شي لله يا كورونا ... شي لله يا علم !

محمد حسن الألفي

شي لله يا كورونا ... شي لله يا علم !

محمد حسن الألفي
09:00 م الثلاثاء 17 مارس 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بينما تتجه مشاعر البشر، كل البشر ، في هذه الأوقات العصيبة، نحو فكرة الفناء، وبينما تتطلع العيون ، كل عيون البشر ، نحو السماء تتفقد مدى الغضب الإلهي لتسترضي الله وتعتذر عن الموبقات والدناءات ... وبينما يتهيأ الناس لمراجعة من ظلموا ومن أحبوا ومن حبسوا ومن سرقوا ومن منحوا...ومن كسبوا ومن خسروا ومن غدروا...

أقول بينما يقع هذا كله، فإن الفسيلة الأخيرة التي بأيادينا الآن ينبغي أن نتم زراعتها كما أوصانا ديننا ورسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

العلم هو هذه الفسيلة... هو السهم الأخير في جعبة البشرية. وسط حالة الهلع والجزع الآخذة بخناق البشرية، وهى حالة توحد فريدة في مواجهة خطر داهم جماعي غير مرئي، يتصدر العلماء المشهد وينحسر الإمعات والتافهون والمهرجون، وينزاح السياسيون عن المنصات ليتكلم العلماء. في المؤتمرات الصحفية للرئيس الامريكي ترامب بالبيت الأبيض تلاحظون التحول الذي طرأ على لغة الوجه والجسد بترامب ... body language .

انطفأ وهج السلطة وحلت سمة التواضع والحيرة، وعرف مقداره وحجمه بالقياس الى حجم وقدر الأطباء والعلماء. هذا وقت محنة عصيب. المتقد فيه هو العلم ... والعلم يحتاج أموالا لازمة للأبحاث والتجارب. بالفلوس، مليار دولار، أراد ترامب أن يشترى لقاحا تطوره بنجاح شركة كيور فاك الالمانية cure vac مع حصر احتكاره علي الولايات المتحدة فقط، لكن الحكومة الالمانية غضبت ورفضت وأعلنت أن ألمانيا ليست للبيع... وأن المصل سيكون لأوروبا والعالم ! معروف بالطبع العقدة الألمانية الشهيرة تجاه سرقة أمريكا للعلماء الألمان وتسخيرهم لصناعة القنبلة الذرية في معامل روبرت اوبنهيمر، العالم الألماني الأصل !

تتسابق إذن معامل العلماء في ألمانيا وفي أمريكا وفي فرنسا وروسيا وبريطانيا إلى تخليق لقاح مضاد للفيروس المتحول المتجدد...المراوغ...

فأين أين علماء العرب وسط كوكبة علماء العالم؟

علماء العرب في الخليج لديهم المال ...

علماء مصر ليس لديهم المال الكافي للبحث العلمي ...

يوفر المسلمون وغير المسلمين الأموال من النذور والزكاة للإنفاق علي المساجد والكنائس، بينما صناديق العلم والبحوث تتلقى الفتات من موازنات الدول.

اليوم يوم العلماء للدفاع عن البشرية... للدفاع عن العرب ... للدفاع عن المواطنين في دولهم... للدفاع عن مصر.....ليس هذا يوم الصاروخ ولا المدفع ولا الطائرات بأنواعها...العالم في خطر ... والمنقذ هو العلم .. نظرية ثبتت صحتها ... العلم لا يخذلك .. المهرجون التافهون الرمضانيون الشاكوشيون طفيليات سامة...

من أجل الجائحة الجارية وما يستجد، أضم صوتي بقوة واقتناع وحماس إلى دعوة ملحة أطلقها الدكتور حسن على استاذ الاعلام بجامعة السويس وعميد كلية الاعلام السابق بها ..بإنشاء صندوق تبرعات.. تحت رعاية ورئاسة شيخ الأزهر والبابا معا... يتلقى الصندوق التبرعات من النذور والاوقاف ومساعدات الدول والأفراد... مع تبرع شهر لمدة عام من المواطنين في حساب يخصص لذلك... وبطبيعة الحال فإن رجال المال ليسوا بحاجة إلى دعوتهم... لأنهم الممول الأول لمراكز ومنشآت الأبحاث والتطوير.. وننتظر من كبار المليارديرات وصغارهم في العالم العربي وفى مصر تمويل الصندوق المقترح لدعم البحث العلمي. سيكون هذا المشروع بمثابة القاعدة العلمية الكبرى لبدء مرحلة جديدة في التفكير وفى التطبيق وفى التعامل مع المشكلات كافة.

فيروس واحد .. يوحد البشرية لأنه يهددها في أموالها وأبنائها... بالعلم والعلماء، لا بالرقص والتفهاء نهزمه.

إعلان

إعلان