• "عودة هزاع المنصوري".. تفاصيل رحلة الـ 5 ساعات من الفضاء للأرض

    05:52 م الخميس 03 أكتوبر 2019

    كتبت - رنا أسامة:
    كشف مركز محمد بن راشد للفضاء عن تفاصيل رحلة عودة رائد الفضاء الإماراتي هزّاع المنصوري إلى الأرض، بعد رحلته التي وُصِفت بالتاريخية إلى الفضاء واستمرت 8 أيام، ليُسجّل اسمه بالتاريخ باعتباره مواطن عربي يُقيم في محطة الفضاء الدولية.

    بدأت رحلة عودة المنصوري إلى الأرض عند الساعة 8:20 من صباح الخميس (بتوقيت الإمارات)، حيث أُغلِق مدخل مركبة "سويوز إم إس 12" التي حملته برفقة رائديّ الفضاء الأمريكي نيك هاج، والروسي أليكسي أوفشينين الموجودين في المحطة منذ مارس الماضي، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لحكومة دبي.

    وبعد إجراء فحوصات للتأكّد من عدم وجود أي تسرّب بالمركبة، أُعطيت الإشارة الخضراء لتنفصل عن محطة الفضاء الدولية عند الساعة 11:37 صباحًا، وتشق طريقها نحو الأرض.

    رحلة الهبوط

    وأوضح مركز محمد بن راشد للفضاء، أن انفصال المركبة بدأ قبل 3 ساعات ونصف من لحظة هبوطها إلى الأرض. وبعد دقائق من عملية الانفصال، عملت محركات المركبة بشكل أسرع للوصول إلى مسافة آمنة من المحطة، ثم بدأت بالهبوط بسرعة معينة، ومن ثم وجهت المركبة نفسها لتدخل فيما يُعرف بـ"مناورة الكبح"؛ وذلك للتخفيف من سرعة الهبوط.

    وعند وصول المركبة إلى ارتفاع نحو 128 كيلومترًا من سطح الأرض، بدأت مرحلة "واجهة الدخول"؛ حيث تخلصت من ثُلثيّ كتلتها، وبدأ احتكاكها بالغلاف الجوي، وفي هذه المرحلة عمل الطاقم على إبطاء سرعة نزول المركبة، ثم بدأت تهبط بسرعة 230 مترًا في الثانية، وتم تخفيض سرعتها تدريجيًا حتى وصلت إلى أمتار قليلة في الثانية.

    وقبل دقائق من الهبوط، بدأت مرحلة نشر المظلات، حيث تم فتح 4 مظلات، منها واحدة كبيرة تسمى "المرساة" أو "السحب" تبلغ مساحتها 24 مترًا مربعًا، والتي عملت على إبطاء هبوط المركبة بشكل كبير، حيث بلغت سرعة نزولها نحو 79 مترًا في الثانية.

    وفي المرحلة الأخيرة من الهبوط، تم إطلاق مظلة عملاقة بلغت مساحتها 10767 مترًا مربعًا، للتحكم بزاوية ودرجة نزول المركبة، إضافة إلى إبطاء حركتها بشكل كبير جداً لتصل إلى 7 أمتار في الثانية. وقبل الهبوط الرئيسي بثوانٍ بدأت 3 محركات صغيرة بالعمل لتخفيف سرعة هبوط المركبة إلى أبعد درجة للنزول بشكل مريح.

    وعقب هبوط المركبة وتحديد موقعها في منطقة سهلية جنوب شرق مدينة جيزكازجان وسط كازاخستان، عند الساعة 2:59 من بعد ظهر الخميس (بحسب توقيت الإمارات)، هرع فريق من المنقذين المختصين إلى المكان، وتم قطع حبال المظلة لمنع سحب الرياح للكبسولة، وفتحت صمامات نظام التنفس في المركبة الفضائية، وتم مساعدة رواد الفضاء وإخراجهم من المركبة.

    وكان في استقبال المنصوري في موقع الهبوط، مدير برنامج الإمارات لرواد الفضاء المهندس سالم المري، ومدير مكتب رواد الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء سعيد كرمستجي، إضافة إلى فريق طبي دولي متخصص.

    وتابع رحلة العودة إلى الأرض من مركز التحكم التابع للمحطة الأرضية لوكالة الفضاء الروسية في موسكو، كل من رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء حمد عبيد المنصوري، ومدير عام المركز يوسف حمد الشيباني، إضافة إلى عدد من أعضاء فريق المركز.

    وفور هبوطهم، نُقِل رواد الفضاء لإجراء الفحوصات اللازمة بحسب الإجراءات المتبعة مع الرواد لدى عودتهم من الفضاء. وبعد انتقال الرائدين هزّاع المنصوري وأليكسي أوفشينين إلى مركز "يوري جاجارين" لتدريب رواد الفضاء في مدينة النجوم بموسكو، خضع المنصوري للفحص للتأكد من حالته الصحية من قِبل طبيبة رواد الفضاء الدكتورة الإماراتية حنان السويدي.

    16 تجربة علمية

    أجرى المنصوري 16 تجربة علمية بالتعاون مع شركاء دوليين، منهم وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا)، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) ووكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس)، ووكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).

    ومن بين هذه التجارب 6 على متن محطة الفضاء الدولية في "بيئة الجاذبية الصغرى" وهي بيئة منعدمة الجاذبية تقريبًا، لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان في الفضاء مقارنة بالتجارب التي أجريت على سطح الأرض، ودراسة مؤشرات حالة العظام، والاضطرابات في النشاط الحركي، والتصور وإدارك الوقت عند رائد الفضاء، إضافة إلى ديناميات السوائل في الفضاء، وأثر العيش في الفضاء على البشر، وهذه المرة الأولى التي يتم فيها هذا النوع من الأبحاث على شخص من المنطقة العربية.

    وتضمّنت المهمة تجارب من مدارس دولة الإمارات، ضمن مبادرة العلوم في الفضاء، التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء، شاركت في إجرائها على الأرض حوالي 16 مدرسة من الدولة بوجود رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري في المرحلة الأولى؛ وقد أجراها خلال فترة المهمة في بيئة منعدمة الجاذبية تقريبًا على متن المحطة.

    كما أجرى عدة جلسات تواصل عبر الفيديو وموجات اللاسلكي، بمشاركة عدد كبير من طلاب المدارس من مختلف إمارات الدولة. وكانت الجلسات فرصة للمشاركين لطرح العديد من الأسئلة المتنوعة التي أجاب عنها هزاع حول الحياة على متن محطة الفضاء الدولية، بحسب البيان.

    جولة تعريفية باللغة العربية

    وفي إنجاز غير مسبوق، سجل المنصوري أول جولة تعريفية مصورة باللغة العربية لمحطة الفضاء الدولية، حيث شرح مكونات المحطة والأجهزة والمعدات الموجودة على متنها، إضافة إلى نبذة عن حياة رواد الفضاء اليومية على متن المحطة.

    1

    كما سجل المنصوري عدة فيديوهات قصيرة توثق الحياة على متن محطة الفضاء الدولية ومكوناتها، إضافة إلى الأنشطة التي يقوم بها رواد الفضاء، وتسجيل يومياته لمدة 15 دقيقة كل يوم. واطلع زملائه من رواد الفضاء المتواجدين على متن المحطة على أبرز العادات والتقاليد الإماراتية، وقدم لهم 3 أطباق إماراتية.

    وقرأ هزاع المنصوري قصتين للأطفال بعنوان "أمل وخليفة" حيث يعد أول رائد فضاء عربي يسجل قصصًا للأطفال على متن محطة الفضاء الدولية، في خطوة من شأنها إثارة شغف الأجيال الجديدة.

    اتصال تاريخي

    أجرى حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اتصالًا هاتفيًا وُصِف بالتاريخي مع المنصوري يوم الجمعة الماضي، وذلك خلال زيارة إلى مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، حيث هنّأه بسلامة الوصول إلى محطة الفضاء الدولية في انجاز تاريخي لدولة الإمارات.

    وخلال الاتصال، أكد حاكم دبي أن ما يميز دولة الإمارات عن غيرها الإصرار على تحويل الأحلام إلى إنجازات وتحدي المستحيل وهي الكلمة التي لا يعترف بها سموه ويرى أنها لا يرددها سوى "الضعفاء".

    وقال: "الجميع يحلمون.. ولكننا ننهض ونجتهد لتحقيق الحلم... وهدفنا القادم سيكون الوصول إلى المريخ... وأنا وأخي محمد بن زايد نؤمن بقدرتنا على تحقيق ذلك... البعض من حولنا قالوا هذا مستحيل... ولكن كلمة المستحيل لا يرددها سوى الضعفاء.. ولا وجود لها طالما امتلك الإنسان الإرادة ".

    بدوره، أعرب المنصوري عن فخره بكونه أول إماراتي وأول عربي يخاطب الأرض باللغة العربية من على متن محطة الفضاء الدولية، وأول من يحمل علم الإمارات إلى الفضاء، آملًا أن تسهم التجارب التي يجريها هو وزملائه في خدمة البشرية.

    وأكّد أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تقدم نموذجا يحتذى في دعم شعبها وتحدي المستحيل وإتاحة الفرص للشباب في جميع المجالات.

    تصوير كوكب الأرض

    وأرسل المنصوري عددًا من مقاطع الفيديو والصور، التي التقطاها لكوكب الأرض، إضافة إلى صور التقطها للإمارات من الفضاء.

    وأظهرت الصور التي استقبلها فريق المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، عدداً من الدول العربية في مصر وشمال أفريقيا والمملكة العربية السعودية بما في ذلك مكة المكرمة .

    وخلال تواجده على متن محطة الفضاء الدولية، كان المنصوري يتواصل مرتين يوميًا مع المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي؛ لمناقشة جدوله اليومي والمهام المكلف بها على متن محطة الفضاء الدولية.

    وكان يتواصل يوميًا أيضا مع الدكتورة الإماراتية حنان السويدي التي كانت تتابع حالته الصحية طوال فترة تواجده في الفضاء، والتي ستتواجد مع الفريق الدولي المخصص لاستقباله لدى عودته للاطمئنان على حالته الصحية، وإجراء بعض الفحوصات الطبية اللازمة.

    برنامج رواد الفضاء

    وتأتي مهمة أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية ضمن برنامج "الإمارات لرواد الفضاء" الذي يشرف عليه مركز محمد بن راشد للفضاء منذ إطلاقه في عام 2007.

    ويعد أول برنامج متكامل في المنطقة العربية يعمل على إعداد كوادر وطنية تُشارك في رحلات الفضاء المأهولة للقيام بمهام علمية مختلفة، تصبح جزءًا من الأبحاث التي يقوم بها المجتمع العلمي الدولي من أجل ابتكار حلول للعديد من التحديات التي بدورها تساعد في تحسين حياة البشر على سطح الأرض.

    وحظي برنامج الامارات لرواد الفضاء بتمويل مباشر من صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الذراع التمويلي للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات. ويعتبر هذا الصندوق الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويهدف إلى دعم جهود البحث والتطوير في قطاع الاتصالات في الدولة، وإثراء ودعم وتطوير الخدمات التقنية وتعزيز اندماج الدولة في الاقتصاد العالمي.

    إعلان

    إعلان

    إعلان