إعلان

من «خرابة» بوحة إلى حلم السيسي.. هكذا يكتمل «مجرى العيون»

محمد جادالله

كتب - محمد جادالله

06:56 م الإثنين 30 مارس 2026

يا صديقي، هل تذكر مشهد الضابط ماهر في فيلم «بوحة»، وهو يطلب من بوحة الصباح أن يقابله عند «سور مجرى العيون في الخرابة»؟ تلك العبارة التي حُفرت في ذاكرة جيل كامل، لم تكن مجرد حوار سينمائي، بل كانت وصفا دقيقا لواقع مؤلم عاشه هذا الصرح التاريخي العظيم لسنوات طوال. «الخرابة»، نعم، هكذا كان يُعرف، مكان عانق الإهمال، وتراكمت عليه طبقات النسيان، حتى كاد أن يغيب عن الوجود. ولكن، يا عزيزي، دعني أواجهك بحقيقة صادمة، حقيقة يراها الجميع اليوم بأعينهم. فـ«الخرابة» التي شاهدتها في الفيلم، لم تعد موجودة! لقد تحولت إلى أيقونة حضارية تزهو بجمالها، وتستعيد رونقها الذي يليق بعظمتها التاريخية. فهل أنت مستعد لرحلة تلهب المشاعر، وتكشف لك كيف تحول المستحيل إلى واقع مبهر؟
كانت منطقة سور مجرى العيون، أو ما عُرفت بـ«المدابغ»، أشبه بلوحة باهتة رسمتها يد العشوائية والإهمال. تتراكم فيها مخلفات البناء والصناعة، وتتداخل المساكن غير الآمنة في مشهد يبعث على الأسى، حيث كانت الظروف المعيشية للأهالي لا تليق بكرامة الإنسان. صور قديمة للمنطقة تحكي عن ازدحام عمراني غير مخطط، وعن قيمة تاريخية كادت أن تُدفن تحت ركام النسيان. هذا السور العظيم، الذي أنشأه السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، وجدده السلطان قنصوه الغوري، وشهد عصورا وحضارات، فقد بريقه، وأصبح مجرد شاهد صامت على زمن لم يُنصفه.
لكن رؤية الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم تقبل بهذا الواقع. فكان القرار حاسما، والإرادة لا تلين: إعادة الروح إلى هذا الشريان التاريخي. بدأت الملحمة بإزالة العشوائيات وهدم المساكن غير الآمنة، في عملية جراحية دقيقة أعادت للمكان أنفاسه. لم يكن الأمر مجرد إزالة، بل كان نقلة حضارية شاملة، حيث تم نقل الأهالي الكرام إلى سكن بديل لائق، في مدن جديدة كمدينة بدر، ليحظوا بحياة كريمة ومستقبل أفضل. تلا ذلك تجهيز شامل للتربة على مساحة تبلغ 95 فدانا، تمهيدا لبناء صرح جديد يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
لقد تحول المكان إلى ورشة عمل عملاقة، حيث تتسابق الأيادي لبناء وحدات سكنية وتجارية بتصميم معماري فريد، يستلهم روح العمارة الإسلامية العريقة، مع الحفاظ على الهوية البصرية للمنطقة، وتجنب الارتفاعات الشاهقة التي قد تشوه جمال السور التاريخي. إنها رؤية شاملة لا تقتصر على الجانب العمراني فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين جودة حياة المواطنين، وتوفير بيئة سكنية آمنة ومنظمة تليق بهم.
إن الهدف الاستراتيجي لهذا المشروع القومي هو تحويل منطقة سور مجرى العيون إلى مركز حضاري وخدمي وثقافي مهم في قلب القاهرة التاريخية. إنها دعوة مفتوحة للعالم لزيارة هذا الصرح الجديد، الذي سيصبح قريبا منطقة جذب سياحي وثقافي عالمية، تبرز القيمة التاريخية لسور مجرى العيون. ستوفر المنطقة وحدات سكنية فاخرة، ومناطق تجارية وترفيهية متنوعة، من مطاعم ومقاه وأسواق، كلها مصممة بعناية فائقة لتعكس جمال الفن الإسلامي.
يا صديقي، إن ما يحدث في سور مجرى العيون ليس مجرد مشروع عمراني، بل هو رسالة قوية بأن مصر تستعيد أمجادها، وتُعيد كتابة تاريخها بحروف من نور. إنه تحويل للرؤية المستقبلية إلى واقع ملموس، يغير وجه القاهرة القديمة، ويجعلها واجهة حضارية مشرفة أمام العالم أجمع. إنه إحياء لروح المكان، وتأكيد على أن الإرادة المصرية قادرة على صنع المعجزات، وأن كل حلم يمكن أن يصبح حقيقة إذا اجتمعت العزيمة والرؤية الصائبة. فهل أنت مستعد لتشهد هذا التحول العظيم؟

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان