ضياء العوضي
ظل "الجدل" ملازمًا لمسيرة الطبيب ضياء العوضي، منذ ظهوره وحتى اللحظات الأخيرة في حياته، إذ أثار ما طرحه من وصفات علاجية نقاشًا واسعًا بين مؤيدين رأوا فيها نهجًا مختلفًا، ومعارضين شككوا في مدى استنادها إلى أسس علمية موثقة، قبل أن ينسحب "جدله" إلى حادث وفاته في الإمارات بعد اختفاء دام لأكثر من أسبوع.
في حياته، أثار العوضي موجة واسعة من الجدل بسبب ما كان يطرحه تحت مسمى "نظام الطيبات الغذائي"، الذي نسب إليه قدرات علاجية تمتد لتشمل أمراضًا مزمنة ومعقدة، مثل السكري وأمراض الكلى والجهاز الهضمي والقلب، بل والأورام واضطرابات المناعة والخلل الهرموني، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من متخصصين اعتبروا هذه الادعاءات تفتقر إلى الأدلة العلمية الكافية.
ومع ذلك، تمكن من جذب شريحة من المتابعين الذين تبنوا أفكاره وروّجوا لها، ما ساهم في اتساع دائرة الجدل حوله، قبل أن تتوارد الكثير من الشهادات عن تسببه في أزمات صحية حادة لبعض الحالات، واتهامات بوفاة حالات أخرى، لتدخل نقابة الأطباء بعدها على خط هذا الجدل، معلنة في نهاية المطاف شطبه من سجلاتها، وإبلاغ وزارة الصحة التي قامت على الفور بإغلاق عيادته، قبل أن يغادر القاهرة إلى الخارج.
ماذا فعلت نقابة الأطباء تجاه العوضي؟
في مارس الماضي، أعلنت نقابة الأطباء صدور قرار الهيئة التأديبية الابتدائية بالنقابة في الدعوى التأديبية المقامة ضد الطبيب ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، بإسقاط عضويته وشطبه من سجلات النقابة.
الأسباب التي ساقتها النقابة في قرارها، أنه تبين للهيئة التأديبية بصورة قطعية قيام الطبيب المذكور بنشر وتقديم آراء ومعلومات طبية غير مثبتة علميًا، وتخالف القواعد المعمول بها محليًا ودوليًا، وتضر بالمرضى، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تناولت العديد من التخصصات الطبية التي لا تدخل في نطاق تخصصه، مثل أمراض السكري والكلى والجهاز الهضمي والقلب والأورام والمناعة والاضطرابات الهرمونية وغيرها، مع طرح وسائل علاجية غير معتمدة أو مجازة من الجهات العلمية والرقابية المختصة.
وأكدت الهيئة التأديبية، في حيثياتها، أن الخطاب الطبي الذي تم تقديمه للجمهور اتسم بالقطع والجزم في قضايا طبية معقدة، مع تقديم استنتاجات غير مثبتة على أنها حقائق علمية، وهو ما يخالف مبادئ الطب المبني على الدليل، ويشكل خطرًا على الصحة العامة، خاصة في ظل اعتماد بعض المرضى على ما يُنشر عبر المنصات الرقمية كمصدر للمعلومات الطبية.
كما استندت إلى ما ورد في المحتوى الذي نشره "العوضي"، ومنه على سبيل المثال التقليل من مخاطر ارتفاع السكر في الدم، والتشكيك في المؤشرات التشخيصية المعتمدة، والترويج لأفكار علاجية غير مدعومة علميًا، وتخالف القواعد المعمول بها محليًا ودوليًا، في مجالات زراعة الأعضاء وعلاج الأورام والنظم الغذائية العلاجية، الأمر الذي قد يدفع المرضى إلى إيقاف علاجات ضرورية أو تبني ممارسات صحية خاطئة تعرض حياتهم للخطر.
وحينها، خاطبت نقابة الأطباء وزارة الصحة، وهيئة الدواء المصرية، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ووزارة الاتصالات، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال "العوضي" والمحتوى "المضلل" الذي يقدمه.
لمزيد من التفاصيل عن قرار نقابة الأطباء:
نقابة الأطباء تشطب ضياء العوضي وتُسقط عضويته
جدل التحقيق
أما خالد أمين، الأمين العام المساعد بنقابة الأطباء وعضو لجنة التحقيق، فقال إنه "حضر الجلسة التي قررت إحالة أمره إلى الهيئة التأديبية، وبعد قدر من الشد والجذب (...) وفي آخر جلسة تحقيق، وجدت الرجل يسلم على لجنة التحقيق، ثم ربت على كتفي وقال لي "ياريت بس تسمع كلامي وصحتك هتبقى حاجة تانية"، حينها أيقنت أن الرجل لا يحتاج إلى جلسة تحقيق، بل يحتاج إلى أمر آخر لا يتوافر في هذه الغرفة".
وأضاف عبر حسابه على فيسبوك اليوم الأحد: "بعد خروجه من الغرفة، وجهت حديثي لأحدهم وقلت له: لو كنت تحب الرجل، لساعدته على العلاج إن كان به أمر ما، وأن تمنعه من أن يضر نفسه ويضر الآخرين".
كما مضت جامعة عين شمس على هذا الاتجاه، مؤكدة أن "العوضي" تم إنهاء خدمته وفصله تم بشكل رسمي منذ أكثر من عامين تقريباً؛ بعد قرار مجلس تأديب على خلفية بعض الآراء الطبية المنسوبة إليه التي "ليس لها أي أساس طبي أو علمي".
تحرك الصحة تجاه "العوضي"
وعقب ساعات من صدور قرار النقابة، أعلنت وزارة الصحة والسكان، صدور قرار الغلق الإداري رقم (256) بتاريخ 10 مارس 2026 للمنشأة الطبية المملوكة للطبيب ضياء العوضي، الموجودة بشارع النزهة، شرق مدينة نصر، بمحافظة القاهرة.
حينها، ذكرت الوزارة في بيان رسمي، أن القرار جاء تنفيذًا لحكم هيئة التأديب الابتدائية بنقابة الأطباء الصادر بجلسة 17 فبراير 2026، والقاضي بإسقاط عضوية الطبيب من النقابة العامة للأطباء؛ تطبيقًا لأحكام قانون مزاولة مهنة الطب رقم (415) لسنة 1954، وهو ما يترتب عليه إلغاء ترخيص مزاولة المهنة.
كما أكدت تنفيذ قرار الغلق الإداري للمنشأة وإلغاء ترخيص مزاولة المهنة للطبيب المذكور، وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة للعمل الطبي.
لمزيد من التفاصيل:
رسميًّا.. "الصحة" تلغي ترخيص ضياء الدين شلبي العوضي وتغلق عيادته
جدل "الوفاة"
لم يتوقف الجدل بشأن ضياء العوضي عند حدود حياته، بل امتد إلى وفاته، التي أحاطتها تساؤلات كثيرة، خاصة بعد اختفائه لمدة 7 أيام قبل الإعلان عن رحيله، في ظروف لم تتضح تفاصيلها بشكل كامل، ما فتح الباب أمام التكهنات والتفسيرات المختلفة.
ففي الوقت الذي جرى فيه تداول أنباء وفاته، سارعت زوجته ومحاميه الخاص، إلى جانب مصدر بنقابة الأطباء، إلى نفي علمهم بها، بل ذهب المحامي إلى أبعد من ذلك، إذ نشر بيانًا عبر حساب العوضي على "فيسبوك" توعد فيه بملاحقة مروجي الخبر.
وقال محاميه إنه "تم التأكيد من وزارة الخارجية (بشأن تلك الأنباء) صباح اليوم، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك ضد مروجي الشائعات".
لكن ما لبث أن أكد مصدر دبلوماسي، لمصراوي، وفاة الطبيب ضياء العوضي في مدينة دبي بالإمارات، لتنتهي رحلة رجل عاش في جدل، ومات في جدل.