• إصلاح التعليم العالي ودخول عصر الجامعات الإلكترونية- الجزء السابع

    د. غادة موسى

    إصلاح التعليم العالي ودخول عصر الجامعات الإلكترونية- الجزء السابع

    د. غادة موسى
    09:00 م السبت 23 مارس 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    يُعتبر التعلم عن بعد أحد البدائل والخيارات التي تلائم الطلاب الذين يختارون العمل مع التعلم، أو الخريجين الذين يسعون لتحصيل علوما إضافية.

    ويختلف التعليم الإلكتروني عن التعليم المفتوح بشكله التقليدي الذي كان قد تم إلغاؤه، ثم عاد في شكل برامج مهنية. وكان التعليم المفتوح قد لاقى قبولًا من الطلاب، بغض النظر عن خلفياتهم الأكاديمية أو خبراتهم العملية، حيث لا يشترط نظام التعليم المفتوح مؤهلات بعينها للقبول، كما أنه يمنح الطالبَ ميزةَ تنظيم دراسته وفق الأوقات المناسبة له، بالإضافة لإعطائه الفرصة لإكمال الدرجة العلمية في التوقيت ا

    لملائم له، حيث لا بوجد وقت محدد لإتمامها. بحيث تسعى منظومة التعليم المفتوح لإتاحة منظومة متكاملة ومريحة للطالب وسهلة الوصول لها، من خلال تعزيز فرص التعلم، وحرية الدخول لمصادر التعليم. ومصادر التعليم المفتوح عديدة ومتنوعة، وقد تكون على شكل كتب، أو مناهج دراسية، أو خطط دراسية، أو ملاحظات خاصة بالمحاضرات التدريسية، أو اختبارات أو مشاريع أو دروس صوتية، أو مقاطع فيديو ورسوم متحركة، وجميعها مواد عامة، وترخيصها مفتوح. ولكن في معظم الأحيان يضطر الطالب إلى الذهاب لمقرات التعليم المفتوح لحضور بعض المحاضرات أو لأداء بعض الاختبارات.
    وعلى الرغم من المزايا السابقة، فلا يزال التعليم المفتوح يعاني من إشكاليات الاستدامة والجودة واستمرار وجود عائق اللغة لدراسة بعض المواد التي تتطلب دراستها الإلمام بلغات غير العربية. كما أن من أهم التحديات التي تواجه طلاب التعليم المفتوح عدم النظر لهم باعتبارهم متساوين مع طلاب التعليم النظامي. وهناك العديد من المؤشرات التي تؤيد وجود هذا الاتجاه، ومنها ما تعرض له طلاب التعليم المفتوح- كلية الحقوق- من رفض ضمهم لنقابة المحامين إلا بعد استكمال دراسة بعض المواد الإضافية، كما أعرب أحد المسؤولين بالنقابة عن أن البرامج المهنية التي خصصها المجلس الأعلى للجامعات بالتعليم المفتوح ليست جيدة.

    لذا يثور التساؤل عما إذا كانت الجامعات الإلكترونية أو التعليم الإلكتروني الكامل يستطيع تلافي عيوب منظومات التعليم المفتوح، وهو الأمر الذي يتطلب تعريف التعليم الإلكتروني أو ما يطلق عليه e- learning.

    وهو يعني التعليم باستخدام وسائل الاتصال الحديثة من حاسب آلي وشبكة الإنترنت ووسائط مثل الصوت والصورة والفيديو. وفي كل الأحوال يتم التعليم الإلكتروني في بيئة بعيدة عن المعلم، بالإضافة لوجود فصول افتراضية. كما يوفر التعليم الإلكتروني وقت الطالب في الذهاب والعودة إلى ومن الجامعة، فضلاً عن ذوبان الحواجز النفسية بين الطالب والمعلم نتيجة بعدهما عن بعض.

    وما نحن بصدد اقتراحه ليس مجرد بعض المواد التي يتم تدريسها عن بعد وباستخدام وسائل الاتصال الحديثة، وإنما إنشاء جامعات إلكترونية كأحد أنماط التعليم العالي الافتراضي، والتي تسهم في بناء مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة، وتلبية حاجات سوق العمل، وتضم- على سبيل المثال- معظم العلوم الفرعية للعلوم الإنسانية، ولكن وفق منهج فكري جديد يربط بينها في شكل تكاملي وبعيدًا عن التقسيمات غير المبررة والسائدة في التعليم العالي النظامي بشكله التقليدي. هذه الجامعات يحق لكل الطلاب دخولها دون تمييز، ودون التقيد بزمان أو مكان، وتداول وتبادل المعلومات بشكل سريع ومباشر. يضاف لما سبق وجود برامج للتعلم المستمر ووجود برامج للاتصالات وللاجتماعات الافتراضية عن بعد، من خلال شبكة الإنترنيت تمكن من عقد اجتماعات داخلية في الدولة أو المكان الواحد وبين الداخل والخارج. فيمكن- على سبيل المثال- عقد اجتماعات علمية لمناقشة بحث أو ورقة علمية بين الطلاب في الداخل والطلاب في جامعة أجنبية.

    وتساعد الجامعات الإلكترونية على سد النقص في أعضاء هيئة التدريس والمدربين المؤهلين من جهة، وتجاوز ضعف الإمكانات المكانية من جهة أخرى. أيضاً تعتبر الجامعات الإلكترونية حلًا أمثل لتلقي التعليم العالي في الدول التي تمر بعدم استقرار في أوضاعها السياسية أو الاقتصادية، بما يمكن الطلاب من تحصيل العلم، شأنهم شأن طلاب الدول التي تحظى بقدر وافر من الاستقرار.

    ويوجد في مصر ما يعرف باسم الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني الأهلية، ومن بين برامجها الحاسبات والمعلومات وإدارة الأعمال. وتُعد جامعة المدينة العالمية بماليزيا هي أفضل الجامعات الإلكترونية. فهي- وإن كانت مرخصة من وزارة التعليم العالي الماليزية- فإن الدراسة بها تتم عن طريق الإنترنت بنسبة ١٠٠٪، مع إجراء الاختبارات أيضا.

    كما توجد أيضًا الجامعة السعودية الإلكترونية، وأنشئت بقرار ملكي عام ٢٠١١، وتتعاون مع جامعات دولية لتدريس المواد المختلفة. وتوجد أيضاً جامعة الملك فيصل التي تأسست عام ١٩٧٥ وتهدف إلى تحسين جودة التعليم من جهة، وخفض تكلفته وجعله في متناول يد كل فرد من أفراد المجتمع.

    والموضوع على أهميته، وعلى الرغم من العمل به، يُواجه بتحديات وصعوبات منها عدم قدرته على العمل بشكل مستدام بسبب ضعف شبكة الإنترنت في كثير من الدول النامية تحديداً، ووجود برمجيات غير متاحة للطلاب.
    فلم يقل أحد بأن الأمر سهل ويسير. فما زال محل بحث لتطويره وإكسابه مشروعية لدى الطلاب والمجتمع.

    إعلان

    إعلان

    إعلان