النيابة العامة في قضية "الطفلة سما": "طفلة بلا سند واجهت وحشية لا تُحتمل"
كتب : صابر المحلاوي
النيابة العامة
قضت محكمة جنايات شبين الكوم بمحافظة المنوفية، بإحالة أوراق زوجة الأب المتهمة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية الطفلة سما” إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في الحكم بإعدامها، وذلك في القضية المتهم فيها عدد من الأشخاص بارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بحق طفلة لم تتجاوز عامها الثالث.
ونشرت النيابة العامة، عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، المرافعة الكاملة الخاصة بالقضية رقم 3015 لسنة 2026، واستعرضت تفاصيلها منذ بدايتها حتى نهايتها، حيث افتتحت النيابة مرافعتها بعبارات شديدة اللهجة وصفت فيها الواقعة بالمأساة الإنسانية الكبرى، وجاء فيها: "أقف أمامكم اليوم بلسان يرتجف هولاً، وجنان ينفطر كمداً، لأسرِد وقائع لا يحملها بيان، ولا يستوعبها عقل إنسان، ونحن في حضرة مأساة الصغيرة سما، تلك الزهرة التي قُطفت قبل الأوان، والبسمة التي اغتالتها يد العدوان، طفلة في ربيعها الثالث، وُلدت في ظلام النسيان، وعاشت في جحيم الهوان، وماتت بين مخالب ذئاب بشرية نُزعت من صدورها الرحمة والأمان".
وأضافت المرافعة: "طفلة بلا ورق، بلا سند، بلا مأوى، بلا ورق يثبت كيانها، وبلا سند يصون أمانها، وبلا مأوى يحميها من بطش أقرب محيطيها، ألقت بها أمها في غيابات الجب وتولت، وأبٌ مزعوم تجرّد من مروءته حتى اضمحلت، فلم يمنحها نسبًا يؤويها ولا لقبًا يسميها، بل جعلها جسدًا مستباحًا وصيدًا متاحًا".
وتابعت النيابة في مرافعتها عرض الوقائع قائلة: "إن وقائع دعوانا ليست سطورًا تُقرأ، بل هي جراح تُنكأ، بدأت فصولها منذ خمسة أعوام، إذ ارتبط الأب بوالدة الطفلة بزواج عرفي لم يوثق، ثم توالت الأحداث التي انتهت إلى تعرض الطفلة لسلسلة من الاعتداءات الجسيمة داخل محيطها الأسري، وفق ما ورد بأوراق الدعوى".
وأشارت المرافعة إلى أن الطفلة تعرضت خلال فترة امتدت لأربعة أشهر لاعتداءات متعددة شملت الضرب والحرق والكسر والتعذيب، قبل أن تفارق الحياة في مشهد وصفته النيابة بأنه بالغ القسوة، مضيفة أن هناك محاولات لاحقة لإخفاء الجريمة والتستر عليها.
كما استعرضت النيابة ما ورد في التحقيقات بشأن محاولة دفن الجثمان دون اتخاذ الإجراءات القانونية، إلى جانب ما كشفته التحريات من تفاصيل الواقعة، ودور عامل المقابر الذي رفض الاشتراك في إخفاء الجريمة وأبلغ الجهات المختصة.
وفي سياق المرافعة، أشارت النيابة إلى نتائج تحليل البصمة الوراثية الصادر عن الإدارة المركزية للمعامل الطبية بقطاع الطب الشرعي، والذي انتهى إلى اختلاف البصمة الوراثية للطفلة عن المتهم الثاني، بما ينفي نسبها إليه وفق ما ورد بالتقرير الفني.
واختتمت النيابة العامة مرافعتها بطلب توقيع أقصى عقوبة على المتهمة الأولى وهي الإعدام شنقًا، مؤكدة أنه "لا مجال للرأفة أو الشفقة في هذه القضية"، على حد وصفها، وأن العدالة تقتضي إنزال أقصى عقوبة بحق مرتكبي الجريمة.
وقررت المحكمة إحالة أوراق المتهمة الأولى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامها، وحددت جلسة 1 يونيو 2026 للنطق بالحكم النهائي في القضية.