عباس شراقي: 20% من مياه الزراعة يمكن توفيرها دون التأثير على الإنتاج (فيديو)
كتب : أحمد العش
الدكتور عباس شراقي
وجه الإعلامي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونستلو، شيفت)، سؤالًا إلى الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، بشأن حجم استهلاك المياه في المنازل مقارنة بإجمالي الموارد المائية المستخدمة في مصر، ومدى كفاءة توزيع المياه بين القطاعات المختلفة، في ظل التحديات المائية التي تواجهها الدولة.
وقال "شراقي" خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على منصات التواصل الاجتماعي لمصراوي، إن مصر تستهلك نحو 12 مليار متر مكعب من المياه سنويًا في الاستخدامات المنزلية، إضافة إلى ما بين 2 و3 مليارات متر مكعب تستخدم في محطات الكهرباء وبعض الأنشطة الصناعية، ليصل إجمالي الاستخدامات المنزلية والصناعية إلى نحو 15 مليار متر مكعب.
ترشيد المياه سلوك حضاري يعكس مستوى الوعي
أوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن استهلاك المياه في المنازل يعد مرتفعًا نسبيًا، مؤكدًا أن ترشيد الاستهلاك لا يرتبط بمدى وفرة المياه فقط، بل يعكس مستوى الوعي والتحضر، مشيرًا إلى أن الاقتصاد في استخدام المياه ضرورة حياتية ودينية، مثلما هو الحال في ترشيد استهلاك الغذاء وسائر الموارد.
وأضاف أن نحو 80% من الموارد المائية المصرية تتجه إلى النشاط الزراعي، معتبرًا أن هذه النسبة تمثل خللًا في إدارة الموارد المائية، رغم أهمية الزراعة في توفير الغذاء، مؤكدًا أن بالإمكان تحقيق نفس حجم الإنتاج الزراعي تقريبًا باستخدام نحو 60% فقط من المياه الحالية، من خلال التوسع في أنظمة الري الحديثة وتطبيق التقنيات الزراعية المتطورة وتحسين التركيب المحصولي.
حلول لخفض استهلاك المياه في الزراعة
أشار "شراقي" إلى أن بعض المحاصيل تستهلك كميات كبيرة من المياه رغم محدودية عائدها الاقتصادي، وهو ما يستدعي إعادة النظر في السياسات الزراعية والتصديرية وفقًا لمفهوم "البصمة المائية"، الذي يقيس القيمة الاقتصادية للمنتج مقارنة بحجم المياه المستخدمة في إنتاجه.
وأكد أن أنظمة الري الحديثة أصبحت مطبقة بالفعل في المشروعات الزراعية الجديدة، خاصة بالمناطق الصحراوية، لافتًا إلى أن الري بالغمر في أراضي الوادي والدلتا لا يمثل المشكلة نفسها الموجودة في الأراضي الرملية الجديدة، حيث يؤدي الري بالغمر هناك إلى فاقد كبير من المياه.
الصناعة والسياحة تحققان عائدًا أكبر
أوضح أستاذ الموارد المائية، أن الدول ذات الاقتصادات القوية تحقق عائدًا أكبر من كل متر مكعب من المياه عبر توجيه جزء أكبر من الموارد إلى الصناعة والخدمات، مشيرًا إلى أن المتر المكعب المستخدم في الصناعة أو السياحة يحقق عائدًا اقتصاديًا يفوق بكثير العائد المتحقق من استخدامه في بعض الأنشطة الزراعية.
وتطرق شراقي إلى ملف الصادرات الزراعية، موضحًا أن مصر رفعت صادراتها الزراعية خلال السنوات الأخيرة من نحو 6 أو 7 ملايين طن إلى ما يقرب من 9 أو 10 ملايين طن سنويًا، لكنه شدد على ضرورة النظر إلى العائد الاقتصادي الحقيقي لهذه الصادرات، وليس الاكتفاء بحجم الكميات المصدرة.
تصدير المحاصيل أم تصدير المياه؟
قال إن تصدير نحو 10 ملايين طن من الحاصلات الزراعية بعائد يقترب من 5 مليارات دولار قد لا يكون مكسبًا اقتصاديًا كاملًا إذا أخذنا في الاعتبار أن هذه المحاصيل استهلكت قرابة 10 مليارات متر مكعب من المياه، معتبرًا أن مصر "تُصدر مياهًا" بصورة غير مباشرة من خلال بعض المنتجات الزراعية.
وأضاف أن تقييم الصادرات يجب أن يعتمد على حساب التكلفة المائية إلى جانب العائد المالي، خاصة في ظل التوسع في مشروعات معالجة المياه وإعادة استخدامها، مؤكدًا أن الدولة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على المياه المعالجة لتلبية احتياجاتها المائية.
البصمة المائية معيار للتصدير
وأشار إلى أن هناك ضرورة لإعادة توجيه السياسات الإنتاجية والتصديرية نحو المحاصيل الأعلى قيمة والأقل استهلاكًا للمياه، فضلًا عن التوسع في التصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة للمنتجات قبل تصديرها.
وضرب مثالًا بمحاصيل مثل: العنب والفراولة والمانجو التي تحقق عائدًا تصديريًا مرتفعًا مقارنة بمحاصيل أخرى منخفضة القيمة، مؤكدًا أن المزارع وصانع القرار يجب أن ينظرا إلى الجدوى الاقتصادية وحجم استهلاك المياه معًا عند تحديد أولويات الإنتاج.
التوازن بين الأمن الغذائي والعائد الاقتصادي
أكد "شراقي" فيما يتعلق بمحصول القمح، أهمية الحفاظ على التوازن بين تحقيق الأمن الغذائي وتعظيم العائد الاقتصادي، موضحًا أن التوسع المفرط في زراعة القمح على حساب محاصيل أخرى قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية، لأن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل لا ينبغي أن يأتي على حساب التنوع الزراعي والصادرات ذات العائد المرتفع.
واختتم الدكتور عباس شراقي، حديثه بالتأكيد على أن إدارة المياه في المرحلة الحالية تتطلب تعظيم العائد من كل متر مكعب مستخدم، والتركيز على مفهوم البصمة المائية عند وضع الخطط الزراعية والتصديرية، بما يحقق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المائية المحدودة في مصر.
اقرأ أيضًا:
هل ساهمت دول عربية في بناء سد النهضة؟ د. عباس شراقي يجيب (فيديو)
بالفيديو.. عباس شراقي يكشف لأول مرة حجم المياه التي احتجزتها إثيوبيا عن مصر
عباس شراقي: تقييمي للجنة التفاوض مع إثيوبيا في ملف سد النهضة 5 من 10 لهذا السبب (فيديو)