إعلان

هل يتحول باب المندب إلى نقطة ضغط جديدة على سوق النفط؟

كتب : أحمد الخطيب

05:35 م 14/04/2026

مضيق باب المندب

تابعنا على

مع تصاعد التوترات في ممرات الطاقة العالمية، لم يعد التركيز مقتصرًا على مضيق هرمز فقط، بل امتد إلى مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

وفي سياق تفاقم التوترات الإقليمية عقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات بين طهران وواشنطن، برزت تطورات متسارعة في ملف الممرات البحرية الحيوية، حيث اتجهت إيران إلى فرض رسوم مرور على السفن العابرة عبر مضيق هرمز، وهو ما اعتبر محاولة لإعادة توظيف موقعها الجغرافي كأداة ضغط اقتصادي في مواجهة العقوبات.

وفي المقابل، دفعت هذه التطورات الولايات المتحدة إلى تبني إجراءات، شملت فرض حصار بحري على حركة الملاحة في المضيق، في إطار محاولة لتقييد قدرة طهران على استخدام الممر كورقة تفاوضية، وهو ما زاد من اضطراب أسواق الطاقة العالمية ورفع مستويات المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط.

أشارت تقارير إلى أن إيران، وفي مراحل سابقة من التصعيد، لم تكتف بملف هرمز فقط، بل لوحت عبر شركاء إقليميين بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة داخل مضيق باب المندب، باعتباره أحد أهم الممرات لتدفقات النفط والغاز عبر البحر الأحمر.

وقد جاء ذلك في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع نطاق الضغط الجغرافي على خطوط التجارة البحرية، بما يضاعف من تأثير أي مواجهة محتملة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ويزيد من حالة عدم اليقين التي تهيمن على حركة التجارة الدولية.


اقرأ أيضًا: الهدنة تهدئ الأسواق مؤقتًا.. هل تتحول رسوم هرمز إلى "ضريبة على النفط العالمي"؟

أهمية باب المندب في معادلة الإمدادات العالمية

بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يعد مضيق باب المندب ممرًا حيويًا تمر عبره تدفقات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي في طريقها إلى أوروبا والولايات المتحدة، سواء عبر قناة السويس أو خط سوميد.

وتشير البيانات إلى أن نحو 5 إلى 6 ملايين برميل من النفط يوميًا تعبر هذا الممر، بما يمثل قرابة 9% من إجمالي النفط المتداول بحرًا عالميًا، فضلًا عن مرور نحو 8% من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله أحد أهم نقاط الاختناق في سوق الطاقة.

وتزداد أهمية المضيق في ظل الاضطرابات الحالية، خاصة بعد تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، حيث أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى تعطّل ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا من الإمدادات، مع خفض إنتاج دول الخليج بنحو 10 ملايين برميل يوميًا نتيجة صعوبات التصدير وامتلاء المخزونات.

في هذا السياق، أصبح البحر الأحمر، وبالتبعية باب المندب، مسارًا أكثر أهمية لتعويض جزء من التدفقات المتعثرة، حيث لجأت دول مثل السعودية إلى نقل صادراتها عبر موانئ البحر الأحمر، وعلى رأسها ينبع.

تأثير التعطيل على الأسعار وتكاليف الشحن

في هذا الإطار، قال الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة لـ"مصراوي"، إن مضيق باب المندب يمثل حلقة أساسية في مسار انتقال النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية، موضحًا أن أي اضطراب في هذا المسار ينعكس مباشرة على تدفقات الطاقة.

وأشار إلى أن حركة النفط تعتمد على المرور المتكامل عبر هرمز ثم باب المندب وصولًا إلى قناة السويس، وهو ما يجعل أي خلل في أحد هذه الممرات مؤثرًا على المنظومة بالكامل.

وتتسق هذه الرؤية مع ما تشير إليه تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي توضح أن إغلاق باب المندب قد يجبر ناقلات النفط على تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو طريق أطول يزيد زمن الرحلة بنحو أسبوعين، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل ملحوظ.

وأضاف راغب أن أي تأخير في المرور أو تعقيد الإجراءات داخل المضيق يؤدي إلى تقليص الكميات المارة عبر البحر الأحمر، وهو ما يضغط على سلاسل الإمداد ويرفع تكلفة النقل، وبالتالي ينعكس على الأسعار النهائية للنفط.

اقرأ أيضًا: هل يقفز النفط إلى 150 دولارا بسبب مضيق هرمز وكيف تتأثر مصر؟

سيناريوهات التصعيد وانعكاسها على السوق

من جانبه، قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي لـ"مصراوي"، إن منطقة باب المندب تمثل نقطة حساسة في أي سيناريو تصعيدي، خاصة مع ارتباطها بالموانئ الخليجية وخطوط الإمداد الرئيسية.

وأوضح أن ما تشهده المنطقة حاليًا يظل في إطار التصعيد السياسي، لكنه أشار إلى أن تحول هذه التهديدات إلى إجراءات فعلية مثل إغلاق المضيق أو استهداف منشآت وموانئ نفطية قد يدفع أسعار النفط إلى القفز سريعًا لمستويات تتراوح بين 120 و130 دولارًا للبرميل.

وتابع أن اتساع نطاق التصعيد، أو استمرار تعطيل الإمدادات، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى تصل إلى 150 دولارًا، خاصة في ظل محدودية البدائل وصعوبة تعويض الكميات المتأثرة.

وتعزز هذه التقديرات ما تشير إليه وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار تعطل الإمدادات، حتى مع استخدام الاحتياطيات الطارئة التي تم ضخ نحو 400 مليون برميل منها في السوق، يظل عاملًا ضاغطًا على الأسعار، في ظل محدودية القدرة على تعويض الإمدادات المفقودة بسرعة.

وفي ظل ترابط هذه الممرات، فإن أي اضطراب في باب المندب لا يمثل أزمة منفصلة، بل حلقة ضمن سلسلة ممتدة من الاختناقات التي تعيد تشكيل تدفقات الطاقة، وتدفع الأسواق إلى تسعير المخاطر بشكل أوسع، بما ينعكس على الأسعار وتكاليف النقل عالميًا.

اقرأ أيضًا:

أوبك: انخفاض إنتاج النفط بـ 7.7 مليون برميل يوميًا في مارس.. فما السبب؟

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان