بعد صراع ترامب والفيدرالي… هل يفقد الدولار مكانته كملاذ آمن؟ خبراء يوضحون
كتب : أحمد الخطيب
ترامب
أكد خبراء اقتصاديون تحدث إليهم "مصراوي" أن الدولار لا يزال عملة آمنة وموثوقة على المستوى العالمي رغم التوترات السياسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي حول أسعار الفائدة.
وأوضح الخبراء أن ما يجري اليوم من ضغوط سياسية على البنك المركزي الأمريكي لا يعني فقدان الدولار مكانته كملاذ عالمي، بل إنه يأتي في إطار صراع استراتيجي يرتبط بأهداف اقتصادية وتجارية مختلفة، بينما يظل الاعتماد على الدولار جزءًا أساسيًا من هيكل النظام المالي الدولي.
وأعادت المواجهة العلنية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، حول مسار أسعار الفائدة، فتح تساؤلات واسعة في الأسواق العالمية بشأن مستقبل استقلالية السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كانت الضغوط السياسية المتصاعدة قد تفقد الدولار مكانته التاريخية كملاذ آمن، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية ويواصل الذهب تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة.
واتهم جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إدارة الرئيس دونالد ترامب بممارسة ضغوط غير مسبوقة على البنك المركزي، بهدف دفعه إلى خفض أسعار الفائدة، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل محاولة مباشرة لتقويض استقلالية السياسة النقدية.
وكشف باول، في بيان صدر يوم الأحد، عن تلقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي مذكرات استدعاء من وزارة العدل للمثول أمام هيئة محلفين كبرى، تتعلق بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ خلال يونيو الماضي، بشأن مشروع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي، ملوحاً بإمكانية توجيه اتهام جنائي.
ووصف باول هذه الخطوة بأنها ذرائع لا تمت بصلة لا بالشهادة ولا بدور الكونجرس الرقابي، مؤكداً أن الضغوط تأتي في إطار محاولة الإدارة الحصول على نفوذ أوسع على قرارات أسعار الفائدة.
وقال باول: نحترم سيادة القانون والمساءلة، لكن يجب النظر إلى هذا الإجراء غير المسبوق في سياق الضغوط المستمرة من أجل خفض أسعار الفائدة، وليس لأسباب قانونية حقيقية.
وخلال العام الماضي، واصل ترامب ممارسة ضغوط علنية على الفيدرالي، مهدداً في أكثر من مناسبة بإقالة باول وأعضاء المجلس، إذا لم يستجيبوا لمطالب خفض الفائدة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة بواقع 0.75% على ثلاث مرات متتالية خلال العام الماضي، ليستقر سعر الفائدة على الدولار في نطاق 3.5% إلى 3.75%.
تضامن أوروبي مع الفيدرالي الأمريكي
أعلن البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية الأوروبية والدولية تضامنهم الكامل مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول، مؤكدين أن استقلالية البنوك المركزية تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأشار البنك المركزي الأوروبي، في بيان عبر منصة "إكس"، إلى أن حماية استقلال السياسة النقدية تصب في مصلحة الشعوب والأسواق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل.
الدولار لم يفقد قوته وترامب يريد دولارًا رخيصًا لا ضعيفًا
أكد الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن قوة الدولار تاريخيًا لم تكن مرتبطة فقط بأداء الاقتصاد الأمريكي أو بتحركات أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الإعلام والأسواق كثيرًا ما تبالغ في تضخيم تأثير المؤشرات قصيرة الأجل.
وأوضح أن الدولار حافظ على تماسكه رغم كل التقلبات، لافتًا إلى أن مؤشر الدولار يدور قرب مستويات 98 نقطة، وهو ما يعكس قوة واضحة في ظل أوضاع عالمية مضطربة واقتصاد دولي يمر بأحد أضعف مراحله.
وأضاف أن التراجع الذي يثار حول الدولار لا يذكر فعليًا، معتبرًا أن ما يحدث هو محاولات من بعض الأطراف الدولية للضغط على الاقتصاد الأمريكي أو إرباكه، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تمتلك أدوات الهيمنة السياسية والعسكرية التي تدعم عملتها.
وأشار النحاس إلى أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى خفض قيمة الدولار نسبيًا دون إضعافه، موضحًا أن ترامب يريد دولارًا رخيصًا لتعزيز الصادرات الأمريكية، لكنه في الوقت نفسه حريص على بقاء الدولار قويًا ومتماسكًا وجاذبًا كملاذ آمن.
وبين أن تراجع الدولار أمام اليورو أو غيره من العملات يهدف إلى تقليص الواردات ورفع تنافسية المنتج الأمريكي، بما يدفع المستهلك الأمريكي إلى تفضيل المنتج المحلي، ويمنح الصادرات الأمريكية ميزة في الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية.
واعتبر أن هذه الاستراتيجية، رغم وجاهتها نظريًا، تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية العالمية، وسعي كل دولة لحماية اقتصادها، وهو ما يجعل الطريق أمام ترامب مليئًا بالعقبات.
الدولار لا يزال آمنًا لكن الاعتماد عليه تراجع نسبيًا
من جانبه، أكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن الدولار لا يزال ملاذًا آمنًا، ولم يصل إلى مرحلة فقدان الثقة أو الخروج من النظام المالي العالمي.
وأوضح أن الدولار ما زال العملة الأكثر استخدامًا في التجارة العالمية، والأكبر حضورًا في احتياطيات البنوك المركزية، كما أن النسبة الأكبر من المعاملات المالية الدولية، التي تتجاوز 80%، تتم عبر نظام سويفت باستخدام الدولار.
وأضاف أن النفط لا يزال يسعر بالدولار، وحتى الذهب نفسه يتم تداوله عالميًا بالدولار، إلى جانب كون معظم السلع الاستهلاكية مسعرة بالعملة الأمريكية، وهو ما يعكس استمرار قوته في الاستخدامات العالمية.
وأشار معطي إلى أن ما تراجع هو الاعتماد النسبي على الدولار، وليس الثقة فيه، موضحًا أن بعض البنوك المركزية، خاصة في الصين ودول لديها خلافات سياسية مع الولايات المتحدة، اتجهت إلى زيادة حيازاتها من الذهب كأداة تحوط، دون التخلي عن الدولار.
وفيما يتعلق بمؤشر الدولار، قال إن تراجعه إلى مستويات قرب 98 نقطة يعد تراجعًا طفيفًا وطبيعيًا، ومن الممكن أن نشهد مستويات 95 أو حتى 90 نقطة دون أن يمثل ذلك خطرًا حقيقيًا على العملة الأمريكية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
اقرأ أيضًا:
هل يخفض البنك المركزي سعر الفائدة في أول اجتماع خلال 2026؟ مصرفيون يتوقعون
ضد ترامب.. البنوك المركزية الأوروبية تعلن تضامنها مع المركزي الأمريكي
هل يهبط الدولار تحت الـ45 جنيهًا في 2026؟ خبراء يوضحون