كيف تضغط عوائد السندات الأمريكية على الأسواق الناشئة ومنها مصر؟
كتب : أحمد الخطيب
عوائد سندات الخزانة الأمريكية
يرى خبراء مصرفيون واقتصاديون، خلال حديثهم مع "مصراوي"، أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يعيد تشكيل حركة رؤوس الأموال عالميًا، ويزيد الضغوط على الأسواق الناشئة، عبر رفع تكلفة التمويل وتعزيز جاذبية الأصول الدولارية الآمنة، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وكشفت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال أبريل الماضي، أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة دفعا عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة وطويلة الأجل إلى الارتفاع، وسط توقعات باستمرار الضغوط التضخمية وتشدد السياسة النقدية الأمريكية لفترة أطول.
وأشارت المحاضر إلى أن الأسواق باتت تتوقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، مع احتمالات لرفع جديد للفائدة خلال 2027 إذا استمرت الضغوط المرتبطة بالطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
ويؤدي ارتفاع العائد على السندات الأمريكية عادة إلى زيادة جاذبية الاستثمار في الأصول الدولارية منخفضة المخاطر، ما يدفع جزءًا من الاستثمارات الأجنبية إلى الخروج من الأسواق الناشئة، ومنها مصر، بحثًا عن عوائد أعلى وأكثر أمانًا في الولايات المتحدة.
كما يرفع ذلك تكلفة الاقتراض الخارجي على الحكومات والأسواق الناشئة، ويزيد الضغوط على العملات المحلية وأسواق الدين، خاصة في الدول المستوردة للطاقة والغذاء.
اقرأ أيضًا: البنك المركزي يثبت سعر الفائدة على الإيداع والإقراض للمرة الثانية
تأثير غير مباشر على الأسواق الناشئة
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يعكس زيادة جاذبية الدولار كملاذ آمن، في ظل توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، ما يدفع بعض المستثمرين إلى التخارج من السندات طويلة الأجل الحالية انتظارًا لإصدارات جديدة بعوائد أعلى.
وأوضح عبد العال، في تصريحات لـ"مصراوي"، أن هذه التحركات تؤدي إلى ضغوط على أسعار السندات الأمريكية نفسها، مع توجه المستثمرين نحو أدوات استثمارية أكثر ربحية، وهو ما يعزز قوة الدولار عالميًا.
وأشار إلى أن تأثير هذه التطورات على الأسواق الناشئة، ومنها مصر، لا يكون مباشرًا، وإنما ينتقل عبر قنوات مثل التصنيف الائتماني للدول وتقييمات المخاطر السيادية، لافتًا إلى أن أي اضطرابات مالية عالمية تنعكس على نظرة المستثمرين تجاه أدوات الدين في الدول النامية.
وأضاف أن مصر تمتلك سندات دولية مقومة بالدولار واليورو، وأن استقرار التصنيف الائتماني الحالي يمنحها قدرًا من التوازن، لكن استمرار الضغوط العالمية قد يرفع تكلفة التمويل بصورة غير مباشرة خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن فارق أسعار الفائدة ما زال يمنح السوق المصرية ميزة نسبية لجذب جزء من الاستثمارات في أدوات الدين، رغم ارتفاع المخاطر العالمية، مشيرًا إلى أن المستثمرين يطلبون حاليًا "علاوة مخاطر" أكبر لتعويض التقلبات وعدم اليقين.
اقرأ أيضًا: قبل قرار المركزي.. هل تراجع بريق سعر الفائدة في جذب الأموال الساخنة؟
وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع العوائد على السندات عالميًا يعكس تغيرًا واضحًا في شهية المستثمرين، حيث أصبحت الحكومات مضطرة لتقديم عوائد أعلى لجذب السيولة، ما يرفع تكلفة التمويل ويزيد الضغوط على الأسواق الناشئة والدول مرتفعة المديونية.
وأضاف النحاس أن الأسواق العالمية تشهد حالة متزايدة من القلق تجاه مستويات الدين الحكومي، ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليل استثماراتهم في أدوات الدين التقليدية، وإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بين السندات والأسهم والذهب وفقًا لمستويات العائد والمخاطر.
وأوضح أن بعض المستثمرين باتوا يفضلون شراء السندات بعد انخفاض أسعارها في السوق، للاستفادة من العوائد المرتفعة، وهو ما يزيد من صعوبة طرح ديون جديدة بعوائد منخفضة.
وأكد أن هذه التحولات تمثل ضغطًا إضافيًا على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر، من خلال ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي، وزيادة صعوبة الحصول على تمويل بأسعار مناسبة، إلى جانب احتمالات تخارج جزء من الاستثمارات الأجنبية لصالح أدوات الدين الأمريكية الأكثر أمانًا.
وأشار إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة سيبقيان العاملين الأكثر تأثيرًا على اتجاهات الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار حالة عدم الاستقرار في حركة رؤوس الأموال وتكلفة التمويل عالميًا.
اقرأ أيضًا: لماذا تتفق التوقعات على تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة اليوم؟