قبل أن تُهزم ثورة 25 يناير.. فشل الجميع في "الخروج من البلاعة"

قبل أن تُهزم ثورة 25 يناير.. فشل الجميع في "الخروج من البلاعة"

محمود الورداني
07:01 م الجمعة 28 سبتمبر 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بعد مرور سبع سنوات على اندلاع ثورة يناير، ما زالت تداعياتها تتوالى في مجال الإبداع الروائي، حيث أصدر الكاتب نائل الطوخي روايته "الخروج من البلاعة" عن دار الكرمة، وتدور كل أحداثها ووقائعها أثناء الثورة، باستثناء صفحات قليلة في البداية قبل اشتعال الثورة بفترة وجيزة، وتتوقف عشية عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي بشهور قليلة.

وعلى الرغم من أنها رواية كبيرة الحجم (450 صفحة) إلا أن كل أحداثها تجري في شوارع محدودة في السيدة زينب والمنيل والدقي وميادين وشوارع الثورة في منطقة وسط البلد، باستثناء مشوارين أو ثلاثة تقطعها الشخصية الرئيسة "حورية" إلى المرج، بينما انتقلت الصفحات الأخيرة إلى حي المقطم، حيث دارت المعارك أمام مقر الإخوان المسلمين.

وربما كان أهم ما يلفت النظر في هذه الرواية حرصها على الابتعاد عن الأفكار النمطية والمقولات سابقة التجهيز، ولا يهمها الانحياز الأيديولوجي لهذا الطرف أو ذاك، بل يهمها فقط منطق الرواية الفني. شخصيات الرواية على سبيل المثال من لحم ودم وليسوا رموزا بأي حال من الأحوال، ولا يعبرون إلا عن أنفسهم بكل تناقضاتهم وهوسهم، وهم ليسوا ممثلين للقوى السياسية التي شاركت في الثورة، بل ينتمون جميعهم إلى الهامش، والأخير بالنسبة لهذا الكاتب تحديدا، مجاله الأثير، وسبق له في روايته السابقة" نساء الكرنتينا" أن صاغ منه- أي من الهامش- عملا رفيع المستوى.

أما الشخصية الرئيسة "حورية" ويدللها الجميع باسم "حرنكش"، وتدور كل أحداث الرواية على لسانها ومن وجهة نظرها، فتتعرض لمآسٍ وكوارث تقودها في النهاية إلى الجنون وارتكاب جريمة قتل، تدخل بسببها السجن، وتحكي لزميلاتها المجرمات حكايتها التي تشّكل جسم الرواية.

وحتى يعرف القارئ موجزا سريعا للكوارث التي جرت لحرنكش، ربما تكفي الإشارة مثلا لأنها أنجبت طفلا متوحدا، ثم سارع زوجها للانتحار بسبب شكوكه فيها، فتزوجت بعده رجلا آخر وحرصت أن يكون في نفس ظروفها، وفور زواجها أصيب الزوج بنوبة جنون مفاجئة قادته لضرب الطفل حتى الموت، ثم ألقى بنفسه من شرفة الطابق الثالث ليلقى حتفه.

هذه المقدمة الكارثية التي يطالعها القارئ في الصفحات الأولى، جرت وقائعها على مشارف الثورة، وتخرج حورية إلى العالم والشوارع والمظاهرات والمسيرات بعد اندلاع الثورة، وقد انهارت وتحطمت، وتصاب بنوبة جنون تؤدي بها لقضاء قرابة الشهر مشردة تنام في الشوارع.

ثم تبدأ أحداث جديدة بعد أن تتماسك قليلا، فنتعرّف على أصدقائها من الناشطين المشاركين في الثورة من الأطياف المختلفة، ومن داستهم الثورة في طريقها، ومن قتلوا في مجازر شارع محمد محمود.

في تلك الأثناء يتمكن الجنون من حورية، ويتحول طفلها الذي قتله زوجها إلى شخصية من شخصيات الرواية، تناقشه حورية طوال الوقت، تستشيره ولا تنفذ أي قرار اتخذته إلا بعد موافقته عليه..

تلك هى الخطوط العريضة لـ"الخروج من البلاعة"، فالجميع سقط تحت عجلات قطار الثورة، واختفى داخل البلاعة، سواء بالسفر أو الجنون أو حتى الموت.

تنتهي رواية نائل الطوخي أثناء الاشتباكات التي جرت بين شباب القوى المدنية وحراس مقر الإخوان المسلمين في المقطم، ومثلما بدأت حورية روايتها، تنهيها أيضا عندما تقودها أحداث عديدة لقتل زوجها الثاني، وتساق إلى السجن، حيث تمضي الوقت في حكاية ما جرى لها لنزيلات السجن..

السطور السابقة ليست تلخيصا لعمل روائي كبير الحجم فقط، بل الأهم أنه عالي القيمة، وربما كان من أكثر الأعمال الروائية صدقا في تعبيره عن الثورة المهزومة، ثورة 25 يناير..

إعلان

إعلان