بعد ارتفاع الأسعار.. كيف تضغط زيادات خدمات الإنترنت على جيوب المستخدمين؟
كتب : آية محمد
شركات المحمول الأربعة
تسببت الزيادة الأخيرة في أسعار خدمات الإنترنت في زيادة الضغوط على الأسر المصرية، خاصة أن الإنترنت لم يعد رفاهية كما كان في السابق بل أصبح جزءا أساسيا من تفاصيل الحياة اليومية، سواء في العمل أو التعليم أو حتى إنجاز أبسط المهام اليومية.
ومع كل زيادة جديدة في الأسعار، تجد الأسر نفسها أمام عبء إضافي يحتاج وقتا طويلا للتأقلم معه في ظل موجة الغلاء التي طالت مختلف الخدمات والاحتياجات الأساسية.
تقول ندى محمد، وهي أم لثلاثة أطفال في مراحل تعليمية مختلفة خلال حديثها مع "مصراوي"، إن الزيادة الأخيرة وضعتها تحت ضغط كبير وأصبحت لا تعرف كيف يمكنها توفير كل هذه النفقات المتزايدة، موضحة أن الإنترنت المنزلي أصبح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها لتلبية احتياجات أبنائها الدراسية.
وتضيف الأم أن الاعتماد على الإنترنت في التعليم أصبح أمرا أساسيا، خاصة مع انتقال جزء كبير من المحتوى التعليمي إلى المنصات الإلكترونية الخاصة بالمدرسين، قائلة: "معظم شرح الدروس والمتابعة بقى أونلاين ومفيش بيت عنده أولاد يقدر يستغنى عن الإنترنت دلوقتي".
وتشير ندى، التي تعمل معلمة في إحدى المدارس الخاصة براتب شهري لا يتجاوز 8000 جنيه، إلى أنها تتحمل أعباء كثيرة ما بين الإيجار والمواصلات ومصاريف المعيشة، إلى جانب أقساط والتزامات أخرى، مؤكدة أن أي زيادة جديدة في المصروفات تمثل عبئا إضافيا يصعب تحمله في الظروف الحالية.
كانت شركات المحمول الأربعة العاملة في مصر بدأت يوم الخميس الماضي في تطبيق الزيادة الجديدة على أسعار خدماتها، عقب موافقة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على تحريك أسعار بعض خدمات الاتصالات بنسبة تراوحت بين 9% و15%.
وجاءت هذه الزيادة في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة أثرت على تكلفة تشغيل خدمات الاتصالات من بينها ارتفاع سعر الصرف وزيادة أسعار الكهرباء والمحروقات، خاصة السولار المستخدم في تشغيل محطات المحمول، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف التشغيل اليومية للشركات.
ومع دخول الزيادة حيز التنفيذ، بدأت آثارها تظهر بوضوح على شريحة واسعة من المستخدمين، يقول محمد علي، أحد المتضررين من القرار، إن تكلفة استهلاكه الشهري للإنترنت ارتفعت بشكل ملحوظ دون زيادة في الراتب الشهري.
وتابع الشاب البالغ من العمر 32 عاما، والذي يعمل في إحدى الشركات الخاصة بنظام العمل عبر الإنترنت، أنه كان ينفق نحو 400 جنيه شهريا على باقة الإنترنت، إلا أن التكلفة تجاوزت الآن 600 جنيه.
ويضيف محمد أن طبيعة عمله تتطلب تحميل ملفات بشكل مستمر مما يزيد من استهلاك الإنترنت، مشيرا إلى أن راتبه لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه، وهو ما يجعل الزيادة عبئا مباشرا على دخله.
ولا يختلف الوضع كثيرا بالنسبة لرجب أحمد، الذي يعمل في مجال إدارة حسابات التواصل الاجتماعي بإحدى شركات التسويق، حيث إن اعتماده الكامل على الإنترنت في عمله جعله من أكثر المتأثرين بالزيادة.
ويوضح أنه كان ينفق نحو 600 جنيه شهريا على الإنترنت، إلا أن التكلفة ارتفعت لتقترب من 1000 جنيه مع اضطراره لتجديد الباقة أكثر من مرة شهريا بسبب طبيعة عمله.
ويضيف رجب أنه حاول التواصل مع خدمة العملاء أكثر من مرة بحثا عن حلول مناسبة، إلا أن محاولاته لم تسفر عن نتائج ما اضطره إلى التكيف مع الوضع الحالي رغم صعوبته في ظل غياب بدائل حقيقية.
اقرأ أيضًا:
زيادة بين 9% و15%.. تنظيم الاتصالات يعطي الضوء الأخضر لشركات المحمول لتحريك الأسعار
تنظيم الاتصالات يكشف أسباب تحريك أسعار خدمات الاتصالات في مصر
بعد الزيادة.. أسعار باقات الإنترنت الأرضي في الشركات الأربعة