إعلان

حرب إيران تهدد بإشعال أزمة طاقة عالمية.. هل يدخل النفط مرحلة "الشح"؟

كتب : أحمد الخطيب

04:17 م 02/04/2026 تعديل في 04:52 م

النفط

تابعنا على

مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتزايد المخاوف من دخول سوق الطاقة العالمي مرحلة أكثر تعقيدًا، قد تتجاوز التقلبات السعرية إلى أزمة نقص حقيقية في الإمدادات، خاصة مع استمرار الاضطرابات في أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، وهو مضيق هرمز.

وبعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب، بدأت مؤشرات السوق تعكس تحولًا تدريجيًا من حالة عدم اليقين إلى ضغوط فعلية على المعروض، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر حدة في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

قفزات حادة في الأسعار مع تصاعد التوترات

وخلال تعاملات اليوم، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا قويًا مدفوعة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار العمليات العسكرية، ما عزز المخاوف من تعطل الإمدادات.

وارتفع خام برنت إلى نحو 109.7 دولار للبرميل، بزيادة 8.12%، فيما صعد خام غرب تكساس إلى 110.65 دولارًا بنسبة 10%، في واحدة من أكبر القفزات اليومية خلال الفترة الأخيرة.

اقرأ أيضًا: النفط يشتعل والملاذ الآمن يتراجع.. كيف تفاعلت الأسواق مع خطاب ترامب؟

من التقلبات إلى "الشح".. السوق على حافة أزمة

في هذا السياق، قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة لـ"مصراوي"، إن مستقبل أسعار النفط بات مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها استمرار تعطل الإمدادات، لا سيما في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى نقص حاد في المعروض العالمي.

وأوضح أن السوق دخل بالفعل مرحلة "الشح"، مع اقتراب العجز من نحو 28 مليون برميل يوميًا نتيجة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وهو ما دفع الأسعار إلى حدود 107 دولارات للبرميل، واصفًا هذا المستوى بأنه "مؤشر خطر" يعكس تحول السوق من مجرد تقلبات إلى أزمة نقص حقيقية.

وأضاف القليوبي أن استمرار هذا العجز قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع سريعًا نحو 126 دولارًا للبرميل خلال فترة قصيرة، وفقًا لآليات العرض والطلب، مؤكدًا أن السوق لم يعد يتأثر فقط بالتطورات السياسية، بل أصبح محكومًا بنقص فعلي في الإمدادات.

وأشار إلى أن اعتماد بعض الدول على السحب من المخزون الاستراتيجي خلال الأسابيع الماضية لن يكون حلًا مستدامًا، متوقعًا عودة هذه الدول إلى السوق لتأمين احتياجاتها، ما يزيد الضغوط على الأسعار عالميًا.

متى يقفز النفط إلى 150 دولارًا؟

وحول سيناريو وصول النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، أوضح القليوبي أن ذلك يرتبط باستمرار الأزمة لأكثر من شهرين، بحيث تتحول الحرب إلى صراع طويل الأمد يدفع الدول إلى الاحتفاظ بمخزوناتها بدلًا من ضخها في الأسواق.

اقرأ أيضًا: بعد تصريحات ترامب.. أسعار النفط تحلق وترتقع 8% وسط مخاوف الإمدادات

توقعات بارتفاع النفط إلى 180 دولارًا مع تصاعد الأزمة

في السياق ذاته، توقع الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي لـ"مصراوي"، أن تشهد أسعار النفط موجة صعود قوية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب الإمدادات، مشيرًا إلى أن سعر البرميل قد يدور حول 120 دولارًا خلال الفترة القادم، قبل أن يواصل الارتفاع ليقترب من 180 دولارًا بحلول يونيو.

وأوضح النحاس أن المستويات الحالية لا تعكس الصورة الكاملة للسوق، معتبرًا أن ما يحدث الآن يأتي في إطار تحركات مضاربية ومرحلة انتقالية تتسم بعدم الاستقرار، لافتًا إلى أن الاختبار الحقيقي لاتجاهات الأسعار سيبدأ مع دخول أوروبا مرحلة تكوين مخزوناتها من الغاز استعدادًا لفصل الشتاء.

وأضاف أن الأزمة لم تعد اقتصادية فقط، بل تحمل أبعادًا سياسية، حيث أصبحت أسعار الطاقة أداة ضغط ضمن التوازنات الدولية، خاصة مع ارتفاع تكلفة الإمدادات عالميًا.

وأشار إلى أن الطلب الفعلي على النفط لم يبلغ ذروته بعد، متوقعًا أن يتصاعد مع تراجع المخزونات الاستراتيجية، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى من التقديرات الحالية.

كما لفت إلى أن أي تغير في السيطرة على الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز، أو تدفقات النفط الإيراني، قد يمنح نفوذًا واسعًا على إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المستوردة.

ونبه إلى أن تعطل بعض منشآت التكرير قد يستغرق أشهرًا للتعافي، بينما تحتاج مشروعات الغاز لفترات أطول، ما يعزز استمرار الضغوط على المعروض.

وأضاف أن ما يحدث حاليًا يمثل مؤشرات أولية، متوقعًا أن تتضح الصورة بشكل أكبر بعد مايو مع دخول عوامل جديدة في معادلة السوق.

تحذيرات من سيناريو 200 دولار للبرميل

في السياق ذاته، حذرت شركة استشارات أسواق الطاقة العالمية "إف.جي.إي نكسانت إي.سي.أيه" من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل، حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة تتراوح بين 6 و8 أسابيع.

وقال فريدان فيشاراكي، رئيس مجلس إدارة الشركة، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج، إن توقف تدفقات النفط عبر المضيق يعني فقدان نحو 100 مليون برميل أسبوعيًا، وهو ما يمثل خسارة ضخمة في الإمدادات العالمية قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

وأكد أن اضطراب الإمدادات هو العامل الحاسم في تحديد الأسعار، بغض النظر عن التصريحات السياسية، مشيرًا إلى أن السوق قد "تختنق" في حال استمرار الأزمة.

تحذيرات من أسوأ أزمة طاقة منذ عقود

وفي وقت سابق حذر نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى أسوأ أزمة طاقة منذ 40 عامًا، مشيرًا إلى أن نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمشتقات تأثرت بالفعل نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر

ويظل مضيق هرمز أحد أخطر نقاط الاختناق في سوق الطاقة العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، لجأت الولايات المتحدة وعدد من الدول إلى السحب من الاحتياطي الاستراتيجي، في واحدة من أكبر العمليات المسجلة، إلى جانب تخفيف بعض القيود على إمدادات النفط الروسي والإيراني، إلا أن هذه الإجراءات تظل مؤقتة وقد تفقد فعاليتها خلال أسابيع وفقا لما نقلته الشبكة الأمريكية "سي إن بي سي".

يرى محللون ومسؤولون في قطاع الطاقة أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، حيث إن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تعطل الإمدادات لفترة أطول قد يدفع الأسواق إلى موجة ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، تمتد تأثيراتها إلى مختلف السلع والخدمات عالميًا.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان