لماذا قفزت تعاملات الإنتربنك بين بنوك مصر إلى ملياري دولار في أسبوع ؟
كتب : منال المصري
تعاملات الإنتربنك
قفزت تعاملات سوق ما بين البنوك (الإنتربنك) في مصر بنسبة 110% خلال الأسبوع الماضي، لتسجل نحو ملياري دولار، مقارنة بـ950 مليون دولار في الأسبوع الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ عشرة أشهر، في ظل ضغوط ناتجة عن خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية، وفق ما قاله مصرفيون.
وأرجع مصرفيون هذه التحركات إلى تنامي المخاوف الجيوسياسية المرتبطة باحتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في أدوات الدين بالأسواق الناشئة، ومنها مصر، تحوطا من تداعيات محتملة على الأسواق العالمية.
ضغوط على الجنيه
أدت زيادة الطلب على الدولار إلى تراجع متوسط سعر الجنيه في بنوك مصر بنحو 76 قرشا خلال أسبوع، ليصل إلى 47.54 جنيه للشراء و47.64 جنيه للبيع لكل دولار، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
ويتراوح الحجم الاعتيادي الأسبوعي لتعاملات الإنتربنك بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار، ما يعكس أن القفزة الأخيرة تمثل ضغطًا على العملة الأجنبية.
ويعد سوق الإنتربنك آلية داخلية بين البنوك العاملة في مصر، يشرف عليها البنك المركزي، لبيع وشراء الدولار بهدف تلبية احتياجات السوق من النقد الأجنبي.
مخاوف جيوسياسية تدفع التحوط
قال رئيس أحد البنوك الخاصة، إن تصاعد المخاوف بشأن انعكاسات أي تصعيد عسكري أمريكي محتمل على إيران على المنطقة أسهم في زيادة الطلب على الدولار، لتغطية خروج بعض المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية.
وأوضح أن بعض المستثمرين يتجهون عادة إلى تقليص انكشافهم على العملات المحلية في الأسواق الناشئة خلال فترات الاضطراب العالمي، كإجراء احترازي مؤقت، على أن يعاودوا الاستثمار بعد انحسار المخاطر.
عودة التدفقات بعد تحرير سعر الصرف
وكان الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية المصرية (الأذون والسندات) قد استأنف تدفقه في مارس 2024، عقب تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية للعملة، إلى جانب استئناف برنامج قرض بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي.
ووفقا لبيانات البنك المركزي، جذبت مصر نحو 31 مليار دولار استثمارات أجنبية في أذون الخزانة خلال أول 19 شهرًا من تحرير سعر الصرف، ليرتفع إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025.
خروج في الحدود الطبيعية
من جانبه، يرى محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن خروج بعض المستثمرين الأجانب خلال الأسبوع الماضي يعد تطورًا متوقعًا في ظل التوترات الجيوسياسية، لكنه لا يزال ضمن الحدود الطبيعية وغير المقلقة حتى الآن.
وأضاف أن وتيرة التخارج قد تتسارع إذا شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا فعليًا من أمريكا، نظرًا لطبيعة هذه الاستثمارات سريعة الحركة، والتي تتأثر مباشرة بمستويات المخاطر.
وبحسب نجلة فإن العديد من المستثمرين يعملون وفق حدود محددة للمخاطر؛ فعند ارتفاعها ولو بشكل طفيف، يعمدون إلى خفض أوزان استثماراتهم في بعض الأسواق، وهو سلوك استثماري طبيعي يهدف إلى تعزيز التحوط وإدارة المخاطر.