"اليرموك" .. نهاية الروم في الشام وإعادة رسم لخريطة دولة الإسلام

04:43 م الثلاثاء 12 مارس 2019
"اليرموك" .. نهاية الروم في الشام وإعادة رسم لخريطة دولة الإسلام

أرشيفية

كتب – هاني ضوه :

الفتوحات الإسلامية الأولى كان لها الفضل الكبير في تحول مسار الدعوة الإسلامية، لما كان لها من أثر كبير في تغير خارطة دولة الإسلام وإعادة رسمها، ومن أهم هذه المعارك معركة اليرموك التي كانت في مثل هذا اليوم 5 من شهر رجب عام 13 هجريًا، والتي يعتبرها العلماء والمؤرخون من أهم المعارك في تاريخ الإسلام كونها البداية لأول انتصارات جيش خارج الجزيرة العربية.

وقعت معركة اليرموك بين جيش المسلمين بقيادة سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه وبصحبته 36 ألف مقاتل، وبين جيش الروم بقيادة ثيودور تريثوريوس أمين صندوق وقائد الجيوش في عهد هرقل ويرافقه 240 ألف مقاتل، وذلك في الخامس من شهر رجب من عام 13 هجريا، الموافق 20 أغسطس عام 636 ميلاديًا.

وكانت المعركة على نهر اليرموك في الأردن، وذلك سميت بهذا الاسم، وذكر ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ" أن جيش المسلمين كان فيهم ألف صحابي، منهم نحو مائة ممن شهد بدرا . وكان الروم في مائتي ألف وأربعين ألف مقاتل، منهم ثمانون ألف مقيد، وأربعون ألف مسلسل للموت، وأربعون ألفا مربطون بالعمائم لئلا يفروا، وثمانون ألف راجل، وقيل : كانوا مائة ألف، وكان قتال المسلمين لهم على تساند، كل أمير على أصحابه لا يجمعهم أحد، حتى قدم خالد بن الوليد من العراق".

وقال ابن الجوزي في كتابه "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" قَسَّم قائد الجيش الإسلامي خالد بن الوليد -رضى الله عنه- الجيش إلى (36 -40) كردوسا، كل كردوس فيه 1000 مقاتل، ثم قسم كراديس الجيش إلى قلب وميمنة وميسرة وجعل على كل منها أميراً".

يُجمِع المؤرخون على أن خالد بن الوليد هو أول من استحدث تنظيم الجيوش على هذا النحو، وعُدَّ عمله فتحا في العسكرية الإسلامية؛ فقد اختار رجال الكردوس الواحد من قبيلة واحدة أو ممن يعودون بأصولهم إلى قبيلة واحدة، وجعل على كل كردوس قائدا منهم ممن عُرفوا بالشجاعة والإقدام، ثم جمع الكراديس بعضها إلى بعض وجعل منها قلبا وميمنة وميسرة، وكان على رأس كراديس القلب أبو عبيدة بن الجراح، ومعه المهاجرون والأنصار، وعلى كراديس الميمنة عمرو بن العاص ويساعده شرحبيل بن حسنة، وعلى كراديس الميسرة يزيد بن أبي سفيان.

وواجه سيف الله المسلول خالد رضي الله عنه ميسرة الروم التي حملت على ميمنة المسلمين، فقتل منهم ستة آلاف، والتفت إلى أصحابه وقال: "والذي نفسي بيده لم يبقَ عندهم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم، ثم اعترضهم فحمل بمائة فارس على مائة ألف منهم، فلم يكد يصل إليهم حتى أنفضَّ جمعهم، وحمل عليهم المسلمون حملة صادقة، فانكشفوا لا يلوون على شيء وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون".

استمرت المعركة حامية الوطيس 4 أيام، وفي اليوم السادس انهار جيش الروم ولاح النصر للمسلمين، وفي هذه الأثناء توفى سيدنا أبو بكر الصديق وتولى سيدنا عمر بن الخطاب الخلافة، وجاء المرسال إلى خالد بن الوليد وأخبره ذلك سرًا، فأخفى الأمر عن الجيش حتى لا يفقدوا حماسهم.

وظل القتال مستمرًا حى انهارت قوى الروم وقُتل عشرات الآلاف من الروم، وأُسر الآلاف، وهنا قرر قيصر الروم هرقل أن يهرب نحو القسطنطينية، وهي عاصمة الدولة البيزنطية، يقول ابن الأثير في الكامل: "وسار هرقل فنزل بشمشاط ثم أدرب منها نحو القسطنطينية فلما أراد المسير منها علا على نشز ثم التفت إلى الشام فقال: السلام عليك يا سورية، سلام لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك رومي أبداً إلا خائفاً".

وبذلك تحقق النصر للمسلمين، وانتهت الدولة البيزنطية في الشام ليستقر الإسلام والمسلمون في الشام بعد أن كانت لعقود طويلة تحت حكم الرومان.

ومن أحداث معركة اليرموك اللافتة للنظر والتي ذكرها الإمام الطبري في تاريخه إسلام القائد (جرجة) وهو أحد قادة الجيش البيزنطي؛ حيث خرج من أجل المبارزة وكان خالد بن الوليد رضي الله عنه قد خرج له، وقبل القتال دار حديث جميل بينهما كانت نتيجته أن أسلم جرجة وعاد مع خالد رضي الله عنه مقاتلاً في سبيل الله عز وجل كجندي من جنود جيش المسلمين.

إعلان

إعلان