الوقف الخيري للتعليم

الوقف الخيري للتعليم

عادل نعمان
09:00 م الإثنين 26 نوفمبر 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

هو مشروع- لو تعلمون- عظيم، ووقف- لو قدر له أن يخرج للنور- لوقف التعليم على قدمين ثابتتين راسختين، واستعضنا ما فاتنا من جهل وتخلف، ولحقنا بركب التطور والعلم، وهو استثمار مأمون العواقب، أرباحه تزيد على أرباح أعظم المشروعات نفعًا وفائدة، وهو بناء يرتفع على كل البناءات، وصرح يتغلب على كل الصروح، ألا هو بناء الإنسان.

والتعليم أهم أركان هذا البناء، كل البناءات تتضاءل أمام هذا البناء، فلو أقمت أعتى المشروعات وأعظمها شأنا وقيمة لشعبٍ جاهلٍ أو عشوائي أو فوضوي لدمره تدميرا، وخرّبه تخريبًا، وتفانى في سرقته وإفساده وإهداره.

ولو رأيت صرحًا علميًا عملاقًا، أو طريقا عصريًا لائقا، أو ناقلة متحضرة أو مستشفًى عالميا، أهلكها روادها ومنتفعوها، فاعلم أنه شعب ينقصه الرباية والتعليم؛ فبناء الإنسان وتهذيبه وتعليمه وتأديبه تسبق كل البناءات، وتتقدم كافة المشروعات، وتتميز على كل الإنجازات، حتى يصبح قادرًا على إدارتها، ومحافظًا عليها، وأمينًا على ثروته وثروة أولاده من بعده.

فلا ارتقاء لشعب دون التعليم. ولا أمان لشعب جاهل فوضوي عشوائي.

ولا تقدم لأمة دون علم. ولا سلام في مجتمع جاهل. ولا تصالح في مجتمع ابتعد عن ركب العلم والحضارة، وانغمس في ركب التخلف والماضي.

ولا ميثاق، ولا عهد يفوق ميثاق وعهد التعليم وأمانه وحرمته وسلامه.

هذا عهدنا بالعلم وثقتنا به واطمئناننا إلى مصيره ومنتهاه.

بالأمس القريب، أعلنت وزيرة التخطيط أن الحكومة ستطلق حملة اكتتاب في أوراق مالية للمصريين للمساهمة في تعظيم الموارد المالية للوقف، وهو عبارة عن صندوق تطوير التعليم، وستسهم فيه بنوك وشركات، والمستهدف مائة مليار جنيه.

ولم يصل إلى فهمي: أهو استثمار أم تبرع؟ وإن كانت كلمة الوقف تعنى الثانية، وهو ما سأعتمده وأسير عليه في مقالي هذا، وأقول لكِ- سيدتي الوزيرة- هي بداية محمودة، وطريق يحيط به النجاح من كل جانب، لكنني أخشى عليه من الاستعجال والتسرع، وهما آفة كل مشروعاتنا وأعمالنا، فلنحمله محمل الجد والدراسة.

والأهم هو استمرار هذا التدفق المالي للصرف على المشروع العظيم من كافة جوانبه، ولا يكتفى بإقامة المنشأة وتركها دون صيانة أو رعاية أو تطوير أو تحديث.

ولا بد من التفكير في تنمية موارد هذا الوقف حتى لا يتوقف هذا المشروع يوما.

وإليكم بعض هذه المقترحات، وأرجو دراستها:

أولًا- الاستفادة من وقف وزارة الأوقاف، وهو على حدود علمي المتواضع يقدر بالمليارات، ومنتشر في أنحاء مصر ودول كثيرة، وهو عرضة للنصب والسلب والسرقة والتآمر، وريعه لا يتناسب مع حجمه وتقديراته.

فلو آل لصندوق التعليم من وقف وزارة الأوقاف ما استطعنا تحويله مالًا نقديا، بالتصرف بالبيع أو غيره، وأضيف كقيمة مالية باسم الواقف في هذا الوقف التعليمي، لكان أجدى وأعظم وأنفع، وكان أوفق وأنسب لما ارتآه ورغب فيه صاحب الوقف، وهو صاحب الشأن، وكان في ماله نفع وفائدة للأمة، وليس أصلح وأجدى وأحسن من التعليم، ولو خيروا صاحب الوقف وهو بين يدى ربه، في أن يوقف ماله هذا في تطوير الأمة وتعليمها وارتقائها وبين أن يكون على ما هو عليه الآن من صرفها على بذخ المساجد والأئمة، لوافق على الأولى دون تردد، وهذا من الناحية الشرعية أعظم وأكثر فائدة.

فكيف- بالله- تُزخرف المساجد، وتُفرش بأرقى أنواع السجاد، وتضاء بالنجف الثمين، وترتفع مآذنها إلى عنان السماء، ويجلس التلميذ يتلقى دروسه على الأرض، أو توجد مدرسة دون دورة مياه آدمية، أو مدرسة دون أسوار تحمى أطفالنا، وهو قرار سياسي أولا؟!

الاقتراح الثاني: فرض جنيه واحد على كل المعاملات الحكومية لصالح هذا الوقف.

ثالثًا: معاملة تبرعات الشركات والأفراد لهذا الوقف معاملة خاصة في النسبة المسموح بها والتي يتم خصمها من الوعاء الخاضع للضريبة، وأعنى رفع هذه النسبة.

الاقتراح الرابع: دراسة منح المتبرعين لهذا الوقف امتيازات اجتماعية خاصة، في الجمارك مثلا، وفي تراخيص السيارات وفي تعليم الأبناء وغيرها كثير.

افتحوا هذا المجال للشعب، واسمعوا لهم، ستجدون آلاف الاقتراحات لزيادة موارد هذا الوقف، فهو الأمل في انطلاق قاطرة التعليم المعطلة والمتهالكة.

ونرجو ألا يصبح هذا المشروع كغيره من المشروعات التي أناخت بها المصائب والكسل والترهل، وغزاها أصحاب الذمم الخربة، فأفسدته وخرّبته، وأفشلها المتواكلون والكسالى من موظفي الدولة، وسيطر عليها أصحاب الحظوة والمحسوبية والوساطة، فنهبوها، وسلبوها، وسلموها خاوية على عروشها.

وأرجو أن يشرف على هذا الوقف نخبة من العلماء والمثقفين من أبناء الأمة، ويشكل مجلس الإدارة من المتطوعين الراغبين في خدمة الأمة دون منفعة أو مصلحة أو مقابل.

إعلان

إعلان

إعلان