• دولة المنشدين (5): طه الفشني الذي فقد صوته فجأة وحزن حزنا شديدا

    03:24 م الأحد 02 يونيو 2019

    كتبت – سارة عبد الخالق:

    "السلام عليك يا شهر رمضان.. السلام عليك يا شهر القرآن.. السلام عليكم يا شهر التراويح.. السلام عليك يا شهر المصابيح.. نودعك ونحن مشتاقون إليك ونفارقك ونحن متأسفون إليك.. نهارك صدقة وصيام وليلك قراءة وقيام .. بالله يا شهرنا لاتشتكي لله أفعالنا.. لا تشتكي لله أوزارنا"..

    كلمات باقية بصوته العذب الرخيم.. هذا الصوت الجميل الذي أسحر أُذن المستمعين في شهر رمضان الكريم ويعتبر من الأصوات المميزة في هذا الشهر المبارك.. وهذا الابتهال الرائع وغيرها من الابتهالات والتواشيح التي لازالت عالقة في الأذهان وتركت بصمة واضحة في مجال الإنشاد الديني؛ إنها لأحد أشهر القراء والمنشدين ألا وهو القارئ المنشد "طه الفشني".

    تم اختيار الشيخ "طه الفشني" لإحياء ليالي رمضان بقصري عابدين ورأس التين لمدة تسعة أعوام، لأن الملك فاروق كان من أشد الحريصين للاستماع إلى تلاوته، كما كان القارىء المفضل للرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات، حيث كرمه الرئيس الراحل السادات مبعوثا إلى تركيا لإحياء شهر رمضان.

    هو منشد ومقرىء الإذاعة المصرية على مدى ثلث قرن، وعندما ظهر التلفزيون كان من أوائل المقرئين الذين ظهروا على شاشته حيث ظهر لأول مرة في عام 1963، وهو يتلو بعض الآيات من سورة مريم، ليحتل بذلك المرتبة الثالثة بعد الشيخين محمد رفعت وعبد الفتاح الشعشاعي الذين تم التعاقد معهما من قبل التلفزيون.

    كان الشيخ طه الفشني بدأ حياته العملية مطربا ولكنه لم يستمر طويلا في مجال الغناء، ثم تحول منه ليسجل اسمه ويصبح واحدا من أشهر المنشدين والمبتهلين ليس في مصر فقط، بل في العالم الإسلامي أجمع وبات قطبا من أقطاب الإنشاد والتواشيح الدينية.

    · ابتهال الشيخ طه الفشني "السلام عليك يا شهر رمضان"

    كان المؤذن الأول لمسجد الإمام الحسين، وكان محبو الشيخ طه الفشني يسهرون حتى وقت الفجر للاستماع إليه، وهو يؤدي الابتهالات والأذان من مسجد الحسين بصوته العذب، وكانوا يحبون أن يستمعوا إليه وهو ينشد التواشيح في مولد السيدة زينب – رضي الله عنها - ، حيث كان معروف عنه طول النفس، فكان يستطيع أن ينشد القصيدة الواحدة لمدة 4 ساعات متتالية، وفقا لما جاء في كتاب (عباقرة الإنشاد الديني) لمحمد عوض.

    أما عن بدايات الشيخ الاحترافية، فكانت في قراءة القرآن في المآتم والحفلات وإنشاد الابتهالات والمدائح النبوية في الموالد والأفراح، وبعدها انتقل من بني سويف إلى القاهرة والتحق بمعهد القراءات التابع للأزهر الشريف، وتتلمذ على يد كبار المشايخ أمثال: السحار والمغربي، كما لازم رائد الإنشاد الديني "علي محمود" الذي أعجب بموهبته، وتعلم الموسيقى وعلم النغمات على يد الشيخ درويش الحريري، وتعامل مع كبار الملحنين أمثال: زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب، وكون الشيخ "طه الفشني" فرقة الإنشاد الديني والتواشيح.

    · ابتهال نادر للشيخ طه الفشني وبطانته تم تسجيله باستديوهات التلفزيون عام 1963

    للشيخ المنشد "طه الفشني" ابتهالات رائعة منها: "آن الصوم، إلهي إن يكن ذنبي عظيما، يا رسول الله يا خير البرايا، إلهي أنت مولاي، يا رسول الله"، وغيرها من الابتهالات والتواشيح الدينية التي أثرت في وجدان المستمعين، لكن إصابته بمرض القلب منعته من تسجيل المصحف المرتل كاملا بصوته بعدما بدأت الإذاعة في تسجيل المصحف لأربعة من كبار القراء هم: الشيخ مصطفى إسماعيل ومحمود علي البنا ومحمد صديق المنشاوي وعبد الباسط عبد الصمد.

    كان الشيخ "طه الفشني" قد تعرض لفقدان صوت مفاجىء، ولم يفلح الأطباء في علاجه، فحزن حزنا شديدا، لذلك قرر أن ينتزع نفسه من أحزانه بالذهاب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وهنا حدثت المعجزة الالهية، فقد من الله عليه بعودة صوته مرة أخرى، تتحدث الكاتبة "خيرية البكري" عن هذا المشهد: "كنا نستعد لصلاة العصر وفجأة شق الفضاء صوت جميل يؤذن للصلاة صوت ليس غريبا علينا، وكان هذا الصوت هو صوت الحاج طه الفشني، وقد استرد صوته بفضل الله وبكيت تأثرا وفرحا" ، وفقا لما جاء في كتاب (سفراء القرآن الكريم) لمحمد عبد العزيز.

    يشار إلى أن الشيخ طه الفشني ولد في عام 1900 بمدينة الفشن بمحافظة بني سويف جنوب مصر في أسرة متدينة واستطاع أن يتم حفط القرآن الكريم وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان الشيخ الفشني – رحمه الله – قد توفاه الله في عام 1971 .

    إعلان

    إعلان

    إعلان