إعلان

"تهديدات واتهامات".. احتجاجات إيران تشعل حربًا كلامية بين ترامب وخامنئي

كتب : مصراوي

06:44 م 10/01/2026

خامنئي وترامب

تابعنا على

مصراوي

يصعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي حربًا كلامية متبادلة، في وقت تشنّ فيه الجمهورية الإسلامية حملة قمع على احتجاجات واسعة النطاق شهدت إحراق مبانٍ في مدن عدة في أنحاء البلاد ليل الجمعة.

وزعم خامنئي، الجمعة، أن ما يقرب من أسبوعين من الاحتجاجات ما هي إلا أعمال شغب نفذها "مأجورون" يعملون لصالح ترامب، وذلك في سلسلة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي استهدفت إلى حد كبير الرئيس الأمريكي، ردًا على تهديداته المتكررة بالتدخل عسكريًا في إيران لحماية المتظاهرين.

وجاء في منشور على حساب خامنئي على منصة "إكس" الجمعة: "على الرئيس الأمريكي الذي يصدر أحكامًا متعجرفة على العالم بأسره أن يعلم أن الطغاة والحكام المتغطرسين في العالم، مثل فرعون ونمرود ومحمد رضا [بهلوي] وغيرهم من الحكام، شهدوا سقوطهم عندما بلغوا ذروة غرورهم. وهو أيضًا سيسقط".

صورة 1 ترامب

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، جدّد ترامب تحذيراته باستعداده توجيه ضربات لإيران إذا قُتل متظاهرون. وتأتي هذه التهديدات في وقت تفاخر فيه ترامب بالنجاحات العسكرية، من بينها القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وتنفيذ ضربات خلال عيد الميلاد في نيجيريا، والهجمات على مواقع نووية إيرانية في يونيو.

وقال ترامب الجمعة من البيت الأبيض: "إيران في ورطة كبيرة… لقد قلت بوضوح شديد إنه إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فسنتدخل؛ وسنضربهم بقوة شديدة حيث يؤلمهم ذلك".

وأضاف: "هذا لا يعني إرسال قوات برية، لكنه يعني ضربهم بقوة شديدة حيث يؤلمهم ذلك. نحن لا نريد أن يحدث هذا".

وقالت جماعات حقوقية إن عشرات المتظاهرين قُتلوا منذ بدء التظاهرات في 28 ديسمبر، والتي انطلقت بدوافع اقتصادية قبل أن تتحول إلى موجة سخط واسعة ضد النظام. وكتب "معهد دراسة الحرب"، وهو مركز أبحاث للسياسات العامة مقره واشنطن، في تحليل نُشر الخميس: "يبدو أن النظام خلص إلى أن هذه الاحتجاجات تمثل تهديدًا أمنيًا بالغ الخطورة، ولذلك كثّف حملته القمعية وفقًا لذلك".

وأضاف المعهد أن النظام نشر قوات برية من "الحرس الثوري الإيراني" في محافظة واحدة على الأقل وربما في محافظات أخرى، واصفًا الخطوة بأنها "نادرة".

صورة 3 ايران_11

وجاء في التحليل: "نشاط الاحتجاجات في إيران توسّع بشكل كبير من حيث الوتيرة والحجم منذ 7 يناير، بما في ذلك في مدن كبرى مثل طهران وفي شمال غرب البلاد"، موثقًا 156 احتجاجًا في 27 محافظة.

وقال بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" بواشنطن، إن تصريحات ترامب حول الاضطرابات قد تمنح "رياحًا مواتية تحت أجنحة المتظاهرين الإيرانيين".

لكنه حذّر من أن توصيف ترامب للمتظاهرين بـ"المشاغبين" وإشارته إلى أن بعض القتلى سقطوا نتيجة "تدافع" قد يضفي شرعية على حملة القمع التي ينفذها النظام الإيراني.

وأضاف: "هذه هي الطريقة التي يحاول بها النظام تصوير أي شخص لديه مظالم سياسية، على أنهم جميعًا مشاغبون وبلطجية. هذا نهج خامنئي الكلاسيكي، وسيكون من الخطأ أن يقع الغرب في هذا الفخ الخطابي".

وأغلقت الحكومة الإيرانية الإنترنت الخميس، حيث رصدت جهة مراقبة الإنترنت "نت بلوكس" انقطاعًا رقميًا استمر 24 ساعة على الأقل.

صورة 4 ايران

وحذّر "معهد دراسة الحرب" من أن انقطاع الإنترنت غالبًا ما يسبق "حملات قمع دموية"، مشيرًا إلى احتجاجات نوفمبر 2019، حين أخفى انقطاع الإنترنت لمدة أسبوع حملة عنيفة جرى خلالها اعتقال واحتجاز وإخفاء آلاف الأشخاص، وإصابة آخرين، ومقتل عدد غير معلوم، وفقًا لمنظمات حقوقية.

وكتب المعهد: "اختيار النظام تنفيذ إغلاق شامل على مستوى البلاد يُعد أمرًا دراماتيكيًا ويعكس مدى خطورة الوضع كما يراه القادة الإيرانيون".

ووصفت الناشطة الإيرانية المعارضة البارزة المقيمة في الولايات المتحدة، مسيح علي نجاد، هذه الاحتجاجات بأنها "لحظة جدار برلين في إيران"، ودعت ترامب إلى استهداف قادة النظام في طهران على غرار عملية القبض على مادورو.

وقالت على قناة "فوكس نيوز": "عندما تم القبض على مادورو، كان ذلك الإجراء الذي كان ينبغي على جميع المحاكم الدولية اتخاذه من قبل… الشعب الإيراني يريد أن يرى علي خامنئي يُقبض عليه".

وقال طالبلو إن إحدى الطرق التي يمكن لترامب التدخل بها دون عمل عسكري مباشر هي إعادة تشغيل الإنترنت في إيران.

وأضاف: "لا يمكن أن تكون الدولة السيبرانية الإيرانية أقوى من الدولة السيبرانية الأمريكية أو الإسرائيلية، مهما بلغت قدراتها".

وأشار طالبلو إلى أن موجة الاحتجاجات الأخيرة تمثل «منعطفًا حاسمًا»، لافتًا إلى أن الاحتجاجات باتت أكثر تكرارًا منذ 2017، وأكثر تنوعًا ديمغرافيًا وجغرافيًا، وأكثر نزعة قومية.

صورة 5 ايران_12

وأفادت تقارير بأن المتظاهرين استجابوا لدعوة ولي العهد الإيراني السابق المنفي، رضا بهلوي، للنزول إلى الشوارع، وهو مؤشر مهم على تصاعد المشاعر المناهضة للنظام. وكانت الجمهورية الإسلامية قد وصلت إلى السلطة في ثورة 1979 التي أطاحت بوالد بهلوي، محمد رضا بهلوي.

ولا يزال ترامب يقلل حتى الآن من دعم ولي العهد السابق.

وقال ترامب، الخميس ليلًا، في برنامج هيو هيويت: "تابعته، ويبدو شخصًا لطيفًا، لكنني لست متأكدًا من أن لقاءه سيكون مناسبًا في هذه المرحلة كرئيس. أعتقد أنه ينبغي أن نترك الجميع يخرجون إلى الساحة، ونرى من سيبرز".

ويواصل بهلوي الضغط مباشرة على ترامب لدعمه في الإطاحة بالنظام الحالي.

وقال بهلوي، الأربعاء ليلًا، على برنامج "هانيتي" على قناة فوكس نيوز: "أنا محايد بشأن النتيجة النهائية طالما كانت ديمقراطية علمانية".

وأضاف: "لقد تدربت طوال حياتي على خدمة وطني. وأنا الآن أكثر استعدادًا من أي وقت مضى لدخول إيران بمجرد أن تقتضي الظروف ذلك، وسأكون هناك مع أبناء بلدي لقيادة المعركة الحاسمة".

صورة 6 ايران_13

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان