• زفاف في بيت النبوة .. هكذا خُطِبت السيدة فاطمة وجُهِزَّ بيتها

    02:33 م الجمعة 14 ديسمبر 2018

    كتب – هاني ضوه:

    السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها هي أحب أبناء النبي صلى الله عليه وآله إليه، فقد كانت تكنى بـ "أم أبيها"، وكانت إلى دخلت على النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله يقوم لها مبتسمًا ليستقبلها ويجلسها مكانه أو يفرش لها رداءه لتجلس عليه.

    وفي التقرير التالي يستطلع مصراوي عددًا من كتب الحديث والسير والتراجم للتعرف على مكانة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وآله:

    كان الصحابة الكرام يعرفون مكانة سيدتنا الزهراء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتباروا أن ينالوا شرف مزيد من القرب من رسول الله فخطبها سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فاعتذر له النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم خطبها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاعتذر له كذلك، وخطبها نفر آخرون فكان الاعتذار أيضًا، حتى خطبها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فجاء الأمر الإلهي فوافق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تزويج السيدة فاطمة من الإمام علي رضي الله عنهما وعن ذريتهما أجمعين.

    الخطبة والمهر

    فكيف كانت الخِطبة وكيف تمت؟

    ذكر قصة خطبتها العديد من الكتب منها "السيرة النبوية" لابن كثير، "ودلائل النبوة" للإمام البيهقي وغيرهما، فرووا عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال: "خطبت فاطمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة خُطِبَت من رسول الله؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوجك بها؟ فقلت: أو عندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّجك. فوالله ما زالت ترجّيني حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أن قعدت بين يديه أُفْحِمْتُ، فوالله ما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما جاء بك، ألك حاجة؟" فسكتّ، فقال: "لعلك جئت تخطب فاطمة؟" فقلت: نعم، فقال: "وهل عندك من شيء تستحلها به؟" فقلت: لا والله يا رسول الله! فقال: "ما فعلت درع سلحتكها؟" قلت: فوالذي نفس علي بيده إنها لحُطَمِيَّة ما قيمتها أربعة دراهم، فقلت عندي، فقال: "قد زوجتكها" فبعث إليها بها، فاستحلّها بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم".

    جهاز وأثاث منزلهما:

    هكذا كانت خطبة ومهر سيدة النساء فاطمة الزهراء ابنة خاتم الأنبياء والمرسلين دون مغالاة في مهر أو تضييقات، أما عن تجهيزات المنزل فكانت كذلك بسيطة ما قيمته أربعمائة وثمانون درهمًا جاء بها الإمام علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسكبها في حجره الشريف.

    وطلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سيدنا بلال بن رباح أن يشتري طيبًا بجزء وطلب كذلك من السيدة أسماء بنت عميس أن تجهز بيت السيدة فاطمة وتبتاع ما يصلح لها، فجُعل لها سرير مشروط ووسادة من أدم حشوها ليف وأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسماء بنت عميس فهيأت البيت.

    وروت كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم العِشاء وأرسل إلى السيدة فاطمة رضي الله عنها فجاءت مع أم أيمن بركة الحبشية مولاته حتى قعدت في جانب البيت وعليُّ رضي الله عنه في جانب آخر ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدما صلى العشاء الآخرة فقال: «أها هنا أخي»؟ قالت أم أيمن: أخوك وقد زوجته ابنتك؟ قال: «نعم، إي هو كَأخي في المنزلة والمؤاخاة فلا يمتنع عليَّ تزويجي إياه بنتي».

    ودخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال للسيدة فاطمة رضي الله عنها: «ائتني بماء»، فقامت تعثر في ثوبها من الحياء إلى قعب في البيت، فأتت فيه بماء فأخذه ومج فيه - أي وضعه في فمه ورمى به في القعب، والقعب إناء ضخم كالقصعة - ثم قال لها: «تقدمي»، فتقدمت، فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال: «اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم»، ثم قال: «أدبري»، فأدبرت فصب بين كتفيها، ثم فعل مثل ذلك بالإمام عليّ كرم الله وجهه، ثم قال له: «ادخل بأهلك باسم الله والبركة».

    إعلان

    إعلان

    إعلان