• المدائح على أنغام الأغاني.. تعرف على رأي الأزهر

    05:57 م الخميس 05 يوليه 2018
    المدائح على أنغام الأغاني.. تعرف على رأي الأزهر

    مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

    كتب- محمد قادوس:

    بعد انتشار بعض الفيديوهات مؤخراً لمنشدين أدوا بعض الابتهالات الدينية بالمساجد على نسق بعض الأغاني لأم كلثوم، وإثارتهم الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، توجه مصراوي إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالسؤال حول مدى شرعية هذا الأمر.

    قال مركز الأزهر في تصريحات خاصة لمصراوي إن المدائح النبوية شيء يحرك الشوق والقلوب لرسول الله ولأولياء الله الصالحين، وقد مدح الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حضرته، والموسيقى لا تحرم لذاتها، بل لما يصاحبها من فسق وخمور وخلاعة وغيرها.

    وأضاف: لا مانع شرعًا من المدائح داخل المسجد، ولكن ينبغي مراعاة آداب المسجد، وألا يكون هناك تشويش على المصلين، وألا يتخذ ذلك عادة، وألا يتوسع فيه، مشيرًا إلى أنه إذا أدى المديح إلى وجود الأذى في المسجد مُنع.

    وأشار مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية إلى أن كون هذه المدائح النبوية ويصاحبها الموسيقى داخل المسجد فهذا لا يحرمها ولا شيء في ذلك.

    واستدل على ذلك بحديث السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: «دَعْهُمَا»، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي» صحيح البخاري (2/ 16). وفي رواية في صحيح مسلم (جاء حبش يزفون في يوم عيد في المسجد ) يعنى يلعبون.

    فهؤلاء الصحابة لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اللعب في المسجد، ولو كان اللعب حراماً أو فيه امتهان لحرمة المسجد لنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

    وأضاف مركز الأزهر للفتوى في تصريحاته لمصراوي: "لو نظرنا لامتهان المسجد من عدمه لوجدنا أن المدائح النبوية مع الموسيقى أخف وطأة من اللعب بالحراب داخل المسجد"، مستشهدًا بقول الإمام ابن رجب الحنبلي: "والمقصود من هذا الحديث: جواز اللعب بآلات الحرب في المساجد؛ فان ذلك من باب التمرين على الجهاد، فيكون من العبادات" فتح الباري لابن رجب (3/ 340 ).

    وأوضح أن المدائح النبوية من العبادات لأنها لا تخلو من صلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ذكر لله تعالى، وهي أيضًا جهاد للنفس وتقويتها على طاعة الله تعالى، فهذه المدائح إنما تفعل في المواسم وليست عادة في كل وقت، فهي إنما تفعل في ليلة الهجرة مثلا، أو الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، أو ليلة المولد النبوي، وهذه قد استثناها النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بكر: "دَعْهُمَا ليعلم يهود أن في ديننا فسحة، أني أرسلت بحنيفية سمحة" .(ولأن العيد يغتفر فيه من اللهو واللعب ما لا يغتفر في غيره ) شرح القسطلانى على البخاري.(2/547) . وهذه مواسم دينية تدخل الفرح والسرور على المسلمين، والمسلمون لا يتخذون ذلك عادة أبداً، وإنما ذلك في مواسم للخير بعينها.

    وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى على أنه رغم ذلك ينبغي أيضا الحفاظ على ألا تُمتهن حرمة المسجد وألا يكون ذلك عادة الناس في كل وقت، مستشهدًا بقول الإمام ابن رجب: "ويؤخذ من هذا: جواز تعلم الرمي ونحوه في المساجد، ما لم يُخش الأذى بذلك لمن في المسجد" فتح الباري لابن رجب (3/340).

    إعلان

    إعلان

    إعلان