إعلان

الزبير البكوش.. "الصندوق الأسود" لهجوم بنغازي في قبضة العدالة الأمريكية

كتب : مصراوي

06:19 م 07/02/2026

الزبير البكوش

تابعنا على

مصطفى الشاعر

بعد سنوات من التخفي في ممرات النسيان، عاد اسم "الزبير البكوش" ليتصدر واجهة الأحداث، ولكن هذه المرة من خلف "القضبان الأمريكية". لم يكن مجرد مطلوبا عاديا، بل يوصف بأنه "الصندوق الأسود" لأحد أكثر الفصول دموية في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية بليبيا. فمن هو هذا الرجل الذي أعادت عملية اعتقاله فتح ملفات هجوم بنغازي الشائكة؟ وكيف نجحت واشنطن في إحكام قبضتها عليه بعد كل هذه السنين؟

وأعلنت وزيرة العدل الأمريكية، بام بوندي، اعتقال "البكوش" للاشتباه في تورطه بهجوم عام 2012 على القنصلية الأمريكية في بنغازي، مؤكدة أنه جرى ترحيله بالفعل إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه لائحة اتهامات ثقيلة تشمل القتل، والحرق العمد، وارتكاب جرائم إرهابية.

من جانبه، استنكر مدير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، "أحمد حمزة"، تسليم البكوش إلى واشنطن، مؤكّدا في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، أن الولاية القضائية في قضية الهجوم على القنصلية تقع ضمن اختصاص القضاء الليبي حصرا، حيث يأتي هذا الموقف الحقوقي ردا على إعلان وزيرة العدل الأمريكية بشأن نقل المتهم للمحاكمة في الولايات المتحدة.

وكشف حمزة، عن كواليس عملية القبض على البكوش، موضحا أنها تمت يوم 16 نوفمبر الماضي على يد عناصر تابعة لجهاز الأمن الداخلي بحكومة الوحدة الوطنية، واصفا هذا الإجراء بـ"'الاعتقال التعسفي"، في إشارة إلى غياب المسوغات القانونية المحلية للعملية.

ووفقا لمدير المؤسسة الحقوقية، فإن البكوش الذي يعاني من اعتلال في القلب ونُقل سابقا إلى مصحة "الفردوس" بطرابلس تحت وطأة الاحتجاز، كان القضاء الليبي قد حسم موقفه منه بقرار براءة سابق. ففي عام 2016، خضع للتحقيق أمام النيابة العامة في ملف "هجوم بنغازي"، وأُخلي سبيله رسميا لعدم كفاية الأدلة، وهو ما يجعل ترحيله الحالي إلى واشنطن خرقا قانونيا ومثار تساؤلات حقوقية واسعة.

البكوش، البالغ من العمر 55 عاما، ليس مجرد اسم في ملف أمني، بل هو أحد القادة البارزين في "الحركة العامة للكشافة والمرشدات بليبيا". وقبيل اعتقاله الأخير، كان يمارس حياته الطبيعية في مقر سكنه بإحدى عمارات طريق المطار بالعاصمة طرابلس، مما يُضيف أبعادا جديدة حول شخصيته البعيدة عن الملاحقة الأمنية طوال سنوات.

يُعد البكوش من سكان بنغازي الأصليين، لكنه غادرها منتصف العقد الماضي نحو طرابلس على خلفية التوترات الأمنية وانطلاق عملية "الكرامة" بقيادة الجيش السوداني، ليعيش هناك حتى تاريخ توقيفه من قِبل أجهزة الأمن التابعة لحكومة الوحدة.

وعلى صعيد الاتهامات الميدانية، يواجه البكوش تهما بالانتماء إلى ما يُعرف بـ"مجلس شورى ثوار بنغازي"، وهو التنظيم الذي تصنفه قيادات شرق ليبيا ضمن الجماعات الإرهابية، حيث تعود هذه الاتهامات إلى فترة الصراع المسلح بين عامي 2014 و2016، حين خاض المجلس مواجهات عنيفة ضد قوات الجيش في بنغازي.

وتُشير وقائع ليلة 11 سبتمبر 2012 إلى قيام مجموعة مسلحة مكونة من 20 عنصرا على الأقل مزودين بأسلحة رشاشة وقذائف صاروخية، باقتحام بوابة مجمع القنصلية الأمريكية، حيث أقدموا على إحراق المباني بشكل متعمد، مما أدى إلى خروج الوضع عن السيطرة.

ولم تكن الخسائر مادية فحسب، بل دفع الدبلوماسيون الأمريكيون ضريبة باهظة، حيث قضى أربعة منهم في ذلك الهجوم، وعلى رأسهم السفير "كريستوفر ستيفنز"، الذي لقي مصرعه وسط ألسنة اللهب والدخان التي اجتاحت مبنى القنصلية.

يأتي سقوط البكوش بعد سنوات من اعتقال الرأس المدبر للهجوم، "أحمد أبو ختالة"، في عملية نوعية نفذتها قوات أمريكية خاصة عام 2014. أبو ختالة، الذي واجه حكما بالسجن عقب إدانته في واشنطن، كان أول الوجوه البارزة التي جُلبت للمحاكمة، ليلحق به الزبير اليوم ضمن ملاحقة أمريكية لا تتوقف لملف بنغازي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان