"الشعب ينتحر بسبب الفقر".. ماذا فعلت الحرب بـ"اليمن السعيد"؟

10:55 م الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

كتب – محمد عطايا:

أدت الحرب التي استمر قرابة أربع سنوات في اليمن إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، وهجرة 3 ملايين ديارهم، ووصول معدلات المجاعة في "البلد السعيد" إلى ذروتها، بالدرجة التي أصبح المواطنون ينترحون، قبل أن يقتلهم الفقر.

واشتدت وتيرة الحرب في اليمن بين الجيش الوطني والتحالف العربي من جهة وميليشيات الحوثي الموالية لإيران من جهة أخرى. وفي إطار الجهود الدولية لحل النزاع، رعت الأمم المتحدة محادثات سلام في السويد بدأت يوم الخميس الماضي.

تحدث صحيفة "الجارديان" البريطانية، مع ثلاثة من عمال الإغاثة اليمنيين من المجلس النروجي للاجئين، عن الدمار الجسدي والعاطفي الذي جلبه القتال إلى بلادهم.

نقلت الصحيفة عن عمال الإغاثة قولهم إن الحرب أطاحت بالأصدقاء والعائلات، لافتين إلى أن من لا يرى مدينة تعز، من المستحيل تخيل ما فعلته المعارك في تلك البقعة.

وأوضحوا أن الحركة في مدينة تعز من شمالها إلى جنوبها يستغرق 6 ساعات، نتيجة الدمار الذي انتجته الصواريخ، مقارنة بأنه قديمًا كان يستغرق عبور المدينة 10 دقائق.

وكشفوا في تصريحات للصحيفة البريطانية، عن صعوبة الأعمال الإغاثية في اليمن، لأنها تجعل العاملين بها يشاهدون يوميًا أشد الكوارث الإنسانية مأساة، لافتين إلى أن القصف يقتل الناس، لكن الاقتصاد الضعيف يؤدي نفس الوظيفة أيضًا، مؤكدين: "ترك الناس الفقراء يائسين دون طعام، لدرجة أنهم يقتلون أنفسهم قبل أن يفعل الجوع ذلك".

وأضافوا أن الشباب في بلاده لا يستطيعون من الانضمام إلى الجامعات، لأن النفقات أكثر من قدرتهم على تحملها، لافتين إلى أن الانضمام لجماعات مسلحة وواحدة من الطرق التي تضمن لك راتب.

وسرد عمال الإغاثة اليمنيين للصحيفة البريطانية، لقاؤهم برجل يبلغ من العمر 55 عامًا، يدعى محمد مهيوب، أخبرهم أن ابنته دهست على لغم أرضي قبل أسبوع من زفافها، ما أدى إلى بتر في إحدى ساقيها، وإلحاق أضرارًا بالغة بالآخرى.

ولفتوا إلى أن الأطفال يرتعدون من أصوات القصف التي أصبحت معتادة، وكان يتم إخبارهم في الماضي أن "تلك المرة هي الأخيرة"، ولكن بعد مرور 4 سنوات، أصبح كذبة لا يصدقونها.

وأضافوا أن الأمر سيستغرق وقتًا طويلاً حتى يتمكن اليمن من التعافي، هذا البلد، موضحين أن الشعب هناك يفتقد الأيام الماضية، ويتضرعون لأجل القتات.

وأكدوا أن الناس تخفي معتقداتها الدينية، لأنهم يعلمون أنه في ظل حرب يغلب عليها الطابع الطائفي سيكون الصمت خيار أكثر أمانًا، من قول أي شيء يكمن أن يزعج من في السلطة.

واستكملوا أن أيام الطفولة التي اعتادوا عليها اختفت، فهم يحملون حاليًا عبء الاجتهاد والعمل مثل البالغين.

وقالوا: "نشعر بالأسف الشديد لأن أطفالنا لم يذوقوا شيئًا سوى مرارة الحرب"، مؤكدين أن التعليم الذي يجب أن يكون حقًا أصيلًا لهم، أصبح حلمًا، فالأهالي لا تتتلقي رواتب، ومن يفقد وظيفته لا يمكن العثورعلى بديل لها، أو الانفاق على عائلته.

إعلان

إعلان

إعلان