شعبة الدواجن: السماسرة ومحال الطيور الحية وراء أزمة ارتفاع الدواجن
كتب : أحمد الخطيب
الدواجن
أكد سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، أن السبب الرئيسي وراء حالة الارتفاع والتفاوت الكبير في أسعار الدواجن بالأسواق يرجع إلى الحلقات الوسيطة والسماسرة، مشيرًا إلى أن السوق لا يعكس آليات العرض والطلب الحقيقية بقدر ما يخضع لتحكم مجموعة من الوسطاء.
وأضاف السيد أن الحلقات الوسيطة تمثل نحو 40% من أزمة ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية، فيما تمثل محال بيع الطيور الحية 60% من الأزمة، نتيجة وضع هوامش ربح مرتفعة وغير عادلة يتحملها المستهلك في النهاية.
وشهدت أسعار الدواجن تذبذبًا ملحوظًا، تجاوز خلاله سعر الكيلو 100 جنيه، ما استدعى تدخل الجهات الرقابية للوقوف على أسباب الارتفاع، والتي تبين أن جزءًا منها يرتبط بممارسات غير قانونية.
وكشفت تحقيقات نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، بناءً على بلاغ من جهاز حماية المنافسة، عن وجود اتفاقات مسبقة بين عدد من سماسرة التداول للتأثير المباشر على مستويات الأسعار.
وأحالت النيابة العامة عددًا من المتهمين إلى المحاكمة الجنائية بعد ثبوت تورطهم في ممارسات احتكارية بسوق الدواجن، ثبت أنها أسهمت في رفع الأسعار.
واعتمدت النيابة في توجيه الاتهام على أدلة فنية واقتصادية، أظهرت وجود نمط متكرر ومتواز في تسعير الدواجن بين المتهمين، بما يتجاوز التقلبات الطبيعية المرتبطة بالتكلفة أو اختلاف المناطق، وهو ما عكس تنسيقًا مسبقًا لتحديد الأسعار رفعًا أو خفضًا أو تثبيتًا. كما دعمت التحريات الميدانية وشهادات الشهود نتائج الدراسات، مؤكدة الإخلال بقواعد المنافسة الحرة.
وقال رئيس شعبة الدواجن، إن ضبط السوق يتطلب تنظيمًا حقيقيًا وتفعيلًا صارمًا للقوانين، مؤكدًا أن المستهلك هو الحلقة الأهم في المعادلة، وأن تحقيق التوازن بين المنتج والتاجر والمستهلك يصب في مصلحة الجميع.
وأوضح أن هناك فجوة سعرية تصل إلى نحو 25 جنيهًا للكيلو بين سعر المزرعة وسعر البيع للمستهلك؛ إذ يخرج الكيلو من المزرعة بسعر يقارب 90 جنيهًا، ثم ينقل إلى محال بيع الطيور الحية بسعر يقترب من 96 جنيهًا، قبل أن تضيف تلك المحال هوامش ربح قد تصل إلى 15 أو 20 جنيهًا إضافية، دون الالتزام بهامش عادل أو منضبط.
وحذر السيد من أن عدوى الممارسات الاحتكارية قد انتقلت لتضرب سوق الدواجن بالكامل، واصفًا الزيادات السعرية في المجزآت بـ"غير المبررة"، مدللًا على ذلك بوصول سعر كيلو "البانيه" في مناطق كالتجمع الخامس إلى مستويات تخطت 300 جنيه.
ولفت إلى أن تفاوت الأسعار من منطقة إلى أخرى -بل ومن شارع إلى آخر- يعكس غياب آلية تسعير واضحة ومنظمة، إذ يحدد كل تاجر السعر وفقًا لطبيعة المنطقة دون رقابة فعالة، ما يؤدي إلى اختلافات غير مبررة.
وأكد أن الحل الجذري للأزمة يتمثل في محورين أساسيين: أولهما تشغيل بورصة دواجن رسمية تحت إشراف وزارة الزراعة لتنظيم عمليات التداول والتسعير بشفافية، وثانيهما تفعيل القانون رقم 70 لسنة 2009 الخاص بالتحول التدريجي من تداول الطيور الحية إلى التداول المبرد والمجمد، أسوة بما هو مطبق في معظم دول العالم.
وأوضح أن التحول إلى البيع المبرد والمجمد يضمن تتبع المنتج ومعرفة مكان الذبح وتاريخه وشهادة السلامة، ويحمي المستهلك من الممارسات غير المشروعة، خاصة في ظل رصد حالات استخدام أكياس تجارية مدوّن عليها بيانات غير صحيحة بشأن جهة الذبح أو تاريخ الإنتاج.
وأشار إلى أن الحملات الرقابية الأخيرة كشفت عن كميات غير صالحة للاستهلاك الآدمي، مؤكدًا أن استمرار تداول الطيور الحية يفتح الباب أمام تجاوزات يصعب السيطرة عليها، بينما يحقق نظام التداول المبرد قدرًا أكبر من الانضباط في الجودة والتسعير.
وفيما يتعلق بتكاليف الإنتاج، أوضح السيد أن تكلفة إنتاج الكيلو تتراوح حاليًا بين 68 و70 جنيهًا، ما يعني أن بيعه من المزرعة بسعر 75 جنيهًا يحقق هامش ربح مناسبًا.
وأضاف أنه خلال مواسم الذروة، مثل شهر رمضان، قد يرتفع السعر إلى 85 جنيهًا بصورة طبيعية، لكنه تساءل عن مبررات وصول الأسعار إلى 90 و95 جنيهًا وأكثر في بعض الفترات رغم استقرار مدخلات الإنتاج.
وأكد أن الدولة وفرت خلال الفترة الماضية التسهيلات اللازمة للصناعة، سواء من خلال الإفراجات الجمركية للأعلاف أو توفير العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن صناعة الدواجن حققت الاكتفاء الذاتي مع وجود فائض يُقدَّر بنحو 25%، في إطار جهود الحفاظ على الأمن الغذائي.
وأضاف أن هناك لجنة عليا لتنظيم صناعة الدواجن تضم الجهات المعنية، تعمل على ضبط السوق وتحقيق التوازن، إلا أن بعض الممارسات الفردية تضر بالمنظومة ككل وتنعكس سلبًا على المستهلك.
وأكد أنه رغم تعارض الاستيراد مع مصلحته المباشرة كمستثمر في القطاع، إلا أنه أيد القرار تغليبًا للمصلحة العامة، مشددًا على أن الاستيراد مجرد حل مؤقت لضبط الأسعار وليس بديلًا دائمًا عن الإنتاج المحلي؛ إذ إن الكميات المستوردة تكفي لاستهلاك 20 يوماً فقط وتستهدف امتصاص صدمة السوق.
وتوقع رئيس شعبة الدواجن استقرار الأسعار خلال النصف الأول من شهر رمضان، مؤكدًا أن سعر الكيلو في المزرعة لن يتجاوز 90 جنيهًا، على أن يعود إلى متوسط 85 جنيهًا مع تحسن المعروض، وهو ما وصفه بالمستوى الطبيعي والعادل في ضوء التكاليف الحالية.
اقرأ أيضًا:
اتحاد منتجي الدواجن ينفي اتهامات الاحتكار والتلاعب بالأسعار
هل ترتفع أسعار منتجات الألبان مع اقتراب شهر رمضان؟
نصائح وتحذيرات.. كيف تشتري الذهب "أونلاين" بأمان؟