إعلان

اضطرابات وغلاء.. كيف أثرت حرب إيران على اقتصاد العالم؟

كتب : محمد جعفر

02:33 ص 29/03/2026 تعديل في 05:02 ص

الاقتصاد العالمي

تابعنا على

لم تعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مجرد صراع عسكري محدود، بل تحولت سريعًا إلى عامل ضغط كبير على الاقتصاد العالمي، فمع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت الأسواق العالمية مرحلة من الاضطراب الحاد، انعكست في ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، وزيادة تكاليف السلع الأساسية، إلى جانب تهديدات متزايدة لسلاسل الإمداد والغذاء.

ومع إغلاق مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة، اندلعت أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة؛ إذ قفزت أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل، وتعطل قرابة 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في وسطك5% و7% خلال النصف الأول من عام 2026.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، إذ تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.

ومع اتساع نطاق الحرب، لم تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية واضطرابات في الزراعة وسلاسل الإمداد، وصولًا إلى مخاوف متزايدة من أزمة غذاء عالمية إذا استمر الصراع لفترة طويلة، وهو ما سنسعرضه في السطور التالية.

اضطراب أسواق الطاقة وزيادات حادة في أسعار الوقود عالميا

انعكست أزمة الطاقة مباشرة على أسعار الوقود للمستهلكين في مختلف الدول، إذ تشير بيانات منصة "جلوبال بترول برايسز" إلى ارتفاعات قوية في أسعار البنزين بين أواخر فبراير وأواخر مارس 2026، وكانت الزيادات أكثر حدة في الأسواق الناشئة، حيث قفزت أسعار البنزين بأكثر من 50% في الفلبين، وبنحو 49% في نيجيريا.

شهدت الاقتصادات المتقدمة ارتفاعات ملحوظة، إذ صعدت الأسعار في الولايات المتحدة وكندا بنسبة تراوحت بين25% و30% خلال الفترة نفسها، وفي أوروبا كانت الزيادات أقل نسبيًا لكنها بقيت مؤثرة، إذ ارتفعت الأسعار بنحو 17% في فرنسا وألمانيا، أما في آسيا، فقد تراوحت الزيادات بين 2.5% و10% في الصين وكوريا الجنوبية واليابان.

ارتفاع أسعار الوقود في أمريكا

في الولايات المتحدة، ذكرت الرابطة الأمريكية للسيارات، أن متوسط سعر البنزين ارتفع بنسبة 33.2% منذ بدء العمليات العسكرية، ليصل إلى3.977 دولار للجالون، مع اقتراب الأسعار من حاجز 4 دولارات رغم محاولات إدارة الرئيس دونالد ترامب احتواء اضطرابات الإمدادات.

قرارات حكومية لمواجهة صدمة الوقود

دفعت الأزمة العديد من الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، ففي مصر رفعت الحكومة في 10 مارس الجاري أسعار الوقود بنسبة تترواح من 14%- 30%، مشيرة إلى أن القرار جاء نتيجة "الظروف الاستثنائية" في أسواق الطاقة العالمية بسبب الحرب الجارية واضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

في سريلانكا، رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة 25% في 22 مارس، وهي الزيادة الثانية خلال أسبوعين، مع فرض إجراءات تقشفية بينها تقنين الاستهلاك واعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام استعدادًا لاحتمال استمرار الحرب وتأثيرها على إمدادات الطاقة.

كما أعلنت الصين رفع الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل في التجزئة بمقدار 1160 يوانًا و1115 يوانًا للطن المتري على التوالي، بينما رفعت باكستان سعر البنزين بأكثر من 60% ووقود الطائرات بنحو 20%، نظرًا لتأثرها المباشر بإغلاق مضيق هرمز.

ارتفاع أسعار السلع واضطراب سلاسل الغذاء

لم تتوقف تداعيات الحرب عند الطاقة، بل امتدت إلى أسواق السلع والغذاء، فقد أفادت وكالة بلومبرج أن المزارعين في آسيا وأوروبا يواجهون نقصًا في وقود الديزل اللازم لتشغيل المعدات الزراعية، ما قد يؤدي إلى تعطيل الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، وفي أستراليا، يواجه منتجو الحبوب نقصًا في الوقود قبل موسم الزراعة، بينما يعاني مزارعو الأرز في بنجلادش من صعوبة تشغيل مضخات الري.

ويواجه المزارعون ارتفاعًا في أسعار الأسمدة واضطرابات في الأسواق التصديرية، بينما يعتمد الإنتاج الزراعي الحديث بشكل كبير على الطاقة لتشغيل المعدات والحصاد ورعاية الماشية.

تحذيرات من أزمة غذاء عالمية والأمم المتحدة تحذر

واستكمالًا لتداعيات ارتفاع أسعار الوقود والسلع، امتد الأمر إلى التحذير من أزمة غذاء عالمية قد تتسبب في مجاعة 45 مليون شخص، إذ حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط خرجت عن نطاق السيطرة بعد أسابيع من التصعيد المتواصل، داعيًا الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية فورًا، كما طالب إيران بوقف الهجمات التي تستهدف دول الجوار.

وأشار جوتيريش إلى أن دول الخليج تُعد من أبرز الموردين للمواد الخام المستخدمة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية على مستوى العالم، محذرًا من أن أي اضطراب في تدفق هذه الإمدادات قد يفاقم الضغوط على قطاع الزراعة العالمي ويهدد بحدوث أزمة غذاء، خصوصًا مع اقتراب مواسم الزراعة في العديد من الدول.

وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز قد يعرقل تدفق النفط والغاز والأسمدة إلى الأسواق الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في الاقتصاد العالمي ويترك انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي في مختلف مناطق العالم.

رغم كون الخليج مصدرًا لنحو 20% من الأسمدة العالمية و46% من إمدادات اليوريا، وفق بيانات مجموعة "سيجنال"، إلا أنه يعتمد على استيراد نحو 85% من غذائه، ما يجعله عرضة لارتدادات الأزمة.

في الختام، يبدو جليا أن الحرب الإيرانية في 2026 لم تكن مجرد صراع حدودي أو سياسي، بل تحولت إلى "زلزال جيوسياسي" ضربت ارتداداته كل بيت من المشرق إلى المغرب، فالأرقام الصادمة لارتفاع أسعار الوقود في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء، وتوقف شريان الحياة في مضيق هرمز، تؤكد أن الاقتصاد العالمي بات رهينة لفتيل الحرب.

ومع تحذيرات الأمم المتحدة من مجاعة تلوح في الأفق ونقص حاد في مدخلات الزراعة والأسمدة، يجد العالم نفسه أمام منعطف تاريخي؛ فإما التوصل إلى تهدئة فورية تُعيد فتح ممرات الطاقة والتجارة، أو المضي قدماً نحو ركود تضخمي طويل الأمد يمحو سنوات من محاولات التعافي الاقتصادي، وفق ما يراه الخبراء.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان