ترند تحدي الفقر يثير الجدل على مواقع التواصل.. ما القصة؟
كتب : أحمد الضبع
تحدي الفقر
أثار ما يعرف بـ"تحدي الفقر" موجة واسعة من الجدل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي في كوريا الجنوبية، بعد انتشار مقاطع وصور لأشخاص أثرياء يستعرضون مظاهر الرفاهية الفاخرة، في سياق ساخر يشير إلى "المعاناة من الفقر"، وهو ما اعتبره كثيرون إساءة صريحة لمعاناة الفئات الأقل دخلا.
وبحسب موقع Oddity Central، يقوم المشاركون في هذا التحدي بنشر صور لسيارات رياضية فارهة، وحقائب ومقتنيات من علامات تجارية عالمية، ومنازل فاخرة، إلى جانب عناصر بسيطة مثل أكياس النودلز سريعة التحضير أو وجبات رخيصة، مع تعليقات تهكمية عن "الفقر الذي لا يحتمل"، في مشهد اعتبره المنتقدون استعراضا فجا للثروة تحت غطاء السخرية.
ورأى معارضو التحدي أن هذا المحتوى يفرغ مفهوم الفقر من معناه الحقيقي، ويقلل من حجم المعاناة اليومية التي يعيشها ملايين الأشخاص لتأمين احتياجاتهم الأساسية، مؤكدين أن المزاح بشأن الفقر لا يحمل أي طابع فكاهي، بل يعكس غيابا للحس الاجتماعي وتعاطفا محدودا مع الواقع الاقتصادي الصعب.
وتداول مستخدمون على منصات التواصل صورا لمفاتيح سيارات "فيراري" إلى جوار وجبات رخيصة، أو سيارات فاخرة وضعت على مقدمتها أكياس نودلز، إلى جانب لقطات لغرف مليئة بالأعمال الفنية الباهظة الثمن مرفقة بتعليقات من قبيل: "لا أملك سوى بعض اللوحات وكلب"، ضمن سياق التحدي المثير للجدل.
ورغم أن "تحدي الفقر" بدأ كمزحة عابرة، فإنه سرعان ما تحول إلى ظاهرة واسعة، واجهت انتقادات حادة من رواد مواقع التواصل، قبل أن يسلط المغني والممثل الكوري كيم دونج-وان الضوء عليها، معربا عن رفضه العلني للتوجه الساخر الذي يتعامل مع الفقر كأداة للترفيه.
وقال كيم، في منشور عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: "الفقر ليس شعورا يمكن السخرية منه"، مضيفا أن هناك كلمات وصورا لا ينبغي استخدامها حتى على سبيل المزاح.
وأشار إلى أن بعض طلاب الجامعات ما زالوا يقررون يوميا ما إذا كانوا قادرين على شراء وجبة بسيطة لعدم امتلاكهم المال.
وأضاف: "عشت فترة طويلة مع والدتي في شقة شبه أرضية، وكلمة الفقر تمسني شخصيا".
وحذر منتقدون من أن انتشار مثل هذه التريندات يعكس تراجع الحساسية الاجتماعية تجاه الأزمات الاقتصادية، ويكشف عن اتساع الفجوة بين فئات ميسورة تستعرض رفاهيتها، وأخرى تكافح بصمت لمواجهة ضغوط المعيشة، مؤكدين أن السخرية من الفقر لا تعد محتوى ترفيهيا، بل إساءة لمعاناة حقيقية يعيشها كثيرون.