رئيس حماية المنافسة: نحقق في قضية احتكار "الزي المدرسي" (حوار)

05:28 م السبت 18 أغسطس 2018
رئيس حماية المنافسة: نحقق في قضية احتكار "الزي المدرسي" (حوار)

حوار مع دكتور امير نبيل رئيس جهاز حماية المنافسة

- الجهاز يعد 50 دراسة لرصد المخالفات في مجالات أبرزها الصحة والأدوية والسينما

- نسعى لتعديل القانون لزيادة فعالية دور الجهاز في ضبط السوق

- موقع إلكتروني وخط ساخن لتلقي الشكاوى من المواطنين

- مخالفات الفيفا وبي إن سبورت في إذاعة المباريات أضرت عمدًا بالشعب المصري

كتبت- إيمان منصور:

تصوير- أحمد النجار

قال الدكتور أمير نبيل، رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إن الجهاز يحقق حاليًا، في الممارسات الاحتكارية التي ترتكبها بعض المدارس الخاصة، فيما يتعلق بـ "الزي المدرسي"، متوقعًا الانتهاء من الدراسة، وعرضها على مجلس إدارة الجهاز قبل بداية العام الدراسي، واتخاذ القرار إذا كان سيتم تحويلها للنيابة العامة.

وأوضح نبيل، في حوار خاص مع مصراوي أن الجهاز رصد مخالفات في بعض المدارس الخاصة، بعد أن تلقي شكاوى من إلزامها أولياء الأمور بشراء الزي المدرسي من محلات محددة، وبسعر معين، "وهو ما يعتبر مخالفا لقواعد المنافسة".

وأضاف نبيل الذي يعتبر من أصغر القيادات الحكومية، حيث يبلغ عمره حوالي 35 سنة، أن الجهاز يولي اهتماما كبيرًا حاليًا، بالتحقيق في مجالات التعليم والصحة سواء كانت أدوية أو خدمات رعاية صحية.

وأضاف نبيل الذي تولى منصبه قبل 3 أشهر فقط، أن الجهاز يعمل حاليا على 50 دراسة لقطاعات مختلفة، بناءً على شكاوى، أو بمبادرة من الجهاز، خاصة في مجالات الهواتف الذكية والنقل التشاركي، عبر تطبيقات المحمول والسينما.

وتحدث نبيل عن أهمية تعديل قانون جهاز حماية المنافسة لإعطائه صلاحيات أوسع تمكنه من ممارسة دوره بفعالية أكبر من أجل ضبط الأسواق وتدعيم المنافسة.

وإلى نص الحوار:

*بداية هل يحتاج قانون جهاز حماية المنافسة لتعديلات جديدة؟

بالفعل يحتاج القانون لعدة تعديلات، أهمها ما يتعلق بتمكين الجهاز من فرض غرامات إدارية، واتخاذ قرارات فورية، من أجل وقف المخالفات، بدلًا من الانتظار فترات طويلة حتى يتم صدور قرار قضائي.

وفي هذا الشأن تقدم مجلس إدارة الجهاز، بمقترحاته للحكومة، بأن يتم الاستعانة بتجارب لأجهزة مماثلة في دول العالم، فجهاز حماية المنافسة في مصر هو الوحيد بين دول العالم الذي لا يملك سلطة فرض غرامات إدارية على الشركات المخالفة، أو اتخاذ قرار فوري لوقف المخالفات.

كما يحتاج القانون الحالي لتعديل أيضًا، فيما يخص سرعة الانتهاء من عمليات الفحص الخاصة بالدراسات محل القضايا، واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق الردع المناسب بصورة فعالة، وإصلاح هيكل المنافسة في السوق.

* هل معنى ذلك أن القانون الحالي عائق أمام عمل الجهاز؟

الهدف من عمل الجهاز هو توفير حماية فعالة للمستهلكين، والتصدي لأي ممارسات غير مشروعة، ولتحقيق ذلك لابد أن يكون للجهاز سلطة تمكنه من وقف هذه الممارسات وليس الإبلاغ عنها فقط.

فلو أن الجهاز لديه سلطة فرض الغرامات الإدارية، وتحقيق الردع الفوري، سيساعده ذلك في حماية الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تريد أن تدخل البلد، كما أنه سيحمي استمرار فرص العمل، بالإضافة إلى ضمان حماية فعالة للمستهلكين.

* هل ترى أن القانون يحتاج لتعديل فيما يخص فرض العقوبات؟

العقوبات الواردة في القانون تحتاج إلى أن يكون هناك معايير محددة في تطبيق الحد الأدنى أو الأقصى للعقوبات.

* هل تتضمن التعديلات تقليل التمثيل الحكومي في مجلس إدارة الجهاز؟

بالفعل تقليل التمثيل الحكومي بالجهاز ضمن المقترحات المقدمة لتعديل القانون، لأن الجهاز في دول العالم يعد إداريا "شبه رقابي" له الحق في تحقيق الردع المطلوب، ولكن في مصر، آخر ما يمكن للجهاز فعله بعد ثبوت المخالفات هو اتخاذ التدابير الإدارية فقط، دون تحقيق الردع.

فعلى سبيل المثال، فإنه بالرغم من أن نظامنا القانوني هو نفس النظام الفرنسي، إلا أن الجهاز في باريس يعد شبه قضائي، له الحق في فرض الغرامات، وحتى لو تم الطعن على قراراته يكون أمام محكمة استئناف باريس فقط، لضمان سرعة التنفيذ، وهذا طبعا لا يحدث عندنا.

وتشمل التعديلات المقترحة معايير لزيادة استقلالية الجهاز وتقليل التمثيل الخاص والحكومي، وذلك ضمن مقترحات عديدة لتحويل الجهاز إلى جهاز إداري ورقابي لإصلاح هيكل السوق وتحقيق الردع المطلوب ضد الممارسات الاحتكارية.

*وماذا تقصد بالتدابير الإدارية؟

التدابير الإدارية المؤقتة هي أداة تنفيذية للجهاز، يحق للجهاز استخدامها، وفقًا للمادة 20 من قانون الجهاز، فعند رصد أي مخالفات يصعب تدارك أثرها إذا استمرت، فمن حق الجهاز في هذه الحالة وقف المخالفة لأنها تحقق الضرر الفعلي، وهذا ماحدث، على سبيل المثال، في قضية الفيفا، عندما قررنا إذاعة مباريات كأس العالم.

* ما هي أهم القضايا التي يعمل عليها الجهاز حاليًا؟

نعمل حاليًا على استكمال قضية "الزي المدرسي"، حيث رصد الجهاز عدة مخالفات في هذه الشأن، بناء على عدة شكاوى، وتم التأكد منها بالفعل. وما يحدث هو أن بعض المدارس الخاصة تلزم أولياء الأمور بشراء زي مدرسي بسعر معين ومن مكان محدد، وهذا مخالف للقانون، وقد تواصلنا مع هذه المدارس والشركات الخاصة بصناعة الملابس وألزمناها بوقف هذه الممارسة، لكن الجهاز اكتشف استمرار هذه المدارس في ارتكاب نفس المخالفات، ولذلك قررنا أن نستمر في دراسة القضية، وسيتم عرض هذه الدراسة على مجلس إدارة الجهاز، للنظر وتقرير إذا ما كان سيتم تحويلها للنيابة العامة ليتم الفصل فيها قبل بدء العام الدراسي.

*هل هناك قضايا أخرى يعمل عليها الجهاز حاليًا؟

بالفعل هناك 3 قضايا قرر الجهاز إحالتها إلى النيابة العامة، يوم الخميس الماضي، وسنعلن عن تفاصيلها بالكامل غدا الأحد، وذلك بخلاف قضية مصانع الطوب الطفلي التي تم الإعلان عنها يوم الخميس، والتي تعتبر أكبر وأضخم قضية احتكار في تاريخ الجهاز، والتي أحلنا فيها نحو 70 مصنعًا إلى النيابة العامة، بسبب الاتفاق فيما بينها على رفع الأسعار، بالمخالفة لقانون حماية المنافسة.

* بخلاف هذه القضايا هل رصد الجهاز أي مخالفات أخرى بالسوق الفترة الحالية؟

نعم، نعد حاليًا، حوالي 50 دراسة، في قطاعات مختلفة تم رصد مخالفات عددية بها، من خلال شكاوى تلقاها الجهاز، أو بناءً على مبادرة من الجهاز، ومن أبرز المجالات التي الرعاية الصحية والأدوية للمرة الثانية والسينما والهواتف الذكية والنقل التشاركي لتطبيقات المحمول.

* ما أهم القطاعات التي تعتبر في صدارة أولويات الجهاز خلال الفترة المقبلة؟

رصدنا خلال الأشهر القليلة الماضية مخالفات عديدة في قطاعي التعليم والصحة سواء كانت أدوية أو خدمات أو رعاية صحية، ولذلك ستكون الأولوية للتحقيق في هذه القطاعات خلال الفترة المقبلة.

* كان الجهاز أعلن قبل مونديال كأس العالم بروسيا أنه سيتم بث المباريات على القنوات المفتوحة.. فماذا حدث بعد ذلك؟

بالفعل أعلنا ذلك، لأن إذاعة الـ 22 مبارة من كأس العالم على القنوات المفتوحة، كان حق الشعب، وبعد أن تسلمت مهام منصبي في مايو الماضي، وكان الوقت ضيقا مع اقتراب المونديال، حيث اجتمعت مع أعضاء مجلس إدارة الجهاز، ووجهت خطابًا للفيفا في 17 مايو، وطالبتهم بالالتزام بإتاحة 22 مباراة من بطولة كأس العالم عبر البث الأرضي، وهذا التزام عليها، لأن اللوائح نصت على إتاحة ما لا يقل عن 22 مباراة للبث الأرضي لشعوب العالم، ولكنها قامت ببعض المخالفات القانونية في ذلك الشأن ليس في مصر فقط ولكن في دول أخرى أيضا.

وبناء على ذلك قام الجهاز برصد مخالفات بي إن سبورت خلال الأعوام الماضية، وبالإطلاع على القوانين واللوائح المتعلقة بفيفا وحقوق بث المباريات،

اكتشفنا أن هناك تمييزًا واضحًا ضد الشعب المصري بالاتفاق بين فيفا وبي إن سبورت، سواء عن قصد أو دون قصد.

* وماذا فعل الجهاز بعد رصد هذه المخالفات والتأكد من تحقق الضرر على الشعب المصري؟

قمنا باستخدام حق الجهاز في المادة 20 وهي التدابير الوقتية والتي تتيح للجهاز سلطة وقف الضرر وأعددنا دراسة عن المخالفات، ونحن بصدد الانتهاء منها حاليًا، لعرضها على مجلس إدارة الجهاز، قبل تحويلها إلى النيابة العامة للفصل فيها.

* ومتى تتوقع الانتهاء من دراسة هذه القضية والتي كانت محل اهتمام الجمهور خلال الفترة الماضية؟

بالطبع هذه القضية هي قضية شعب وليس فئة معينة، وقد أولى الجهاز اهتمامًا كبيرًا بها، ولكن لضيق الوقت وتعدد القطاعات التي يعمل عليها الجهاز، خاصة أن الجهاز يعطي أولوية حاليا على قطاعات مهمة، فإنني أتوقع أن ننتهي من هذه الدراسة خلال شهر سبتمبر المقبل.

* لكن يقال إن الجهاز ليس له سلطة على الاتحاد الدولي لكرة القدم .. فهل هذا صحيح؟

هذا غير صحيح تمامًا، فالجهاز له سلطة على أي كيان يمارس أي نشاط اقتصادي داخل مصر.

* تشهد مصر حالة من الغلاء وارتفاع الأسعار.. هل للجهاز دور في ضبط الأسعار مواجهة الاحتكارات؟

الجهاز يقوم بمهمة تشبه مهمة "الحكم" في مبارة كرة القدم، فالمبارة تتم بين فريقين متنافسين، يقوم كل منهما بتقديم الأفضل طوال المباره لتحقيق المكاسب، والحكم يقوم برصد أي مخالفات يقوم بها أي من الفريقين، وبنفس الطريقة يكون دور الجهاز، الذي يقوم بمتابعة مستمرة ومتواصلة وفعالة لكافة القطاعات ورصد أي مخالفات يقوم بها أي طرف في السوق ضد منافسيه. فدور الجهاز في منع الاحتكار هو التأكد من أن السلع تصل إلى المواطن بسعرها الحقيقي، وضمان سريان آليات العرض والطلب بطريقة مشروعة، دون القيام بأي ممارسات احتكارية تهدف لتقليل العرض لرفع السعر.

وبالنسبة لضمان المنافسة فإن الوسيلة الوحيدة لضمان استمرار العرض والطلب غير المصطنع هو وجود حرية منافسة في السوق، وحماية الهيكل التنافسي للأسواق، فالجهاز لا يحمي المنافسة ولكنه يحمي حرية المنافسة التي تعود بالمنافع على المستهلك.

* البعض يخلط بين دور جهازي حماية المستهلك وحماية المنافسة.. فما الفرق بينهما؟

جهاز حماية المنافسة يعمل على القضايا المتعلقة بهيكل السوق وليس السلع نفسها، بمعنى أن الجهاز يعمل على ضمان وجود منافسة شريفة بين الشركات تؤدي إلى تحقيق المنفعة للمستهلك، بينما جهاز حماية المستهلك يتعلق عمله بالشكاوى الخاصة بوجود عيوب في منتج ما أو خدمة ضمان معينة.

فجهاز حماية المستهلك يحل مشكلات جودة السلعة أو الخدمة، لكن حماية المنافسة يحل مشكلات سعر السلعة بسبب ظاهرة معينة قبل أن تصل للمستهلك.

* كيف يتم التنسيق بين الجهاز وبين الأجهزة الرقابية الأخرى؟

نحن نعمل في منظومة متكاملة، فنحن نرصد المخالفات والنيابة العامة تقوم بتحقيق الردع اللازم في الأسواق للحفاظ على حرية المنافسة، كما أن وزارة الداخيلة تساعدنا في ضبط المخالفين، ولدينا أيضًا تعاونًا مع العديد من الجهات الأخرى، فمثلا مركز دعم واتخاذ القرارات التابع لمجلس الوزراء، يمدنا دائمًا باستطلاعات الرأي ويساعدنا جمع المعلومات وغيره من الجهات الأخرى.

* هل ترى أن هناك تواصلًا بين الجهاز والمواطنين بصورة فعالة؟

قبل تولي منصبي منذ 3 أشهر لم يكن هناك قنوات اتصال بين الجهاز والجمهور، ولكن نعمل حاليًا على تفعيل هذه القنوات، فقمنا بتفعيل الصفحة الرسمية للجهاز على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، كما نعمل أيضًا، على تفعيل موقع إلكتروني خاص بشكاوى المواطنين، وإطلاق خط ساخن لاستقبال الشكاوى والاستفسارات، وليتم من خلاله الاتصال المباشر بالجمهور وذلك في إطار تطوير وتوسيع العمل داخل هيكل الجهاز.

إعلان

إعلان

إعلان