إعلان

حسبة العيد.. مصريون يستغنون عن الفتة والكبدة لحفظ الوجه بتسالي الضيوف (رسم تفاعلي)

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

05:58 م 25/05/2026

الفتة

تابعنا على

انتظرت كاملة محمود (44 سنة) لحين تقاضي زوجها الموظف بالتربية والتعليم، أمس، راتب شهر مايو لكي تتمكن من جلب حاجيات عيد الأضحى.

اعتادت السيدة منذ 2022 اتباع سياسة جديدة لتخفيف أثر الأسعار، التي تلاحق دخل أسرتها البسيط.

أمام محل جزارة بشارع ترعة زنين ببولاق الدكرور كانت تدبر شئون العيد، "كنا بنشترك كل سنة في دبيحة، بس بقالنا كام سنة الأسعار مش مناسبة"، قالتها قبل أن تستدرك موضحة أنها تحاول تقليص أصناف العيد للعام الحالي.

حسبما اعتاد المصريون، فإن "الأضحى" مثّل لهم "عيد اللحمة" لفترة طويلة، بينما اختلف الوضع الآن لدى شريحة كبيرة من المواطنين يمكن ألا تمثل المناسبة لهم سوى يوم عابر.

طبق الفتة أصبح عبئًا

تكشف الحسبة الرقمية عن احتياج ربة المنزل نحو 570 جنيهًا لصناعة طبق من الفتة يكفي بالكاد 4-5 أفراد، بمكونات كيلوجرام من اللحم البلدي، بقيمة نحو 420 جنيهًا للكيلوجرام، إضافة إلى نحو 150 جنيهًا أخرى موزعة بين كيلوجرام من الأرز الأبيض و150 جرامًا من السمن البلدي بنحو 50 جنيهًا إلى جانب 60 جنيهًا لعصير الطماطم والثوم البلدي والخل والعيش والصلصة الجاهزة والتوابل.

الأرقام التي يستند لها "مصراوي" حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما لم تتعرض الحسبة السابقة لما يزيد عن مجرد طبق فتة، إذ لم تشمل أطباق السلطة أو المكملات أو أصناف أخرى من الطعام.




"مصراوي" تحدث مع عدد من ربات البيوت بمناطق بولاق والعتبة وعابدين والسيدة زينب، لاستطلاع ما يحتجن تدبيره عادة في عيد الأضحى لتمرير أيامه، ولكن الاحتياجات التي بدت مألوفة لأسرة على حافة الطبقة المتوسطة الدنيا في الماضي قد تكلف مصروفات تجتهد ربات البيوت لتدبيرها حاليًا.

ربة المنزل باسمة شاهين (31 عامًا) تقول لـ"مصراوي" إن متوسط أسعار مستلزمات العيد لبيت بسيط تتجاوز آلاف الجنيهات.

حسب "شاهين"، فإن طقسًا اعتاد عليه غالبية المصريين في عيد الأضحى أن يتناولوا الكبدة في إفطارهم أول أيام عيد الأضحى، كما أن ربات البيوت يحتجن نوعًا أو اثنين من الفاكهة وكميات من التسالي وكذلك الترمس والفول السوداني والشيكولاتة الويفر الأقل ثمنًا من غيرها.

أجرى "مصراوي" مع "شاهين" القاطنة بالسيدة زينب، حسبة ما قد تحتاجه ربة البيت وزوجها فقط -كفافًا- أيام العيد وما يكلفه الطعام، وأسفرت الحسابات أن الأسرة المكونة من فردين قد لا يكفيها 4000 جنيه خلال أيام العيد فقط.

وهو ما يوضحه الجدول الآتي:







أما أم محمد (53 عامًا) فتتحدث عن عيد الأضحى كأنها تستجلب ذكريات: "زمان كنت بكتب اللي البيت محتاجه وأشتريه، دلوقت بكتب اللي نفسي أجيبه وبعدها أشطب نصه".

تضيف لـ"مصراوي" أن بند اللحوم في العيد ما يزال يحتفظ بالأولوية رغم ارتفاع أسعارها، لكن ذلك يأتي على حساب مشتريات أخرى مثل الفاكهة والتسالي.

بينما توضح السيدة التي التقاها "مصراوي" بمحيط شارع الخازندارة في العتبة، أن الأسعار الحالية تفرض عليها إعادة ترتيب أولويات الأسرة من جديد، بينما توضح أنها قررت عدم التوسع في بند اللحوم والفتّة في ذلك العام.

الشكل البياني التالي يوضح السلع المعتادة التي تحتاجها الأسر عادة في الأضحى:







ولا تتوقف ضغوط عيد الأضحى عند طبق الفتة أو اللحوم، إذ تواجه الأسر زيادات متفاوتة بأسعار السلع تشمل الخضروات والفاكهة والمشروبات والتسالي والضيافة، وهي مشتريات تستحوذ على جزء متزايد من ميزانية الأسرة خلال موسم العيد.

وتقول ربات بيوت تحدثن إلى "مصراوي" إن الارتفاعات المتتالية في السلع المقدمة للضيوف من الفاكهة والعصائر والمكسرات والترمس والحلوى دفعهن إلى تقليص الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف للحفاظ على التوازن بين متطلبات العيد وإمكاناتها المالية.

"مصراوي" جمع بيانات أسعار السلع الغذائية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي تشير إلى تحدٍ كبير.



عادت كاملة إلى بيتها عند المساء، بعدما قررت الاستغناء عن إقامة وليمة الفتة والممبار والكوارع لأسرتها في العيد، حتى تؤمّن حاجيات الضيوف من الترمس والسوداني والشيكولاتة وغيرها، لتحفظ ماء وجهها أمام الناس.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان