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية العربية

شروط الهدنة الأربع

وعند سؤاله عن ماهية تلك الشروط، يلخّصها مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية العربية في أربع نقاط حاسمة تمثل السقف التفاوضي لطهران:

أولًا، الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
ثانيًا، عدم المساس بالقدرات الدفاعية الإيرانية.
ثالثًا، عدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية وفق ضمانات كبيرة.
رابعًا، الرفع الكامل للحظر والعقوبات عن إيران.

ويؤكد: "إذا أعلن الجانب الأمريكي قبوله بهذه النقاط، ستوافق إيران على وقف إطلاق النار".

حرب عالمية خفية

لكن القضية لدى صانع القرار الإيراني تتجاوز مجرد هدنة تكتيكية، وهو ما يتضح في تصريحات مصدق بور - المقرب من دوائر صنع القرار الإيراني - حين يذهب إلى أبعد من ذلك، واصفًا المشهد الجيوسياسي الراهن بأنه أكبر من مجرد مواجهة ثنائية. يقول: "أعتقد أن الأمور ذاهبة إلى أبعد من ذلك؛ ما يجري هو (حرب عالمية ثالثة خفية)، وهناك قوة أخرى تقف إلى جانب إيران في تحالف غير مرئي وغير معلن".

ويحدد بور هدف هذا التحالف بوضوح، فيضيف: "قطع دابر النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، وإزالة أمريكا من الخارطة السياسية الإقليمية عبر إجلاء قواعدها ومصالحها العسكرية بالكامل".

"نخوض الآن حربًا عالمية ثالثة خفية لإنهاء النفوذ الأمريكي في المنطقة؛ كسرنا شوكة أمريكا وهيبتها، فهرب جنودها للعمق الخليجي".

كسر هيبة أمريكا

وفي سياق تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، يبرر بور الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع في دول عربية مجاورة. ويرد على التساؤلات حول استهداف جيران طهران بدلًا من الاستعانة بهم كوسطاء، موضحًا أن بلاده "لا تستهدف سيادة هذه الدول، بل تضرب المصالح والقواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة فيها".

ويعتبر أن هذه الضربات تحمل رسالة نفسية وعسكرية عميقة: "إيران لم تُبقِ أي هيبة أو سمعة للولايات المتحدة في المنطقة، لقد كسرنا شوكتهم عبر استهداف قواعدهم على مدار الساعة، مما دفع الجنود الأمريكيين للهروب إلى العمق الخليجي، وهناك تطاردهم إيران دون أي محظوريات أو خجل، فتستهدفهم في الفنادق التي يقيمون فيها، وتستهدف مناطق انطلاق النيران في تلك القواعد والمطارات".

فاتورة الحرب على أمريكا

وإلى جانب "كسر الهيبة"، تتجه أنظار طهران نحو تحصيل ثمن اقتصادي لهذه المعركة. يشير مصدق بور إلى الرسالة الحازمة التي وجهها المرشد، مجتبى خامنئي، والتي توعد فيها بإجبار واشنطن على دفع "غرامات الحرب".

وينقل عن المرشد قوله: "سنجبر العدو على دفع غرامات لتعويض خسائرنا، وإذا لم يوافق فسنقوم بمصادرة أصول أمريكية لتعويض تلك الخسائر، أو سنُلحق بالجانب الأمريكي خسائر تعادل ما نطالب به". ويعتبر بور أن هذا السقف المرتفع يفرّغ مسألة التفاوض من أي معنى حاليًا، ويترك ترامب في "مستنقع" بين خياري التفاوض المهين أو الاستمرار في حرب لا تبدو حلوة النتائج.

"أمريكا تشعل الحرب لكنها عاجزة عن إيقافها، ولن نذهب لأي مفاوضات استسلامية.. ترامب الآن في مستنقع ويبحث عن وسيط، لكننا لن نوقف إطلاق النار إلا بضمانات ورفع كامل للعقوبات".

إحياء محور المقاومة

وفي خضم هذه المعركة الكبرى، لا تغفل طهران ترتيب أوراق أذرعها الإقليمية. إذ يؤكد مصدق بور أن إيران تعتمد على "إحياء محور المقاومة" لاستعادة كل مصالحها التي فقدتها قبل عامين.

ويبدي ثقة لافتة في قدرة طهران على استعادة نفوذها، قائلًا: "إيران التي ضربت كل هذه الأهداف في وقت واحد لا تخشى أحدًا، وأعتقد أنها قد تعيد سيطرتها في سوريا، وقد تتمكن حتى من تعديل الأوضاع في ليبيا".

ويحذّر في الوقت ذاته الدول العربية من مغبة الاصطفاف مع واشنطن: "إذا أرادت الدول العربية أن تبقى حليفة لأمريكا في الخفاء أو العلن - كما تظن طهران - فإن إيران لن تتحمل هذا الشيء وستتعامل معها كدول معادية".

مصر والاستثناء الهادئ

يضع الباحث الإيراني أيضًا مصر في خانة "الاستثناء الهادئ"، معتبرًا أن القاهرة تتبع نهجًا يتسم بالاتزان والتروي في التعامل مع الأزمة. وبحسب "بور"، فإن الدبلوماسية المصرية تبتعد عن لغة التصعيد، مفضلةً مساحة من الحياد الإيجابي التي تعكس رؤية سياسية مستقلة.

ولا يقتصر حديث "بور" عن مصر على البعد السياسي الآني، بل يعود إلى الجذور التاريخية والثقافية ليفسر هذا الموقف، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تتجاوز حدود الجيوسياسة. ويوضح الباحث الإيراني: "نحن نعيش في صراع حضاري حقيقي؛ أمريكا نشأت كدولة احتلال بلا جذور، لكن مصر وإيران تملكان حضارتين كبيرتين. وعلى مر العصور كان هناك دائمًا تلاقح واندماج ومقاومة مشتركة بين الحضارتين الفارسية والمصرية".

ويستدل على عمق هذا التقارب قائلًا: "اليوم، ربما أقرب شعب عربي إلى إيران هو الشعب المصري. هذا ليس مجرد كلام أو شعارات، ولا يعود فقط لزمن المصاهرة الملكية السابقة، بل نلمس هذا التلاقح حتى اليوم في أسماء المصريين التي يطلقونها على أبنائهم، فبعضها يعود لأصول إيرانية فارسية، وهذه كلها أدلة على أصالة العلاقة بين الشعبين".

"مصر الاستثناء الوحيد بالمنطقة والدبلوماسية المصرية تبتعد عن لغة التصعيد، مفضلةً مساحة من الحياد الإيجابي التي تعكس رؤية سياسية مستقلة".

المقاومة مشروع دولة

وعند سؤاله عن مشروعية وتأطير "المقاومة" في العقلية الإيرانية، يشدد مصدق بور على أن المقاومة هي "رد فعل طبيعي تجاه الظلم والاحتلال"، موضحًا أنها نشأت في المنطقة بالأساس لمواجهة إسرائيل ولتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني.

ويؤكد أن هذا التوجه ليس مجرد تكتيك سياسي بل "نص دستوري ومنهاج إيراني" لدعم المستضعفين، مما خلق هذا التحالف بين إيران وقوى المقاومة. ويرى أن المعركة الحالية غيرت نظرة الشعوب، قائلًا: "لمست عن كثب في عواصم عربية أن الشعوب باتت تدعو لإيران بالنصر، لأنها أثبتت أنها صادقة، وهي الدولة الوحيدة التي أدّبت وأوجعت أمريكا وإسرائيل".

كما يشير إلى أن تصريحات مجتبى خامنئي الأخيرة أكدت بوضوح أن دعم المقاومة هو "جزء من المشروع السياسي الإيراني الهادف للقضاء على إسرائيل وقطع دابر النفوذ الأمريكي"، مستشهدًا بعمليات "طوفان الأقصى" كدليل على كسر أسطورة إسرائيل التي كانت تُعتبر "قوة لا تُقهر".

مقاومات عابرة للحدود

ولا يتوقف طموح طهران عند الأذرع الحالية؛ إذ يتوقع مصدق بور ولادة ما أسماه "مقاومات من نوع جديد". ويستند بور في ذلك إلى "توقعات أطلقها الإمام خامنئي قبل استشهاده"، مشيرًا إلى أن هذه المقاومات الجديدة "قد لا تكون ذات طابع إسلامي بالضرورة، وأنها قد تمتد إلى قلب أوروبا استنادًا إلى نزعة تحررية تنبذ الظلم".

ويضيف: "هذه المقاومات ستتحد بمختلف لغاتها وأديانها، وستعمل إيران مع نخب متنوعة لتكريس هذا الواقع وإخراجه من حالته الذاتية إلى قوة فعلية".

وساطة بلا جدوى في الوقت الراهن

وفي ظل هذه الرؤية الإيرانية الواسعة للمعركة ونتائجها، يعود مصدق بور للتقليل من جدوى أي مساعٍ دبلوماسية لوقف الحرب، بما فيها جهود الوساطة المصرية والعُمانية التي يؤكد أن الجانب الإيراني يُكنّ لها كل الاحترام.

لكنه، يستذكر تجارب مريرة نكثت فيها واشنطن بوعودها، مثل اتفاقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والجهود المكوكية التي بذلها وزير الخارجية المصري والسلطات العُمانية في مسقط وجنيف مؤخرًا، والتي انتهت رغم جهود الوساطة الحثيثة بقيام الأمريكيين بـ"قلب طاولة المفاوضات".

ويؤكد أن أمريكا "لا تؤمن بالتفاوض إلا كأداة للمناورات"، معتبرًا أن من يحتاج الوساطة الآن هو ترامب، الذي أرسل مبعوثين عبر روسيا وأوروبا والقناة السويسرية، وهو ما ترفضه طهران تمامًا في الوقت الراهن.

اقرأ أيضًا: يدفع العرب فاتورتها.. كيف يتغير مفهوم "النصر" في حرب إيران؟

أمن بلا قواعد أجنبية

ويختتم مصدق بور حواره مع "مصراوي" بتلخيص الرؤية الإيرانية لمستقبل المنطقة، منتقدًا بقاء القواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية. ويتساءل: "ماذا فعلت هذه القواعد؟ وهل استطاعت أن تحمي جنودها حتى تحمي البلدان التي تعشش فيها؟ هذه القواعد لحماية إسرائيل فقط".

بينما يشدد على أن "الأمن ليس سلعة تُستورد من الخارج عبر شركات أمريكية تبحث عن الأموال"، داعيًا إلى تأسيس منظومة دفاعية وأمنية مشتركة تضم دول الخليج ومصر وإيران وتكون "من صنع هذه الدول وبإرادتها وتوافقها"، مؤكدًا أن إيران تطرح هذه المبادرة منذ نصف قرن.

ويوجه رسالة أخيرة لدول الجوار قائلًا: "ما يحمي بلادنا جميعًا هو علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل والمشاريع المشتركة. نحن جيران، وقدرنا أن نعيش في وئام وسلام، ونحن قادرون على تحقيق ذلك دون حاجة للأمريكيين".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان