حرب إيران.. بلومبرج إيكونوميكس: الاقتصاد العالمي يواجه أسوأ تباطؤ منذ 2020
كتب : أحمد الخطيب
تأثيرات حرب إيران
توقعت مؤسسة "بلومبرج إيكونوميكس" تباطؤًا حادًا في وتيرة نمو الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، مع تصاعد تداعيات حرب إيران على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط تتحرك دون مستوى 100 دولار للبرميل بفعل وقف إطلاق نار هش، وسط حالة ترقب بين سيناريوهات التهدئة أو عودة التصعيد.
وبحسب ما نقلته "الشرق" عن بلومبرج، فإن السيناريو الأساسي لدى المؤسسة يفترض استمرار صراع منخفض الحدة بين التصعيد والتهدئة، ما ينعكس على أداء الاقتصاد العالمي بنمو متوقع لا يتجاوز 2.9% في عام 2026، مقارنة بنحو 3.4% في العام الماضي، وهو ما يشير إلى أضعف وتيرة نمو منذ عام 2020.
التضخم العالمي يقترب من 4.2% بفعل صدمة الطاقة
وفي هذا السياق، أوضحت "بلومبرج إيكونوميكس" أن التضخم العالمي مرشح للارتفاع ليبلغ ذروته عند نحو 4.2% في الربع الرابع من 2026، مقارنة بنحو 3.1% في نهاية العام الماضي، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن ومدخلات الإنتاج، مع تأثيرات ممتدة على أسعار الغذاء والخدمات.
وأضافت أن البنوك المركزية قد تتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الربع الثاني من العام قبل استئناف دورة الخفض تدريجيًا، في ظل موازنة دقيقة بين مخاطر التضخم وتباطؤ النمو، مشيرة إلى أن الفجوة بين سيناريو التصعيد الحاد وعودة الاستقرار قد تتجاوز تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأشارت التقديرات إلى أن الاقتصاد العالمي كان قد أظهر مؤشرات تباطؤ حاد خلال مارس، بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وفق متتبع النمو العالمي التابع لـ"بلومبرج إيكونوميكس"، والذي يعتمد على خوارزميات تعلم آلي لقياس أداء 18 اقتصادًا متقدمًا وناشئًا، ما أظهر انعكاسًا سريعًا في الزخم الاقتصادي بعد بداية قوية للعام.
وفيما يتعلق بالتضخم، أوضحت البيانات الأولية ارتفاع أسعار المستهلك في أوروبا بشكل ملحوظ، إلى جانب تسارع في قراءات التضخم داخل الولايات المتحدة، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الوقود والطاقة، مع انتقال الأثر تدريجيًا إلى قطاعات النقل والسلع الوسيطة.
كما لفت التقرير إلى أن تأثير الحرب على النمو العالمي يتسم بالتعقيد، إذ تستفيد بعض الدول المنتجة للنفط مثل الولايات المتحدة وروسيا والسعودية من ارتفاع الأسعار، بينما تتحمل الاقتصادات المستوردة مثل الاتحاد الأوروبي والصين والهند الضغوط الأكبر نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
فارق يتجاوز تريليون دولار بين سيناريوهات التصعيد والتهدئة
وبحسب السيناريوهات التي عرضتها المؤسسة، فإن استمرار الوضع الحالي قد يبقي النمو عند 2.9% في 2026، بينما يؤدي التصعيد إلى تراجعه إلى 2.2% فقط، في حين قد يسمح وقف إطلاق نار مستقر بعودة النمو إلى 3.1%، مع فارق يتجاوز تريليون دولار بين أفضل وأسوأ السيناريوهات الاقتصادية.
وتشير التوقعات أيضًا إلى استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى، حيث يُرجح أن يواجه كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان مسارات متباينة في التعامل مع أسعار الفائدة، بين التثبيت والتشديد أو العودة التدريجية إلى الخفض، وفقًا لحدة تأثيرات أزمة الطاقة.