أمين الفتوى: الشريعة كفلت حق الطفولة وحذّرت من الزج بالأطفال في ترندات تخالف الفطرة والقيم
كتب : محمد قادوس
دار الإفتاء المصرية
كتب- محمد قادوس:
أكد الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية كفلت حق الطفولة بما يناسب المرحلة العمرية للأطفال، وراعت صغر سنهم في التكاليف الشرعية وفي نوعية المعلومات التي يتلقونها، وأمرت أولياء الأمور بحسن التربية والرعاية بما يضمن سلامة عقولهم ونفوسهم، بما يعود بالنفع على المجتمع كله.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة" الناس": أن النبي صلى الله عليه وسلم جسّد هذا المنهج التربوي العملي في تعامله مع الأطفال، فكان يراعي طبيعتهم النفسية ومرحلتهم العمرية، يداعبهم ويدخل السرور عليهم، كما في قصة الطفل أبي عمير حين فقد طائره، فداعبه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «يا أبا عمير ما فعل النغير»، وكان يفتح مداركهم ويشركهم في مجالس الكبار للتعلم وبناء الشخصية، كما فعل مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
وأشار إلى أن مشاركة الطفل في الحياة أمر مطلوب إذا كانت مشاركة إيجابية تناسب عقله وفطرته السليمة، وتقوم على محتوى هادف وبنّاء، أما إذا خرجت هذه المشاركة عن دائرة المألوف والفطرة السوية والأخلاق والقيم، فإنها تعرّض حياة الطفل ومداركه لما لا يتحمل، وتفتح عليه أبوابًا من التأثيرات السلبية التي قد تلازمه مستقبلًا.
وشدد على أن الخروج وراء الترندات والشهرة وجمع المال على حساب براءة الأطفال أمر لا تقره الشريعة الإسلامية، بل ترفضه رفضًا قاطعًا، مؤكدًا أن الإسلام يقر ما يتناسب مع الفطرة السليمة والأعراف والقيم والأخلاق، ولا يقر تحويل الطفل إلى وسيلة للشهرة أو أداة للكسب السريع.
وأوضح أن ولي الأمر محاسب أمام الله سبحانه وتعالى عن أمانة الطفل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالطفل أمانة في يد والديه، وأمانة في يد المدرسة والمجتمع كله، ولا بد أن يُضبط هذا الأمر بميزان الشرع الشريف.
وأضاف أن فتح مدارك الطفل أمر مطلوب إذا كان فيما ينفعه وينمي وعيه إيجابيًا، كما في النماذج المشرّفة التي نراها في برامج التلاوة أو البرامج التربوية الهادفة، مشيرًا إلى أن هذه هي النماذج التي ينبغي توجيه الأطفال إليها، بدل تركهم فريسة لمحتوى منصات التواصل الاجتماعي أو استغلالهم في أفكار تكسِر القيم والعادات وتشوّه الهوية.
وأكد على أن الزج بالأطفال في محتوى لا يناسب سنهم ولا فطرتهم، بدعوى الترفيه أو الحرية، أمر مرفوض شرعًا، لما له من آثار سلبية مباشرة وغير مباشرة على الطفل نفسه وعلى المجتمع بأسره، داعيًا إلى التمسك بالتربية الإيجابية التي تصنع طفلًا سويًا، قوي القيم، واضح الهوية.
اقرأ أيضاً:
أحمد كريمة يكشف سر ارتباط والد النبي بقصة فداء جده إسماعيل
الداعية مصطفى حسني: أعظم لقب للإنسان هو العبد النافع
داعية: الإخاء والمؤاخاة من أعظم القيم التي أسس لها النبي وبها تُبنى المجتمعات