إعلان

سياسة "المخاطر العالية".. لماذا تقصف إيران دول الخليج؟

كتب : أحمد جمعة

03:00 م 01/03/2026 تعديل في 03:09 م

صواريخ إيرانية تضرب قواعد أمريكية في المنامة عاصمة

تابعنا على

حَمل التصعيد الإيراني في دول الخليج جملة من التساؤلات حول دوافع طهران وأهدافها من استهداف قواعد ومنشآت حساسة في المنطقة، وسط تصعيد غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثارت هذه الهجمات مخاوف أمنية واسعة، واحتمالات انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع تشمل أطرافًا إقليمية ودولية، وسط إدانات عربية ودولية وتحذيرات من "الفوضى في الشرق الأوسط".

وتواصلت الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على دول الخليج لليوم الثاني على التوالي، مستهدفة مطارات في الإمارات والبحرين والكويت وعُمان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وذلك ردًا على الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ صباح السبت.

ما سر الهجمات الإيرانية؟

من لندن، يرى الباحث المتخصص في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن أن "توجيه الضربات إلى الدول الخليجية يعود إلى عقيدة مبنية على تصريحات المرشد الإيراني، الذي أعلن أنه في حال تعرضت إيران لهجوم، فإن دول المنطقة ستتعرض بدورها لهجمات، لتتحول المواجهة إلى حرب شاملة، وهو يقصد بذلك بطبيعة الحال الدول الخليجية تحديدًا".

وأشار عبد الرحمن في تصريحات لمصراوي إلى أن "النظام الإيراني وصل إلى مرحلة يمكن وصفها بسياسة المخاطرة العالية"، موضحًا أن طهران اختارت الدول الخليجية كأهداف محتملة لعدة عوامل، على رأسها "العامل الأبرز وهو الأهمية الاقتصادية لهذه الدول"، باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لتمويل الاقتصاد العالمي وامتلاكها أكبر احتياطيات النفط، إضافة إلى أهمية أسواق الطاقة وناقلات النفط.

ولفت إلى أن النظام الإيراني يستخدم ذريعة وجود القواعد العسكرية الأمريكية في هذه الدول لتبرير تهديداته.

وبيّن الباحث أن "النظام الإيراني يدرك أن الدول الخليجية، رغم أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية الكبيرة للاقتصاد العالمي، لا ترغب في الدخول في حرب معه، ولا تشكل تهديدًا مباشرًا له، الأمر الذي شجعه على تصعيد خطاب التهديد وتوجيه الانتقادات والاعتداءات السياسية تجاه هذه الدول".

صورة 2

تصعيد "للحد الأقصى"

ومع ذلك، لفت الباحث إلى أن إيران لا تقوم بهذه الضربات من أجل الضغط للتفاوض، إذ أن النظام بعد مقتل المرشد الأعلى وكبار القادة الأمنيين والعسكريين لم يعد يرى مجالًا حقيقيًا للتفاوض.

وأضاف أن ما تقوم به قوات الحرس الثوري الإيراني حاليًا يعكس حالة من "التصعيد إلى أقصى حد"، مفسرًا: "هم يستخدمون كل ما لديهم من قدرات، بغض النظر عن الخسائر أو النتائج، لذلك لا أعتقد أن النظام في مرحلة تسمح له بالدخول في مفاوضات".

أدوار خليجية بارزة

وأشار الباحث إلى أن النظام الإيراني يعلم تمامًا أن هذه الدول لعبت دورًا مهمًا لصالح إيران"، سواء من خلال استضافة المفاوضات لتخفيف الضغوط عليها ومنع توجيه ضربة عسكرية، كما فعلت سلطنة عُمان وقطر، أو من خلال الدعم الاقتصادي غير المباشر.

وأوضح أن "الكويت لعبت دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد الإيراني، وعارضت توجيه ضربة عسكرية لإيران، كما أن موقف السعودية كان واضحًا وصريحًا في رفض أي اعتداء على إيران أو استهدافها عسكريًا".

وهذا ما أشار إليه المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، الذي شدد على أن استهداف دول الخليج "تجاوز للخطوط الحمراء"، وقد زاد من عزلة إيران.

وأوضح قرقاش في مقابلة تلفزيونية أن دول الخليج "لعبت دورًا مهمًا في إرسال إشارات متعددة عبر تواصلها مع الإدارة الأمريكية في محاولة تفادي هذه المواجهة في حال فشل المفاوضات"، مؤكدًا أن دول الخليج "دعمت خيار المفاوضات ولم تدعم خيار الحرب"، وأعلنت مرارًا أنها ضد التصعيد.

وأكملت إيران سلسلة اعتداءاتها على الدول الخليجية باستهداف سلطة عُمان، للمرة الأولى اليوم الأحد، إذ استهدفت ميناء الدقم التجاري، على الرغم من دور السلطنة البارز خلال الأسابيع الماضية بالقيام بدور الوساطة في المفاوضات النووية، ورغم بيان الإدانة الصريح للهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

صورة 111111111

"أيام صعبة"

واعتبر موقع "بوليتيكو" الأمريكي أن "حلفاء واشنطن العرب في الخليج يستعدون لفترة حرجة قادمة، مع استمرار الولايات المتحدة وإسرائيل في تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد إيران، رغم معارضة هؤلاء الحلفاء لها".

وقال البيت الأبيض، أمس، إن الرئيس ترامب تحدث هاتفيًا مع قادة كل من السعودية وقطر والإمارات، على خلفية الهجمات الإيرانية.

وأضاف "بوليتيكو" أنه "من الواضح أن إدارة ترامب تجاهلت مناشدات الحلفاء في المنطقة قبل شن الهجوم على إيران، فقد زار عدد من المسؤولين في الشرق الأوسط، بينهم وزيران للخارجية، واشنطن الشهر الماضي للتحذير من الضربات، ومن بينهم ممثلون من السعودية والإمارات وعمان".

وقال دبلوماسي خليجي كبير للموقع الأمريكي: "الأيام المقبلة ستكون صعبة. إيران أخطأت حساباتها بشكل فادح بهجومها على مجلس التعاون الخليجي".

وذكر فراس مقصود، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة يوراسيا، أن "مجلس التعاون الخليجي بات في موقف غريب، إذ أصبح هدفًا رئيسيًا رغم أنه كان يدفع دومًا نحو التهدئة والدبلوماسية".

وأضاف أن إيران تأمل أن يضغط استهداف دول الخليج على واشنطن لوقف الهجمات، لكن هذا السيناريو من غير المرجح أن ينجح، متابعًا: "الأرجح أن تتخذ دول مجلس التعاون قرارًا جماعيًا إما بالسماح للولايات المتحدة بحرية أكبر في استهداف إيران من أراضيها أو بالرد بنفسها".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان