إعلان

فتاة قنا وأطفال الراهب.. غدًا لن تتفتح الزهور

أحمد سعيد

فتاة قنا وأطفال الراهب.. غدًا لن تتفتح الزهور

أحمد سعيد
07:00 م الثلاثاء 20 يناير 2026

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تابعنا على

بعد قضية مقتل أطفال قرية الراهب، بمحافظة المنوفية، والتي راح ضحيتها ثلاثة أطفال أبرياء: مكة ٦ سنوات، وجنة ٥ سنوات، وعبدالله ٣ سنوات، والذين تم قتلهم بغدر ووحشية. وقضية قتل سارة ١٩ سنة، في قرية خزام مركز قوص محافظة قنا.

والتي حبسها والدها لمدة ١٣ شهرًا، وربطها بالسلاسل، وعذبها، ومنع عنها الطعام والشراب، حتى ماتت جوعًا بعدما لاقت كل ألوان العذاب. تذكرت اسم المسلسل الشهير لمحمود ياسين وسميرة أحمد بعنوان "غدًا تتفتح الزهور". ولكن مع الأسف الشديد، غدًا لن تتفتح زهور قرية الراهب ولا فتاة قوص. لأننا هنا أمام وحوش آدمية لا يمكن أن نطلق عليها أنها بشر.

فهل يعقل أن يقوم أب" وعذرًا لكلمة أب" لأنها لا تنطبق أبدًا على هذا الكائن، الذي حبس ابنته طوال أكثر من عام كامل، في غرفة مظلمة، وربطها بالسلاسل، وعذبها، ومنع عنها الطعام والشراب، حتى صعدت روحها لبارئها، تشكو قسوة وظلم أب" اسمًا ومجرم فعلًا "، تحجر قلبه، بل هو أشد قسوة من الحجارة.

هذا الكائن لم يرق قلبه طوال تلك المدة لابنته، التي من المفترض أنه كان سندها ومصدر الأمان لها. ولكنه لم يكتف بذلك، بل أجرى لها كشفًا للعذرية، لعله يجد لنفسه سببًا مقنعًا لما يفعله، لكن جاء الكشف ليؤكد عذريتها، وبراءتها من أي شيء يتخذه ذريعة له. ورغم ذلك أصر على التنكيل بها، لأنها هربت منه، وحررت له محضرًا، بسبب ضربه وتعذيبه لها.

وللأسف الشديد أعادتها أمها له، بعد جلسة عرفية، رغم استغاثة المسكينة وتوسلاتها! لتلقى حتفها على يد ذلك المجرم المدعو والدها.

وأنا هنا لا أعفي والدتها وأخوالها من المسؤولية، فأين كانوا والبنت محبوسة ويُنكل بها طوال أكثر من عام؟!

ولا يشفع لأمها أنها كانت تسأل عنها، فيقولون لها إنها بخير، لكن والدها يمنعها من الخروج. كان على الأم أن تصر على رؤيتها بأي شكل، وبأية طريقة، وأن تذهب لقسم الشرطة، وتطلب مساعدتهم في رؤية ابنتها، خاصة أن الأب سبق وتعدى عليها. ولكن يبدو أن قلب الأم لم يرق لابنتها وكان مشغولًا عنها!

كما أن زوجة الأب التي شاهدت ما حدث وقفت صامتة، تسمع صراخ البنت المسكينة وأنينها دون أن تحرك ساكنًا. وعلى الأقل كان بإمكانها أن تبلغ والدة الفتاة، أو أهل القرية بما يحدث. خاصة أن الأب المجرم سافر لمدة ١٥ يومًا، وترك الفتاة محبوسة تصارع الموت.

ولماذا لم يتدخل العمال الذين كانوا يجرون إصلاحات بالبيت، وسمعوا صراخ البنت، ولم يفعلوا شيئًا، وكأنهم يشاهدون فيلمًا سينمائيًا، أو على شاشة الفضائيات.

ليكتفوا بمشاعر الحزن والأسى على أحداث يشاهدونها على الشاشة، وليس أمامهم في الواقع.

وأين كان خطيبها، الذي لم يسأل عنها، واكتفى بأن طلب من والدها إتمام الزواج، وعندما رفض طلبه، لم يكلف نفسه عناء السؤال عنها، وعما يحدث لها! وأين وأين وأين؟

للأسف الشديد، الجميع شارك فيما حدث للفتاة المسكينة، سواء بالفعل أو الصمت الغريب.

ومن قنا إلى محافظة المنوفية، نجد شيطانًا آخر، بلا قلب أو ضمير، قتل ثلاثة أطفال صغار أبرياء بلا شفقة ولا رحمة. اغتال براءتهم بكل قسوة ووحشية، بدعوى وجود خلافات مع والدهم وعمهم.

والغريب أن الأشياء التي يراها المجرم خلافات، هي فضائل وكرم من والد وعم الأطفال عليه. لكنه جحد وأنكر أفضالهم عليه.

لأن الأب والعم ضمنوه في شراء موتوسيكل "ريس" بمبلغ ٣٠٠ ألف جنيه بالتقسيط. ولم يدفع ذلك الشيطان الأقساط التي عليه، كما ضمنوه أيضًا في شراء تليفون محمول ولم يسدد أقساطه هو الآخر. وعندما كانوا يطالبونه بسداد الأقساط كان يتهرب منهم بكل بجاحة، وكافأهم على ذلك بقتل أطفالهم! حيث تتبع خروج الأطفال الصغار من منزلهم، للذهاب لأحد الدروس، وهم يمسكون بيد بعضهم البعض. في مشهد يُدمي الأحجار وليس القلوب.

ويقدم لهم ذلك المجرم الحلويات، ويخدعهم، لأنهم كانوا يعرفونه، فهو جارهم وصديق والدهم. واصطحبهم لبيت مهجور ملك جدته، وربطهم وخنقهم بمنتهى القسوة والوحشية. وقام بتعليق الطفل الصغير عبدالله بعدما خنقه من رقبته.

ثم فر هاربًا، وشارك مع أهل القرية في البحث عن الصغار!

حتى يبعد الشبهة عن نفسه، ولكن فضحته الكاميرات، واعترف بجريمته النكراء، التي أدمت قلوب الجميع بل زلزلتها زلزالًا.

وهنا لي عتاب على أهل الأطفال، كيف يتركون أطفالًا صغارًا في مثل هذه السن الصغيرة، يذهبون إلى الدرس بمفردهم، دون أن يكون معهم أحد؟!

كان ينبغي أن يصاحبهم والدهم أو والدتهم، لعدم إعطاء الفرصة لمثل هذا الشيطان أن ينفذ جريمته.

بالتأكيد الأب المجرم الذي قتل سارة في قنا، والسفاح الذي اغتال براءة الأطفال في المنوفية، سيواجهان مصيرهما الرادع على يد القضاء. وستقتص العدالة لأرواح الأبرياء.

ولكن يبقى شيء هام، هو كيف نتجنب حدوث مثل تلك الكوارث المفجعة؟

وما الذي جعل هؤلاء يرتكبون جرائمهم الوحشية، بكل تلك القسوة؟ ومن أجل أسباب واهية، لا ترقى حتى لمجرد مشادة كلامية، وليس لجريمة من أبشع جرائم القتل.

هل رخصت الدماء إلى هذا الحد عند هؤلاء؟!

هل الأرواح البريئة لم يعد لها اعتبار لديهم؟!

هل أحكام الإعدام لم تعد تردعهم؟!

أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات، لكننا بحاجة إلى أن نتذكر جميعًا، أن عقاب قاضي الأرض مهما عظم، هو هين جدًا، لو تذكر الجميع عقاب قاضي السماء.

إعلان

إعلان