إعلان

هل يدفع نتنياهو ترامب نحو صراع مع إيران؟.. تحليلات الخبراء تكشف التفاصيل

كتب : محمد جعفر

05:16 م 11/02/2026

ترامب ونتنياهو

تابعنا على

كتب- محمد جعفر:

تتجه أنظار العالم اليوم إلى واشنطن حيث يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءً يُعد الأبرز حاليًا، في ظل تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط خاصة بشأن إيران، وبينما تتحفظ الإدارة الأمريكية على الانخراط في ضربة عسكرية قد تفتح جبهة طويلة الأمد مع طهران، يسعى نتنياهو إلى دفع واشنطن نحو موقف أكثر تشددًا، خشية ما يعتبره تهديدًا مباشرًا للمصالح الإسرائيلية في المنطقة.

يرى نعمان أبو عيسى، عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الأمريكي، أن نتنياهو "يعيش على الحرب" ويواجه تهديدات داخلية وأخرى خارجية من جانب إيران، معتبرًا أن التهديد الإيراني يمثل عقبة أمام استمرار المصالح الإسرائيلية في المنطقة، ولذلك يدرك نتنياهو أن تل أبيب غير قادرة على مواجهة إيران بشكل مباشر، ,يسعى إلى أن تتولى الولايات المتحدة هذا الدور، عبر ضرب طهران.

وأوضح أبو عيسى في تصريحات خاصة لـ"مصراوي"، أن إيران لا تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المحادثات أظهرت تقارب في وجهات النظر بين واشنطن وطهران، خاصة إذا أبدت أمريكا استعدادًا لتخفيف الحصار الاقتصادي مقابل التزام إيراني بالخطوط الحمراء في الملف النووي.

مساعي إيرانية للتخلص من العقوبات الأمريكية

وأشار إلى أن تقارب وجهات النظر يأتي في إطار مساعي إيران للتخلص من العقوبات التي أرهقت اقتصادها وعملتها وأثرت على الشعب الإيراني، الذي شهدت مدنه احتجاجات بسبب الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، لافتًا إلى أن هذا التقارب الأمريكي الإيراني المحتمل، ما دفع نتنياهو للتعجيل بزيارته إلى واشنطن بهدف وقف أي تقارب محتمل، ووضع شروط جديدة للمحادثات تتعلق بإدخال ملف الصواريخ الباليستية، إضافة إلى مناقشة نفوذ إيران الإقليمي، بما في ذلك حزب الله والحوثيين.

ورجّح عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الأمريكي، أن يُظهر نتنياهو قدرًا من المرونة في ملف غزة، باعتبار أن القطاع لم يعد يشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، في ظل سيطرة القوات الإسرائيلية على أكثر من نصفه، مع احتمال السماح بمساعدات إنسانية، مؤكدًا أن ملف إيران يظل القضية الأبرز في اللقاء، مشيرًا إلى أن اجتماع اليوم هو السابع بين ترامب ونتنياهو خلال عام واحد، وهو عدد غير مسبوق يعكس قوة العلاقات بين الطرفين، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن سعي ترامب لإبرام صفقات وتسويات مع إيران في ظل مساعي نتنياهو لعرقلتها.

ترامب ومخاطر التصعيد العسكري مع إيران

وأوضح أن ترامب يدرك مخاطر الانزلاق إلى حرب طويلة، خاصة مع التهديدات المحتملة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على الملاحة النفطية والاقتصاد العالمي وأسعار النفط، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد الأمريكي وشعبيته داخليًا، وأشار إلى أن الرؤية الأمريكية ترتكز على حل وسط: "إذا سمحت إيران بضربة خاطفة، فهي مقبولة، أما إذا رفضت وأرادت توسيع الحرب، فإن الولايات المتحدة لن تسعى لتوسيع النزاع، والأيام والأسابيع القادمة ستوضح التطورات القادمة في هذا الملف".

من جانبه، قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إن زيارة نتنياهو تحظى باهتمام واسع لأنها ترتبط بمستقبل هندسة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، متسائلًا عما إذا كانت المنطقة ستدار وفق الرؤية الإسرائيلية أم وفق حسابات أمريكية مختلفة، موضحًا أن إيران لا تمثل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، لكنها تمثل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل وحلفاء واشنطن، مشيرًا إلى أن معادلة الردع بأنواعه الآني والممتد والعقابي تحكم العلاقة بين إيران وإسرائيل.

وأكد سنجر في تصريحات خاصة لـ"مصراوي"، أن الولايات المتحدة تمتلك مرونة في استخدام أدوات الردع، في حين تتسم إيران بقدر من الرشد والعقلانية، ما يجعل فكرة التصعيد الشامل محل حسابات دقيقة، مشيرًا إلى أن القرار العسكري ضد إيران لا يرتبط فقط بإرادة الرئيس ترامب، بل يخضع أيضًا لتقديرات مؤسسات أمريكية مؤثرة، وعلى رأسها البنتاجون، خاصة أن واشنطن لا تبدو مستعدة لخوض صراع ممتد في الشرق الأوسط.

أشار الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إلى أن إسرائيل تتصرف بشكل استفزازي، مستندة إلى السياسات الأحادية، معتبرة أن الولايات المتحدة ضامنة لكل تصرفاتها سواء تجاه الفلسطينيين أو غيرهم، موضحًا أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن ليست لتلقي تعليمات أو قيادة السياسة الأمنية، بل تأتي في سياق فتح باب التفاوض مع إيران، حيث يبدو أن هناك جوانب إيجابية في المفاوضات.

هل يدفع نتنياهو ترامب لضرب طهران؟

وأضاف سنجر أن نتنياهو قد شعر أن ضرب إيران سيكون معقدًا وصعبًا على المنطقة، رغم قوة النفوذ الإسرائيلي على سياسات البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تبقى القوة العظمى التي تحدد القرارات النهائية.

وعن احتمال دفع نتنياهو لترامب نحو ضرب إيران، قال سنجر إن الدول الإقليمية ليست موافقة بالكامل على أي تصعيد عسكري، لما قد يسببه من إشعال المنطقة وحروب طويلة الأمد، موضحًا أن السياسات الإسرائيلية الاستفزازية تأتي تحت مظلة الردع الأمريكي الفوري والممتد، ما يجعل أي تحرك إسرائيلي يترتب عليه رد فعل محتمل، لكنها تستفيد من الدعم الأمريكي.

وأشار سنجر إلى أن القضايا الحساسة مثل الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية ستتم معالجتها في المفاوضات الأمريكية الإيرانية المباشرة قبل أي دور لإسرائيل، مؤكدًا أن ترامب يميل إلى عقد صفقات واستثمارات، خصوصًا في قطاعات الطاقة والنفط الإيراني، ما قد يجعل فكرة الضرب العسكري أقل احتمالًا.

وختم سنجر قائلاً إن الضربة العسكرية تبدو مستبعدة حاليًا، نظرًا لتقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ووجود مجالات للتفاهم، مؤكدًا أن القرار النهائي مرتبط بتطورات المنطقة واعتبارات سياسية داخلية أمريكية، مثل الانتخابات النصفية للكونجرس.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان