"الموت أفضل من هذا".. روايات ناجين من تفجير حفل الزفاف في أفغانستان

11:09 م الأحد 18 أغسطس 2019

كتب – محمد الصباغ:

وقف كثير من الأفغان المكلومين، ظهيرة الأحد، في انتظار أنباء جديدة عن ذويهم من ضحايا التفجير الانتحاري بإحدى قاعات الأفراح بالعاصمة كابول أمس.

من بين الواقفين كان والد العروس، الذي لم تصله أنباء بعد عن أحد أبناءه الصغار المفقودين منذ ليلة الزفاف التي تحولت إلى عزاء كبير.

"يقولون إن هناك جثة واحدة لم يتم التعرف عليها في مستشفى علي أباد"، قالها رجل أمام المسجد الذي يتجمع أمامه حشد المكلومين. تحرك والد العروس وهو يمسح دموعه، ومشى خلف الرجل نحو المستشفى.

أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف حفل الزفاف والذي أسفر عن مقتل 63 شخصًا وإصابة 182 آخرين.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا حول المشاهد في المدينة بعدما تحولت مشاهد الرقص والاحتفال في لحظات إلى مشاهد من الدماء والفزع.

اعتادت أفغانستان على الهجمات الانتحارية والتفجيرات سواء في حفل موسيقي أو عشاء بمطعم أو حتى حينما تسير في شارع جانبي، لكن احتفالات الزواج كانت ربما استثناء انتهى بهجوم أمس.

قال العريس ميروايس عالماي، لقناة محلية أفغانية "الموت أفضل مما أنا فيه. لا أستطيع الذهاب إلى الجنائز، قدماي ضعيفتان. لو قسموني إلى أجزاء الآن وذهب كل جزء إلى منزل شخص من أحبائي المفقودين للمواساة، لن تهدأ قلوبهم".

العريس صاحب الخمسة وعشرين عاما، يعمل خياط. وعروسه ريحانه عمرها 18 سنة وأنهت دراستها الثانوية مؤخرًا.

عائلاتهم من الأسر متوسطة الحال، ومنازلهم بسيطة. تم إعلان خطبتهم منذ سبعة أشهر، وأنفق العريس ما يعادل 14 ألف دولار على الإعداد للزواج، اقترض الرجل وأنفق ما يملك.

وقال بحسب ما نقلته نيويورك تايمز "أنفقت الأموال لشراء الألم لا السعادة".

حاولت والدة العروس أن تؤجل الزفاف حتى انتهاء ذكرى استقلال أفغانستان يوم الإثنين، حيث توقعت أن التهديدات قد تهدأ. لكنها لم تقتع الزوجين، لأنهما من الشيعة الذين سيبدأون احتفالات عاشوراء التي تكون أكثر عرضة للتهديدات مع الشهر المقبل.

وذكرت الأم "حاولت جعل الحفل صغيرا بين الأسرتين في المنزل، لكن ريحاته أرادت حفل كبير في قاعة أفراح".

لكن الاحتفال تحول إلى مآتم كثيرة بعد هجوم أدانه العالم أجمع بداية من أفغانستان وحتى الدول العربية والغربية.

فيما قال محمد حامد أحد أقارب العريس "كنت أدفن الجثث طيلة الليل والنهار". كان الرجل سينقل الطعام والمشروبات التي لم تستخدم في الزفاف، لكنه بدأ في تحويلها إلى أماكن العزاء في اليوم التالي.

إعلان

إعلان