إعلان

مؤتمر الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية.. الطريق إلى الضوء الساطع

سارة أبو شادي

كتب - سارة أبو شادي

07:48 م الجمعة 27 فبراير 2026

لم يكن حضوري مؤتمر الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية (Global Investigative Journalism Conference) في ماليزيا مجرد مشاركة مهنية عابرة، بل كان نقطة تحول حقيقية في مسيرتي كصحفية استقصائية. المؤتمر، الذي نظمته الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية (GIJN) بالشراكة مع Malaysiakini، جمع مئات الصحفيين من مختلف أنحاء العالم في مساحة واحدة لتبادل المعرفة والخبرات والأدوات.

قبل المؤتمر، كنت أعمل على قصة عابرة للحدود، لكنني واجهت تحديات كبيرة، خاصة في الوصول إلى مصادر خارج بلدي، واستخدام أدوات تحقق متقدمة. خلال يومين مكثفين من ورش المصادر المفتوحة والبيانات (Open Source & Data Workshops)، تعلمت أدوات جديدة للتحقق الرقمي وتتبع المعلومات، وهي مهارات لم تكن متاحة لي سابقا بهذا العمق والتركيز.

الأهم من ذلك، أن الورش كانت محدودة العدد، ما أتاح تفاعلا مباشرا مع المدربين ونقاشات معمقة ساعدتني على تطبيق ما تعلمته فورا في عملي.

ركزت ورش المصادر المفتوحة والبيانات خلال المؤتمر على التحقق من المعلومات، مقدمة أدوات حيوية لمواجهة التحديات الرقمية المعاصرة مثل المعلومات المضللة والديبفيك. كانت الجلسات مخصصة للحاصلين على الزمالة، وتركزت على تقنيات عملية مثل:

Techniques to Investigate Misinformation and Social Media: لتتبع المنشورات عبر المنصات الاجتماعية والتحقق من المصادر غير الرسمية باستخدام أدوات مفتوحة المصدر.

Pixel Logic: Investigating AI Deepfakes: لكشف المنشآت المدعومة بالذكاء الاصطناعي من خلال تحليل البكسلات والعلامات الرقمية.

Satellite Imagery for Investigations – Hands-on Class: لتحليل الصور الفضائية في التحقيقات الميدانية.

ساعدتني هذه الجلسات كثيرا في ظل انتشار المواد المضللة بشكل واسع، وجعلتني أكثر استعدادا لمواجهة التحديات الرقمية المعاصرة في عملي الصحفي.

شبكة علاقات مهنية عالمية

إحدى أهم ثمار المؤتمر أيضا كانت شبكة العلاقات التي كونتها. تعرفت على صحفيين من الفلبين، الصين، باكستان، أوكرانيا، وأمريكا الجنوبية. بعضهم أصبحوا أصدقاء مقربين، وما زلنا على تواصل دائم حتى بعد انتهاء المؤتمر.

هذه العلاقات لم تكن شكلية؛ بل تحولت إلى تعاون مهني حقيقي. عندما واجهت صعوبة في الوصول إلى مصادر في دول معينة بصفتي صحفية من خارجها، وجدت دعما مباشرا من زملاء التقيت بهم في المؤتمر، وساعدوني في استكمال تحقيقي الذي يعد امتدادا لتحقيق سابق فاز بجائزة الضوء الساطع.

أدوات ومنح وزمالات

إلى جانب الأدوات والشبكات المهنية، منحني المؤتمر فهما أعمق لكيفية التقدم للمنح والزمالات الدولية، وهو مجال كنت أفتقر إلى الخبرة فيه سابقا. الحوار المباشر مع صحفيين مخضرمين ومدربين محترفين منحني ثقة أكبر في تطوير مشاريعي المستقبلية.

بالنسبة لي، لم يكن المؤتمر مجرد جلسات وورش عمل، بل كان تجربة مبهرة جمعتني بصحفيين كنت أتابع أعمالهم لسنوات بإعجاب. أتيحت لي الفرصة لمناقشتهم والاستماع إلى نصائحهم مباشرة. هذا الاحتكاك المباشر غير نظرتي لإمكانياتي المهنية، وأكد لي أن العمل الاستقصائي العابر للحدود ممكن عندما تتوافر الأدوات والدعم والشبكات.

اليوم، أستطيع القول إن مشاركتي في المؤتمر فتحت أمامي أبوابا لم تكن متاحة من قبل، ومنحتني دفعة قوية للاستمرار في إنتاج تحقيقات أعمق وأكثر تأثيرا.

جائزة الضوء الساطع

وتأتي الجائزة الكبرى التي توجت هذه التجربة، وهي فوزي بجائزة الضوء الساطع العالمية، التي تم منحي إياها خلال الحفل الختامي للمؤتمر، أمام نحو 1500 صحفي استقصائي من مختلف أنحاء العالم. صعدت إلى المنصة وحصدت الجائزة وسط تحقيقات قوية ومنافسة كبيرة، في لحظة ستظل محفورة في ذاكرتي المهنية.

سيبقى مؤتمر الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية في ماليزيا علامة فارقة في مسيرتي، ليس فقط لأنه أتاح لي التعلم وبناء الشبكات المهنية، بل لأنه كان مسرحا لتكريم أحد أهم أعمالي الاستقصائية. لقد ترك أثرا بالغا في حياتي المهنية، إلى درجة أنني أصبحت أنصح جميع الصحفيين — سواء كانوا في بداية طريقهم أو يمتلكون خبرة واسعة — بحضور هذا المؤتمر ولو مرة واحدة في حياتهم، لما يحمله من فرص حقيقية للتطور والتمكين والإلهام.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان