أحمد عمر هاشم: النقاب ليس فرضًا.. واعتذار الحويني مقبول (حوار)

02:11 م الإثنين 17 فبراير 2020
أحمد عمر هاشم: النقاب ليس فرضًا.. واعتذار الحويني مقبول (حوار)

الدكتور أحمد عمر هاشم ومحرر مصراوي

حوار - محمود مصطفى:

قال الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، إن الهجوم على التراث وراءه أهواء مشبوهة، وأيادٍ تلعب في الظلام، ويجب الأخذ بيد الناس، حتى لا يضلوا مع الذين ضلوا.

وأضاف هاشم، في حوار لـ"مصراوي"، أن اعتذار الشيخ أبوإسحاق الحويني عن بعض الفتاوى التي قالها خلال الفترة الماضية أمر مقبول، مشددًا على أن الإمام الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، أنقذ البلاد من الشيوعية والإغراق في الماديات.

وإلى نص الحوار:

- كيف ترى ما يسمى بـ"الهجوم على التراث"؟

لا يمكن أن يقدح إنسان في تراث أمته ويكون مخلصًا لهذه الأمة، وهذا وراءه أهواء مشبوهة، وأياد تلعب في الظلام، ما يستوجب أن نأخذ بيد الناس، حتى لا يضِلوا.

- شرحت صحيح البخاري في 16 عامًا.. ما رأيك في الدعوات التي تطالب بتنقيح أحاديث البخاري؟

هؤلاء أُحسن الظن بهم، وهم جماعة يريدون أن يقدحوا في السُنة بصفة عامة، وربما بعضهم لا يرقى فهمه لتلك الأحاديث، ولم يستسيغها، ونقول لهؤلاء نحن نحسن الظن بكم، وتعالوا إلى كلمة سواء، وارجعوا إلى شروح الكتاب، الذي شرحه الإمام حافظ بن حجر والعيني، وعكفت على شرح صحيح البخاري لمدة 16 عامًا، وأخرجته في كتاب "فيض الباري في شرح صحيح البخاري"، من خلال 16 مجلدًا، كل مجلد في 300 صفحة، وكل حديث وقفت عنده وقفة تأمل وتدبر ونقد، وأقسم بالله أنني ما وجدت فيه حديثًا ضعيفًا، والآن نقول لهم ارجعوا لكتب الشروح، ستعرفون ما معنى هذا الحديث، وستجدون أنه لا يتناقض مع العقول أبدًا.

- مؤخرًا.. اعتذر الشيخ أبوإسحاق الحويني عن بعض فتاواه.. كيف رأيت ذلك؟

اعتذار الشيخ الحويني مقبول، أنا أحمل كلامه وكلام غيره على العين والرأس، وأحب كل من قال لا إله إلا الله، وحاول أن يخدم سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأنه معنا في مركب واحد.

- هل يوجد تعريف محدد لمصطلح "تجديد الخطاب الديني"؟

الخطاب الديني هو الخطاب الذي كلمنا الله ورسوله به منذ أكثر من 14 قرنًا في قوله: "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"، والخطاب الديني لم يُصب بشيء يستوجب على الناس أن يغيروه أو يجددوه، إلا أن البعض أساء الفهم، والخطاب الديني هو الذي تخرجنا على علمائه، وتخرج علماؤنا وشيوخنا على شيوخه، وتسلسلت الرواية منذ عهد الصحابة، وفي العصر الحالي نحتاج إلى تطوير الآليات، كالأدوات التي لم تكن موجودة في عصورهم، وتوجد أمور جدت في الحياة لم تكن موجودة سابقًا كشهادات التوفير في البنوك والمعاملات والإجهاض وغيرها، ونريد أن نجدد الحكم ونسقطه عليها لتقف في ميزان الإسلام هل هي حلال أم حرام؟ الخطاب الديني لا يغير آية أو حديثًا.

- هل عدم تحديد مفهوم لتجديد الخطاب الديني فتح الباب للهجوم على التراث؟

لا، بل الدعوة الصحيحة الصادقة تقول إن كان في التراث ما يحتاج إلى تجديد، نجدده، أو شرح فنشرحه، ولكن الهجوم على التراث كقرآن أو حديث أو فقه أو أحكام، لا يصح.

- ما الجهة المنوط بها تجديد الخطاب الديني؟

كل إنسان قادر سواء كان مؤسسة دينية في الأزهر أو جامعة أو أكاديمية أو أي مركز من مراكز الدعوة، لا مانع أن يمارس هذا شريطة ألا يحيد عن كتاب الله، وسنة رسول الله، "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنتي".

- ما موقف المؤسسات الدينية من تجديد الخطاب الديني بعد دعوة الرئيس؟

دعوة الرئيس السيسي لتجديد الخطاب الديني صادقة، وطلبه يعبر عما في نفس كل إنسان.

والتجديد ضرورة لمواكبة العصر والمستجدات التي طرحت نفسها على الساحة. وقد توالت المؤتمرات والحوارات وغير ذلك من الأمور التي تدعو إلى تجديد الخطاب الديني.

- كيف ترى الهجوم على الراحل الإمام الشعراوي مؤخرًا؟

الشغب على فضيلة الإمام الراحل لا يليق، فالشيخ محمد متولي الشعراوي من الأئمة الذين يظهرون في التاريخ على فترات متباعدة، وليسوا بالكثرة، وهو جاء بشيء لم يأتوا به؛ لأنه يشترط أن تفسر القرآن أن تكون عالمًا بأسباب النزول، وحافظًا للكتاب والسنة، وعارفًا بأسباب ورود الحديث بالنحو والاشتقاق وعلوم كثيرة أخرى، ولذلك قال العلماء إلى جانب هذه العلوم هناك علم لا يتلقى في مدرسة، ولا نتعلمه في جامعة، ألا وهو علم الموهبة، وهذا ما اختص به الإمام الشعراوي، وشاء الله تعالى أن يأتي في توقيت كادت بلادنا تنزلق فيه إلى الشيوعية والماديات، فأنقذ الناس، وكانت الصحوة الإسلامية.

- كيف رأيت قرار منع عضوات هيئة التدريس بجامعة القاهرة من ارتداء النقاب داخل الحرم الجامعي؟

النقاب على الرغم من أنه ليسه فرضًا، فهو حسن، وعمل لا يصح أن يحارب أحدٌ بسببه.

- لو كنت رئيسًا لجامعة الأزهر في الوقت الحالي.. فهل كنت ستصدر قرارًا بمنعه؟

عملت رئيسًا لجامعة الأزهر 8 سنوات، ونائبًا لرئيس الجامعة 8 سنوات أيضًا، وعميد كلية 6 سنوات، ولم أمنع منتقبة أو محجبة من الدخول.

- ما رأيك في موضوع الخطبة الموحدة؟

أنا شخصيًا أستفيد من تحديد موضوع الخطبة، وتحديد الخطبة يبعد الخطباء عن التكرار.

- حدثنا عن المدرسة الهاشمية للحديث؟

قديمًا كانت توجد مدارس علمية في المسجد، يجتمع فيها الرسول ويتحلق الناس حوله ويرشدهم ويسألونه، حتى النساء، وجاءت إحدى السيدات، وقالت يا رسول الله غلبنا عليك الرجال، اجعل لنا يومًا، فخصص صلى الله عليه وسلم لهن يومًا، كان يجلس إليهن فيه، ويعلمهن الكتاب والحكمة، وجاءت امرأة إلى رسول الله وقالت له لا حياء في الدين، تريد أن تتكلم عن أمر خاص بالمرأة، وأن المرأة مكلفة إلى جانب الرجل، وحمل فقه المرأة إلى المرأة، ولم تكن هناك جامعات ولا معاهد، وبعد عهد الرسول كانت مدارس للحديث بمكة والشام ومصر، والمدرسة الهاشمية للحديث استعادة لمجد الإسلام القديم، ولما كان عليه المسلمون الأوائل من تبليغ الدعوة العلمية، وهي لا تتقيد بسن ولا مجموع ولا شهادة، ولا أي شرط إلا أن يقول لا إله إلا الله.

- هل سيتم تعميم المدرسة في المحافظات؟

حسبما يتاح لنا، وليس هناك مانع من التعميم بالمحافظات وفي كل مكان، وهي استعادة من ذاكرة التاريخ لما كان عليه المسلمون الأوائل، ومدرسة الحديث تحاكي وتقتدي بما كان المسلمون الأوائل يقتدون به.

- هل سيتم التنسيق بين المدرسة والمؤسسات الدينية؟

الدكتور محمد أبوهاشم، عضو مجمع البحوث الإسلامية، مؤسس المدرسة، جعلها؛ ليعطيها مشروعية رسمية في نقابة الأشراف، لكن لا مانع أن تكون بعد ذلك تحت إشراف الأزهر أو وزارة التعليم العالي، وهذا الموضوع لم يأتِ موعده بعد، ولكن المهم الأداء وتثقيف الناس؛ لأن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن الأمية الدينية بدأت تظهر بشكل مزعج، خاصة بعد ظهور كثير من الأيديولوجيات والتيارات التي أفرزتها الحضارة والمدنية الحديثة ومواقع الاتصال والقنوات الفضائية، والتحدي الحضاري الذي نعيشه الآن أحدث تراجعًا في الجانب الروحي، ولا بد أن يقابل هذا التطور والتحدي الحضاري، ما ينقذ الناس من الماديات والمحسوسات، إلى الجانب الروحي الذي يتحلقون فيه إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هنا كانت المدرسة دعوة حق ولسان صدق إلى الناس ألا يتشوقوا للماديات.

- ما طبيعة الكتب التي سيتم تدريسها بالمدرسة؟

هناك أصول ومراجع يتم تدريسها، أولها: "موطأ الإمام مالك"، ويشرحه الدكتور محمد أبوهاشم، عضو مجمع البحوث الإسلامية، و"صحيح البخاري" الذي اصطلحوا على أنه أًصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وأشرحه أنا، وكتاب "الإمام مسلم، وروض الأُنُف في السيرة"، وغيرها من العلوم التي تدرس التخصصات وغيرها من الكتب والأصول.

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 101641

    عدد المصابين

  • 87158

    عدد المتعافين

  • 5715

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 30063255

    عدد المصابين

  • 21819114

    عدد المتعافين

  • 945542

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي