ناجي حسين يكتب: عن الكفار والخرفان.. أتحدث
كتب - ناجي حسين
'' هؤلاء القوم لم يروا حتى هذه اللحظة بأس المسلمين '' ...عزيزى القاريء خمن من قائل هذه الجملة، ولكي لا يكون السؤال صعباً سنضع مجموعة من الإختيارات، علماً بأن الجائزة هي حضور مظاهرة أمام قصر الاتحادية أو مدينة الإنتاج الإعلامي شاملة العلاج في مستشفى سيد جلال للولادة وكيلو من حليب النوق.
الاختيارات هي :
1-أحد الصحابة أثناء غزوة من غزوات المسلمين ضد الكفار
2-أحد المجاهدين ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين أو الاحتلال الأمريكي في العراق.
3-أحد قادة تنظيم القاعدة أو جماعة طالبان في أفغانستان
4-ولا واحدة مما سبق.
سأخيب ظنكم، الإجابة الأخيرة هي الصحيحة، فهي قيلت على لسان منسق اعتصام جماعة ولاد أبو اسماعيل أمام مدينة الإنتاج الإعلامي، الرجل الذي قيل عنه أنه مهندس يقول ببساطة أن هؤلاء القوم ( يقصد الإعلاميين والليبراليين) لم يروا بعد بأس المسلمين وقوتهم، وعندما تستمتع للعبارة ستظن أنه يقصد مذيعوا القناة الثانية الإسرائيلية وليس خيري ولميس وعماد أديب وغيرهم من الصحفيين والإعلاميين.
لن أضيع وقتي ووقتك في أن نتحدث عن ضرورة أن يقرأ الناس القرآن والأحاديث النبوية قبل أن يقوموا بتكفير شخص أو الإدعاء أنه ملحد وفاسد، ولن أسرد لك الكثير من سيرة النبي الكريم الذي عاتب أسامة بن زيد قائد جيشه عندما قتل رجل كافر نطق بالشهادة بعد أن طار سيفه خلال قتاله مع أسامة، وعندما رجع أسامة بن زيد رفض الرسول أن يكلمه أو يتحدث معه وعندما دافع أسامة عن نفسه بأن الرجل قالها ليتفادى القتل قال الرسول الكريم قولته المشهورة '' هل شققت عن قلبه ''.
يعني هذا رجل كافر وقال الشهادة لكي يهرب من الموت ومع ذلك عاتب الرسول قائد جيشه وغضب منه، فمال بال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً، لماذا يفهم البعض السلفية على أنها تشدد وتشدد ثم بعد ذلك تشدد، لماذا يعتقد البعض أنك لكي تكون سلفياً عليك أن تغلق قلبك وعقلك وتكون فظاً غليظ القول لكي يخاف منك الناس ويسمعوا كلامك ( وهو عكس ما أمر الله الله عز وجل نبيه الكريم ).
أنا لا أدافع عن الإعلاميين فلهم منابرهم وصحفهم وقنواتهم التي يتحدثون فيها ولا يجوز أبداً أن تفشل في مواجهة شخص من خلال نفس وسيلته لتستخدم وسيلة أخرى فيها ترهيب وعنف، إنما أتحدث عن أمرين في غاية الخطورة، أولها حالة الاستقطاب الديني التي غلبت على مصر، ليتحول الناس الى مؤمنين وكفرة، والثاني إطلاق كلمة سلفيين على كل من ارتدي جلباب وأطلق لحية وتحدث ببعض أيات من القرآن، الخطر الأول ينذر بتحولنا الى حماس وفتح عندما كانت نقاط التفتيش تنتشر في غزة لتسأل المارين عن انتماءاتهم فإذا كانوا عكس انتماء لجنة التفتيش قتلوهم، والنقطة الثانية تعني ظهور أجيال من الجهلة بأمور دينهم والذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً بإطلاق اتهامات الكفر على كل من يختلف معهم في الرأي.
على صفحتي الشخصية على الفيس بوك سلفيين وليبراليين وإخوان، جميعهم يهاجمون بعضم بعضاً ويطلقون على رموزهم أبشع الاتهامات، لكن عتبي الشديد على أصدقائي من الإخوان والسلفيين الذين أطلقوا على معارضيهم أوصاف من القرآن قيلت أصلا في الكافرين واليهود، مثل المرجفون، والمنافقون ، وسحرة فرعون ( بالمناسبة سحرة فرعون آمنوا بموسى ودفعوا مقابل ذلك قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ثم صلبهم)، وفي المقابل يطلق الليبراليين على الإخوان ألقاب من عينة خرفان وقطيع.
حالة الاستقطاب الديني ستتوقف عندما يدرك كل طرف أنه يقطع جزءا من لحم أخيه ويرمي به لكلاب السكك.. وما أكثرهم.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع