هبوط الدولار يدفع المستثمرين للملاذات الآمنة خلال 2026
كتب : أحمد الخطيب
سعر الدولار
شهدت الأسواق العالمية خلال العامين الماضيين تحولًا جذريًا في خريطة التدفقات الاستثمارية، مع دخول الدولار مرحلة ضعف ممتدة، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم أدوات التحوط والبحث عن بدائل أكثر أمانًا وربحية.
هذا التحول لم يكن عابرًا، بل جاء مدفوعًا بعوامل هيكلية شملت تراجع عوائد السندات الأميركية، واتساع نطاق خفض أسعار الفائدة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، ما أعاد الملاذات الآمنة إلى صدارة المشهد الاستثماري.
وخلال الفترة الماضية برزت المعادن الثمينة وعلى رأسها الذهب والفضة كأكبر المستفيدين من هذه البيئة الجديدة، مسجلة مكاسب تاريخية أعادت للأذهان دورها التقليدي كأدوات تحوط في فترات عدم اليقين.
دخل الدولار عام 2025 وهو يعاني من ضغوط متراكمة، مع تراجع العوائد الحقيقية على السندات الأميركية، وتزايد الرهانات على خفض الفائدة، إلى جانب اتساع العجز المالي وتباطؤ سوق العمل. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تآكل جاذبية العملة الأميركية كملاذ استثماري، ودفعت رؤوس الأموال نحو الأصول الصلبة التي لا ترتبط مباشرة بالسياسات النقدية.
وتتوقع بنوك وول ستريت تراجع الدولار خلال عام 2026 بسبب خفض أسعار الفائدة وضغوط اقتصادية، وسط تداخل معقد بين السياسة النقدية، وأداء الاقتصاد الأميركي، وتدفقات رؤوس الأموال العالمية.
وسجل مؤشر الدولار اليوم ارتفاعًا طفيفًا أمام سلة العملات الرئيسية بنسبة 0.06%، ليتداول عند مستوى 98.7460 نقطة، وفقاً لأحدث بيانات وكالة بلومبرج.
ومع استمرار هذا الاتجاه حتى مطلع 2026، بات واضحًا أن ضعف الدولار لم يكن مجرد تصحيح مؤقت، بل عنصرًا محوريًا في إعادة تسعير الأصول عالميًا.
الذهب: ماراثون صعودي بلا توقف
شهدت أسواق الذهب دورة صعود وصفت بأنها من الأقوى تاريخيًا منذ بداية عام 2025، مدفوعة بانهيار فعلي في عوائد السندات، وضعف الدولار، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية على أكثر من جبهة.
استهل الذهب تعاملات عام 2025 عند مستوى يقارب 2625 دولارًا للأونصة، قبل أن يدخل في مسار صعودي متواصل كسر خلاله جميع الحواجز النفسية الرئيسية، بداية من 3000 دولار، ثم 4000 دولار، وصولًا إلى تسجيل أعلى مستوى تاريخي على الإطلاق عند 4550 دولارًا للأونصة في ديسمبر 2025.
وفي تعاملات الخميس 8 يناير 2026، شهد المعدن الأصفر عمليات جني أرباح وتصحيحًا سعريًا محدودًا، ليستقر السعر الفوري حاليًا في نطاق 4426 إلى 4450 دولارًا للأونصة، وفقا لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبرج.
ورغم هذا التصحيح، يظل الذهب محققًا مكاسب إجمالية تقارب 70% منذ بداية 2025، في أداء يعكس حجم التحول في سلوك المستثمرين عالميًا.
الفضة: الأداء التاريخي والتفوق على الذهب
سجلت أسواق الفضة الأداء الأكثر إثارة خلال عام 2025، فبعد بداية بمستوى متواضع نسبيًا بلغ 28.85 دولارًا للأونصة، قبل أن تتحول إلى أحد أكثر الأصول تحقيقًا للعوائد خلال هذه الفترة.
ومع تزايد الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، إلى جانب تصاعد التحوط النقدي، انفجرت أسعار الفضة صعودًا لتخترق قمتها التاريخية القديمة عند 50 دولارًا للأونصة، مسجلة مستوى قياسيًا جديدًا في أواخر 2025 بلغ 83.62 دولارًا للأونصة.
وفقا لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبرج، تراوحت أسعار الفضة بين 75.70 إلى 76.60 دولارًا للأونصة، ورغم التصحيح الأخير، لا تزال محققة مكاسب تتجاوز 160%* منذ بداية 2025، مدعومة بتجدد التوترات الجيوسياسية بما في ذلك التطورات الأخيرة في فنزويلا التي أعادت الزخم إلى الطلب على الملاذات الآمنة.
وبينما تشهد الأسعار موجات تصحيح قصيرة الأجل، ولكن يبقى الاتجاه العام مدعومًا بأسس قوية، ما يجعل الذهب والفضة في صدارة الخيارات الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة من 2026.