شركات التأمين تدخل البورصة بصناديق أسهم بمليارات الجنيهات.. كيف تتأثر السوق؟
كتب : مصراوي
البورصة المصرية
توافقت آراء خبراء التأمين وأسواق المال الذي تحدث إليهم "مصراوي بشأن توجه شركة مصر القابضة للتأمين لضخ استثمارات ضخمة في البورصة المصرية عبر صندوقي أسهم يمثل دفعة قوية للسيولة وتعزيزًا لدور المستثمر المؤسسي.
لكنهم اختلفوا حول جدوى إلزام الشركات بنسب استثمار محددة، بين من يراه ضرورة لتنشيط السوق، وآخرين يحذرون من مخاطره على استقرار شركات التأمين.
وتتجه شركة مصر القابضة للتأمين لإطلاق صندوقين جديدين للاستثمار في الأسهم بالبورصة المصرية قبل نهاية يونيو المقبل، بقيمة مستهدفة تبلغ 5 مليارات جنيه، بواقع 2.5 مليار جنيه لكل صندوق.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قرارات تنظيمية تُلزم شركات التأمين باستثمار ما لا يقل عن 2.5% من رأس المال المدفوع في صناديق الأسهم، وتوجيه حد أدنى 5% من الأموال الحرة إلى صناديق الاستثمار المفتوحة بالأسهم.
كما تتزامن مع زخم قوي في البورصة المصرية، حيث صعد المؤشر الرئيسي «EGX30» بأكثر من 25% منذ بداية العام، إلى جانب تسجيل نحو 160 ألف مستثمر جديد خلال الربع الأول من العام الحالي 2026.
سيولة وتحول مؤسسي.. اتفاق واسع
قال أحمد إبراهيم، خبير التأمين الاستشاري، إن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة السيولة وحجم التداول داخل السوق، مشيرًا إلى أنها تمثل تحولًا مهمًا من سوق يعتمد على الأفراد إلى سوق تقوده المؤسسات.
وأضاف لـ"مصراوي" أن دخول كيانات كبيرة عبر صناديق استثمارية يعزز من كفاءة السوق ويقلل من حدة التذبذبات.
ويتفق معه الدكتور وليد حجر مستشار معهد التأمين بالبنك المركزي السعودي، معتبرًا أن التحرك يمثل خطوة نوعية نحو إعادة هيكلة محافظ استثمارات قطاع التأمين، عبر تقليل الاعتماد على أدوات الدخل الثابت والتوجه نحو تنويع أكثر توازنًا.
وأوضح لـ"مصراوي" أن دخول مؤسسات بهذا الحجم يعزز وجود المستثمر المؤسسي طويل الأجل، وهو ما يدعم استقرار السوق ويحسن كفاءة التسعير.
لكن وسيط التأمين محمد الغطريفي، يضيف زاوية أخرى، ذاكرًا أن الأثر لن يقتصر على السيولة فقط، بل يمتد إلى تقليل الاعتماد على الأموال الساخنة، وهو ما يدعم استقرار السوق على المدى المتوسط.
أموال مستقرة.. لكن بشروط
يرى إبراهيم أن أحد أهم مزايا هذه التدفقات هو طبيعتها، قائلًا إنها أموال مستقرة، وليست مثل الأموال الساخنة سريعة الدخول والخروج، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين.
ويتقاطع معه حجر، لكنه يضع قيدًا مهمًا، موضحًا أن التأثير الحقيقي لا يكمن في حجم الأموال فقط، بل في استدامتها وإمكانية تعميم التجربة على باقي الشركات.
ويرى حجر ضرورة تطبيق نماذج إدارة الأصول والالتزامات (ALM)، وتحديد حدود واضحة للانكشاف على الأسهم، لضمان تحقيق عوائد دون تعريض المراكز المالية لمخاطر مفرطة.
بينما يحذر الغطريفي من أن الاستقرار لا يعني غياب المخاطر، مبينًا أن طبيعة نشاط التأمين تتطلب الحفاظ على مستويات مرتفعة من السيولة والأمان، نظرًا لارتباطها بسداد التعويضات.
الإلتزام التنظيمي.. نقطة الخلاف الرئيسية
رغم الاتفاق على أهمية الخطوة، يظهر الخلاف بوضوح حول قرارات الإلزام.
يرى حجر أن هذا التوجه إذا أُحسن تنظيمه يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في دعم برنامج الطروحات الحكومية، من خلال توفير مستثمر محلي قادر على امتصاص الإصدارات الجديدة وتحقيق تسعير أكثر عدالة.
ويطرح الغطريفي رؤية أكثر تحفظًا، إذ يحذر من فكرة الإلزام الكامل بضخ نسب محددة في البورصة، معتبرًا أن الاستثمار في الأسهم يجب أن يظل قرارًا استثماريًا قائمًا على دراسة العائد مقابل المخاطر، وليس استجابة لالتزامات تنظيمية جامدة.
ويضيف أن فرض نسب إلزامية قد يتحول إلى عبء على الشركات، ويؤثر سلبًا على حقوق حملة الوثائق إذا لم يُدار بشكل جيد.
أما إبراهيم، فيقف في منطقة وسط، حيث يؤيد توجيه جزء من الاستثمارات للبورصة، لكنه يركز على العائد المتوقع، مشيرًا إلى أن ذلك يعزز مصداقية الشركات ويوفر فرصًا لتحقيق أرباح، خاصة في سوق ناشئة جاذبة مثل مصر.
الطروحات الحكومية.. المستفيد الأكبر
يربط الخبراء بين هذه الخطوة واستعداد الحكومة لاستئناف برنامج الطروحات.
ويرى حجر أن وجود مستثمر مؤسسي محلي قوي سيدعم تغطية الطروحات ويقلل من الضغوط على التسعير، وهو ما يتفق معه الغطريفي الذي أشار إلى أن هذه التدفقات قد توفر طلبًا محليًا حقيقيًا يدعم نجاح الطروحات.
وفي المقابل، يرى إبراهيم أن المكسب الأوسع يتمثل في تنويع الاستثمارات وتعزيز الاستقرار المالي لشركات التأمين نفسها، إلى جانب دعم السوق.