الدرس المستفاد

الدرس المستفاد

عمرو الشوبكي
06:58 م الخميس 31 مايو 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

أثار تنازل رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية تركي آل الشيخ عن الرئاسة الفخرية للنادي الأهلي ردود فعل كثيرة داخل مصر وخارجها، وفتح ملفات عديدة مسكوت عنها في داخل الرياضة المصرية.

ولعل أخطر ما جاء في بيانه الذي أصدره بدايات هذا الأسبوع هو ما يتعلق بالإنفاق على حملة الخطيب الانتخابية حين قال: "قدمت دعما له بمبلغ خمسة ملايين جنيه لتمويل حملته الانتخابية، وكان ذلك قبل الانتخابات بـ٤٠ يومًا، وقبل الانتخابات بأسبوع. وأثناء تواجدي في اليابان لدعم نادي الهلال في النهائي الآسيوي تلقيت اتصالا من الخطيب يوضح فيه أن الانتخابات صعبة وشرسة وأنه متأخر عن محمود طاهر بحسب استطلاعات الرأي وأنه يطلب الدعم والتدخل في ذلك فقمت بشكل عاجل بإرسال مبلغ ميلون جنيه إضافية عن طريق الأخ حماده إسماعيل في مصر لإيصالها للخطيب".

وتكلم الرجل عن تخبط مجلس إدارة النادي الأهلي، وكيف يطلب منه في السر بناء منشآت ودفع مرتبات مدربين وشراء لاعبين، وفي نفس الوقت يشتم (بضم الياء) الرجل في العلن باعتباره كفيلًا، ويرغب في السيطرة على النادي العريق، حتى إنه ختم بيانه بالقول إنه دعم النادي الأهلي في 5 أشهر بمبلغ 260 مليون جنيه، وهو بالتأكيد مبلغ لم يدفعه أحد في نفس المدة لأي نادٍ في مصر وليس فقط الأهلي.

ورغم أن النادي الأهلي عرف رؤساء شرف من خارج الحدود خاصة في عهد الراحل الكبير صالح سليم، من أبرزهم الأمير الكبير الراحل سعود الفيصل، الذي دعم الأهلي لحبه وعشقه له، ولم يتعامل معه النادي على أنه "شوال أرز" كما تردد مع تركي، إنما بنيت العلاقة على أساس الندية والاحترام المتبادل، وكانت هناك قناعة لدي مجالس إدارة النادي الأهلي السابقة أن النادي يمثل قيمة حقيقية في الوجدان المصري والعربي وليس مجرد نادٍ رياضي، ولذا لم يظهروا بمظهر المستغل (بضم الميم) أو المتكالب على أي أموال أي ثري عربي أو خليجي.

والحقيقة أن علاقة الأهلي مع تركي فيها شقان الأول يتحمله الطرفان أي المتعلق بالدعم الاختياري الذي قرره المسئول السعودي للنادي الأهلي سواء ما يتعلق بإنشاء الاستاد العالمي الجديد للنادي أو صفقات شراء اللاعبين أو عقد اتفاقات مع مدربين وهي مسائل مشروعة طالما تجري بشفافية وفي إطار نظام محاسبي للرقابة على الأموال الداخلة والخارجة لخزينه النادي، أما الشق الثاني وهو الذي نراه غير مشروع ويمثل الأزمة الحقيقية ويتمثل في قبول مرشح لرئاسة النادي "لتمويل أجنبي"، صحيح إن هذا الأمر لم يجرمه القانون بشكل واضح في الرياضة (مجرم نظريا في السياسة) كجزء من حالة التسيب السائدة، أو الحالة الرمادية التي تعطي للسلطة التنفيذية إمكانية المحاسبة تبعا للظروف والأهواء.

لقد جرمت أي دولة قانون في العالم التمويل الأجنبي لأي انتخابات سواء كانت رئاسية أو تشريعية أو نقابية أو رياضية، وهو تجريم ليس اعتباطًا؛ لأنها تعرف مسبقا أن الأمر يتعلق بشراء ولاءات "وكسر العين" واعتبار المرشح رجل من أنفق عليه.

نعم للنادي الأهلي عشاق في كل العالم، وطبيعي أن يجد في مصر وخارجها من يتبرعون له لبناء منشآت رياضية لا لتمويل حملة انتخابية لرئيسه (هذا مهين ومسيء للجميع) خاصة أن من تلقي التمويل هو واحد من أهم رموز الكرة المصرية والعربية لعبا وخلقًا أي محمود الخطيب.

سيظل الخطيب أسطورة في تاريخ الكرة المصرية والعربية والإفريقية، وكنت وما زالت واحدًا من عشاقه ومحبيه حين كان يصول ويجول في المستطيل الأخضر، وسيبقي الأمر مختلفًا مع رئاسته نادي القرن، لأنه قد يعني إنه نجح رياضيًا وأخلاقيًا في الملاعب وفشل في الإدارة وكرئيس للنادي؛ لأنه لم يستطع الحفاظ على الصورة الذهنية للنادي الأهلي المليئة بالكرامة والعزة والاحترام.

الدرس المستفاد الذي على الجميع تعلمه من هذه القضية هو ضرورة سن قانون صارم يجرم التمويل الأجنبي من حيث المبدأ سواء جاء من الشرق أو الغرب، أو جاء من دول أو مؤسسات أو أشخاص، طالما يوجه لأي انتخابات رياضية أو سياسة، ولا يترك الأمر حسب الهوى والمزاج، فإذا كانت علاقتنا "سمنًا على عسل" مع السعودية والإمارات فيترك باب التمويل الأجنبي مفتوحًا باعتباره قادمًا من دول شقيقة أو حليفة، أما دعم بناء المنشآت وتمويل أنشطة رياضية أو برامج تنموية من أشخاص أو من دول، فهو وارد وطبيعي ويراقب بصرامة بالقانون وبموافقه الدولة.

على النادي الأهلي أن يرد المبلغ الذي أنفق على حملة الخطيب الانتخابية، ويأتي الجهاز المركزي للمحاسبات ليراقب مسار باقي التبرعات التي أنفقت على لاعبين أو منشآت فهل سيحدث ذلك ونستفيد من الدرس؟

إعلان

إعلان