لماذا سُمّي القرآن الكريم بهذا الإسم؟.. الشيخ خالد الجندي يجيب
كتب : داليا الظنيني
خالد الجندي
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن تسمية القرآن بهذا الاسم لم تأتِ عبثًا، موضحًا أن لفظ «القرآن» هو مصدر من الفعل «قرأ»، والمصدر لا يرتبط بزمن، بعكس الفعل الماضي أو المضارع، ما يعني أن القرآن كان مقروءًا، وهو مقروء الآن، وسيظل مقروءًا إلى قيام الساعة، ولذلك فهو كتاب متجدد لا ينقطع أثره ولا تنتهي دلالاته مع الزمن.
وأوضح الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن هناك معنى آخر عميق لكلمة «القرآن» قد لا ينتبه له كثيرون، وهو أن «القرء» في اللغة يعني الضم، مستشهدًا بقوله تعالى: «والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء»، أي مدد مجتمعة، مبينًا أن معنى الضم يظهر بوضوح في بنية القرآن نفسه، حيث إن الحروف ضُمّت فصارت كلمات، والكلمات ضُمّت فصارت آيات، والآيات ضُمّت فصارت سورًا، والسور ضُمّت فكان القرآن كله وحدة واحدة متماسكة.
وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى أن هذا المعنى تؤكده آيات القرآن نفسها، مثل قوله تعالى: «لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه»، أي جمعه وضم بعضه إلى بعض، وقوله سبحانه: «فإذا قرأناه فاتبع قرآنه»، موضحًا أن القراءة هنا ليست مجرد تلاوة، وإنما بناء متكامل متصل الأجزاء والمعاني.
وبيّن الشيخ خالد الجندي أن قوله تعالى: «ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل» يحمل دلالة مهمة، وهي أن الأمثال القرآنية لم تُضرب للمؤمنين فقط، بل للناس جميعًا، فكل إنسان يمكن أن يجد نفسه داخل القرآن، المؤمن وغير المؤمن، الصحيح والمريض، المبتلى والحزين، من فقد عزيزًا، أو ضاعت منه نعمة، أو ابتُلي في ماله أو أهله أو صحته.
وأضاف أن القرآن قدّم نماذج إنسانية شاملة من خلال قصص الأنبياء، فمَن ابتُلي بالفقد يجد نفسه في قصة سيدنا يعقوب، ومن ابتُلي بالمرض يجد نفسه في سيدنا أيوب، ومن ابتُلي بالمال والغنى يجد نفسه في سيدنا سليمان، ومن يعيش في مجتمع فاسد ويخشى الانهيار يجد في قصة سيدنا لوط رسالة واضحة بأن صلاح الإنسان لا يتوقف على فساد المجتمع من حوله.
اقرأ أيضاً: