الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي
أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن إطلاق أول صندوق ملكية خاصة مخصص للقطاع الزراعي في مصر يمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة التمويل، حيث ينتقل من الاعتماد الكلي على القروض المصرفية إلى نموذج الشراكة والاستثمار المباشر، ما يوسع مصادر التمويل ويجلب خبرات إدارية واستثمارية متخصصة.
وقال شوقي خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز": إن التمويل المصرفي للقطاع الزراعي لا يتجاوز 67 مليار جنيه من إجمالي 9.6 تريليون جنيه تمويلات البنوك، أي أقل من 1%، رغم مساهمة القطاع بنحو 11.6% في الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن هذا الصندوق سيغير الخريطة بتوجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات إنتاجية مرتبطة بالأمن الغذائي.
وأوضح أن الصندوق يجمع بين آليتي الملكية الخاصة التي تركز على الشركات القائمة والمستقرة لتطويرها وتوسيعها، ورأس المال المخاطر الذي يدعم الشركات الناشئة والمبتكرة في مجالات مثل التكنولوجيا الزراعية، الري الحديث، التوريد الذكي، والمنصات الرقمية للتسويق الزراعي.
وأكد أن نموذج الشراكة يحمل المخاطر مع المستثمر بدلًا من تحميل المشروع أعباء فوائد ثابتة، ما يوفر مرونة أكبر، خاصة أن العائد في الزراعة غالبًا طويل الأجل بسبب التكاليف التأسيسية والفترات اللازمة لتحقيق الإنتاجية، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يقلل المخاطر المناخية وتقلبات الأسعار والتشغيل والتسويق من خلال التنويع والإدارة المتخصصة.
ولفت إلى أن التوقيت مثالي في ظل التوترات الجيوسياسية، حيث يُعد الاقتصاد المصري الأكثر أمانًا في المنطقة، ويوفر الصندوق ثقة للمستثمرين من خلال الرقابة القانونية والإدارة المهنية، مضيفًا أن الاستثمار سيقلل فجوة التصنيع الزراعي (أكثر من 70% من الإنتاج يُباع خامًا)، ويعزز الخدمات اللوجستية والتخزين والتصدير.
وأشار إلى أن الصندوق سيخلق فرص عمل كبيرة ويوجه الاستثمارات نحو مشروعات الدولة مثل الدلتا الجديدة، مؤكدًا أن دخول أدوات تمويلية حديثة سيحقق نتائج إيجابية في تعزيز الأمن الغذائي والنمو المستدام.