كيف ستتأثر دول الخليج بأي هجوم أمريكي على إيران؟
كتب- محمود الطوخي:
أمريكا وإيران
بينما تتصاعد المؤشرات الميدانية على احتمال شن هجوم أمريكي في إيران، تتزايد في المقابل مخاوف دول الخليج من العواقب الجيوسياسية والاقتصادية الوخيمة لمثل هذا التصعيد، وهو ما يفسر التحذيرات التي وجهتها عواصم خليجية لواشنطن من مغبة تنفيذ أي ضربات عسكرية ضد طهران.
وفي ظل احتدام التوترات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" ومجموعتها الضاربة إلى منطقة الشرق الأوسط مساء الأحد، حسبما أفادت القناة 13 العبرية.
وبالتزامن مع استقدام هذه القوات إلى المنطقة، رفعت إيران حالة التأهب لهجوم محتمل؛ إذ نُقل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى "الأنفاق المحصنة" في العاصمة طهران تحسبا لأي عمليات اغتيال قد تطاله، وفق ما كشفته قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة.
ورغم الحشود العسكرية، نقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع، أن تل أبيب تشعر بـ"الإحباط" من تحركات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بشأن الملف الإيراني؛ إذ يواصل مساعيه لإقناع الرئيس ترامب بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري وانتهاج المسار الدبلوماسي مع طهران.
وجاءت تهديدات الرئيس الأمريكي بعمل عسكري في إيران، على خلفية الاحتجاجات في المجن الإيرانية، حيث تعهد بدعم الحراك ، عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، حرض فيها المتظاهرين قائلا: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج. استولوا على مؤسساتكم المساعدة في الطريق".
لاحقا، هدّأ ترامب من نبرته تجاه إيران، مبررا ذلك بتلقيه تقارير تفيد بتراجع طهران عن إعدام مئات المتظاهرين، قبل أن يعاود التأكيد على أن "أسطول ضخم يتجه نحو إيران".
ويتناقض التقييم الرئاسي للوضع بشكل حاد مع رؤية دول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، طلبت عقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة الماضي؛ لمناقشة ما وصفته بـ"العنف المقلق" في إيران.
وإلى جانب التبرير الرسمي المعلن، تشير تقارير صحفية إلى أن ترامب ربما غيّر رأيه نتيجة ضغوط دبلوماسية مكثفة مارستها دول عربية؛ إذ أجرى ممثلون عن السعودية وقطر وعُمان ومصر محادثات مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لمنع هجوم وشيك على إيران، وحثوا في الوقت ذاته النظام في طهران على ضبط النفس، وفقا لتقرير وكالة "أسوشيتد برس".
وفي تصريحات لوكالة "دويتش فيلا"، فسرت عالمة السياسة بولين رابي من مركز أبحاث "عقول الشرق الأوسط" في برلين، الدوافع وراء الاعتراض الخليجي على الضربة الأمريكية بعدة أسباب: فمن جهة، لدى دول الخليج مصلحة في بقاء إيران ضعيفة لتقليل خطورتها، لكنها من جهة أخرى "تخشى أن يتصاعد العنف ويخرج عن السيطرة نتيجة للهجوم، وأن تصبح هي نفسها هدفا لهجمات إيرانية".
وهو الرأي الذي أيده إيكارت وورتز مدير المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في هامبورج، الذي استبعد سقوط النظام في طهران حاليا، لكنه حذر من أنه "إذا سقط، فمن غير المرجح أن يحدث ذلك دون عنف"، مضيفا أن هذا العنف قد يُوجّه ضد دول الخليج ويؤدي إلى "تحركات لجوء كبيرة".
وأشارت رابي، إلى أن الهجوم الأمريكي قد يقوض جهود توطيد العلاقات التي شهدتها السنوات الماضية بين دول الخليج وإيران، لافتة إلى أن القواعد الأمريكية في قطر والسعودية والبحرين قد تكون من بين "الأهداف الأولى لغارات جوية إيرانية محتملة"، مما يعني اندلاع "حرب في جوارها".
وعلى الصعيد الاقتصادي، قد يؤدي الصدام العنيف إلى عواقب وخيمة.
وحذرت رابي، من أن إيران قد تقرر قطع طرق التجارة، مما سيحدث تأثيرا كبيرا على اقتصادات الخليج والعالم، مستشهدة بتعطيل الملاحة في البحر الأحمر من قبل جماعة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن، دعما لحماس.
وأكدت أن تكرار هذا السيناريو في الخليج العربي سيحمل تداعيات هائلة "أولا على الدول العربية، ثم على الاقتصاد العالمي ككل".
بدوره، أكد إيكارت وورتز على حرص دول الخليج على تجنب الاضطرابات لتركيزها على عمليات التحول الاقتصادي، موضحا: "ترغب السعودية في إعادة تموضعها الاقتصادي من خلال رؤية 2030، وأي اضطرابات ستشكل عائقا كبيرا أمام ذلك".
ويضيف: "ينطبق الأمر نفسه على الصناعات التقليدية كالنفط، حيث إن أي حالة من عدم اليقين تضر بهذه الصناعات لأنها تعتمد على الثقة وسلاسل التوريد الفعالة، وهما شرطان أساسيان لاقتصاد المنطقة".