تحليل.. الاختيار والانتشار.. أسباب سوء أداء منتخب البدري

01:50 م الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
 تحليل.. الاختيار والانتشار.. أسباب سوء أداء منتخب البدري

منتخب مصر وحسام البدري

تحليل- أيمن محمد

في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارئ.

يبدو أن المسؤولين عن اختيار المدير الفني أو الوزير الذي يتحقق في عهده إنجاز- وقعوا أسرى فكرة تحقيق الإنجاز دون النظر إلى كيفية تحقيقه، وهو الأمر البراجماتي الذي يذكرنا بنظرية ميكيافيللي (الغاية تبرر الوسيلة).

بالطبع تحقيق الإنجاز مهم، ولكن طريقة الحصول على ذلك الإنجاز ودراسته بشكل منطقي تجعلك تكمل في سلسلة الإنجازات وتبني للمستقبل، بدلا من الاكتفاء بإنجاز قد يأتي صدفة، ثم تقع مرة أخرى لدائرة الإخفاقات، الفارق بين هذا وذاك كلمة لم يعرفها المسئولون بعد وهي (الطموح).

لكي تكون طموحا عليك أن تأخذ بالأسباب، وهناك بدهيات مهما كنت مدربا كبيرًا في البريمرليج أو "لا ليجا" أو "السيري أ" إذا أغفلتها ظهر فريقك مهلهلا سيئا غير قادر على القيام بشيء، رغم أن عناصره تؤدي بشكل أفضل فُرادى مع فرقهم، وهنا يظهر السؤال (الدولي غير الدوري؟)

مع كامل الاحترام لكابتن فاروق جعفر ونظريته، فقد تنطبق أمام فرق أخرى، وليس أمام كينيا وجزر القمر والتي يأتي منها لاعبون محليون أيضا، وهنا تصبح النظرية الموضوعة من قِبل "أسطى التحليل الفني" ليست موضوعية، فدوري مصر ليس أقل من دوري كينيا أو دوريات أفريقيا التي ينشط بها الكثير من لاعبي جزر القمر وكينيا وتوجو وليبيريا وبوتسوانا وهي الفرق التي لعبت أمام منتخب مصر بقيادة حسام البدري.

لا أفهم طبيعة الشعب المصري الذي دائما ما يترحم علي مدربين أثبتوا بالدليل القاطع فشلهم وعدم تطورهم، وقد ذكرت في كتابي اللعبة الحلم أن دورة حياة المدرب وتألقه تأتي بين 10 و15 عام بحد أقصى، وهو الأمر الذي يجعل من كوبر المُقال من أوزبكستان بعد خسارته أمام منتخب فلسطين شيئا مناهضا لأصحاب نظرية القماش.

وهو نفس الأمر مع أجيري بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان.. دون النظر إلي اختيارات أجيري نفسه في قائمة مصر والتي حذر منها الجميع.

في نفس الوقت تلك العناصر انضمت مع البدري وظهرت أصوات بأنها كانت لا تستحق الانضمام وأن ما قدمته هو أقصي ما لديها، وهنا نأتي للإجابة عن السؤال الذي جاء في صدر التحليل:

باختصار، مع كوبر كان منتخب مصر متقوقعا في الخلف بدعوى الدفاع، ولكنك تجد الشناوي والحضري وجبر وحجازي وحامد هم المتألقين وهذا يعني ضعف الدفاع وليس قوته لإنك من المفترض أن تمنع المنافس من تهديد المرمى وليس تهديده بفرص محققة كل ربع ساعة، ولست محتاجا أن أذكركم بإحصائيات منتخبنا في كأس العالم ولا عن لحظات الرعب التي أتت في صوت مدحت شلبي أثناء تعليقه علي مباراة الكونغو في برج العرب والدموع التي انهالت من أعين شاب كان يسترجع مصيرًا أسود مر علينا طيلة 28 عاما.

مع أجيري لعب الفريق بشكل متقدم وليس هجومي والنتيجة أن هناك مساحات ظهرت في الدفاع (أصحاب كوبر يهللون الآن)، نعم كانت هناك مساحات وفرص ولكن حدثوني أكثر عن فرص الكونغو وأوغندا، وسيطرة السعودية في كأس العالم، وعن ليبيا والاردن وديا.

أزمة أجيري مع البدري تتلخص في معضلة واحدة (الاختيار والانتشار)

ببساطة شديدة الجميع يعلم أن حجازي بطىء نوعا ما في المساحات الكبرى، إلا إذا تواجد معه لاعب يُدافع بشكل قوي ويكون مسؤولا عن الرقابة على أن يتولي حجازي التغطية، وهو الأمر الذي لم يظهر مع كوبر بسبب رغبة الأخير في التقوقع، لذلك كان علي جبر متميزا مع حجازي رغم خطة كوبر.

الأمر بالعكس إذا لعبت بشكل متقدم أنت تحتاج هنا إلي لاعب بقدرات (محمد عبدالغني) لاعب مساك يجيد التوقع والرقابة لا يهتم بالركض او إحراز الأهداف مثل (محمود علاء) والذي بالمناسبة لديه نفس الأخطاء منذ أوليمبياد 2012 مع هاني رمزي (وهذا ما أقصده بالاختيار).

هل تعرف ما هي أول ضرورة من ضروريات الهجوم؟ انتشار الوسط والدفاع بشكل متقارب وهنا نأتي للجزء الثاني (الانتشار)

من الأشياء الكارثية التي رأيتها أثناء تنفيذ ضربات المرمى علي منتخب مصر أن رباعي الهجوم منفصلين تماما عن سداسي الوسط والدفاع وبالتالي فإن فرصة الحصول علي الكرة الثانية واستمرار المنافس في الهجوم موجودة بشكل كبير، وهذا يعني أيضا أنه بمجرد الحصول علي الكرة فإن هناك أربعة من لاعبي مصر على الأقل خارج اللعبة. هذا عن التمركز للجزء الهجومي أثناء الدفاع، ماذا عن العكس؟

عدم تقدم خط دفاع مصر مع خط وسطه بمساحات محسوبة بدقة خلف خط الهجوم يجعل المهاجمين يتصرفون بفردية وعشوائية، فهم محاصرين بين خطي دفاع ووسط المنافس بعيدا عن زملائهم، وبالتالي وتحت الضغط يفقدون الكرة بسرعة أو لا يستطيعون التمرير بكفاءة، بينما لو تواجد دعم من خلال تمركز سليم للاعبي الوسط ومن خلفهم الدفاع ستجد الفريق كله وحدة واحدة وهذا ما يتم تسميته دون شرح مستفيض في الأستوديوهات التحليلية وقد تناسوه رغم أنها كانت فرصة ذهبية للحديث عنها بالأمس بال compact.

إذن نحن نتحدث عن (الاختيار والانتشار) قبل أن نتحدث في أمور تكتيكية متخصصة بل هي بديهيات.

نأتي للجزء الثاني هل منتخب مصر فرصة لإعداد المحترفين أم العكس؟

بعيدا عن النني لا أفهم سر اشتراك كهربا أو حجازي أو حتي استدعاء محمود وحيد، أو أي لاعب لا يشارك بصفة أساسية مع فريقه، نعم كان هناك في الماضي فرصة للمدرب لاستقدام لاعب أو اثنين للاستفادة بهم في فترات داخل المباراة، ولكن من المستحيل أن تفعل ذلك بشكل أساسي مع العمود الفقري للفريق، وهنا نتحدث عن الجزء الثالث:

العمود الفقري هو الخط الواصل بين حارس المرمي إلى المهاجم يشمل معه قلب الدفاع وارتكاز الوسط وصانع الألعاب، أي أن هناك خمسة مراكز يجب أن يكونوا دائما في قمة مستواهم، وهنا نتحدث عن حجازي وكهربا الغائبين عن المشاركة كنقطة أولى، ثم كهربا الذي يشارك في مكان غير مكانه وهذه نقطة ثانية.

من المعروف أن قوة المنتخب تكمن في الأجنحة التي تلعب بالقدم العكسية (صلاح وتريزيجيه)، ثم (كهربا ورمضان)، وفي حالة تواجد الرباعي في صفوف المنتخب ما هي فائدة أن يلعب تريزيجيه كجناح أيمن وهو مركزه الأساسي جناح أيسر؟!

لاعب أستون فيلا لن يعوض محمد صلاح بأي حال من الأحوال، إذن من الهام أن يشترك تريزيجيه في مكانه كجناح أيسر حتي لا تخسر المكانين، وبالتالي نحن الأن نتحدث عن (إضعاف) الأطراف بعدما فقدنا العمود الفقري.

وإذا عدنا للعمود الفقري سنجد أن حجازي غائب وأن من يشارك بجواره مندفع بشكل كبير، ولذلك تجد خط الدفاع (مكشوفا) وخط الهجوم (مكسوفا).

إذا لم تكن متأكدا من حديثي راجع في كل مباراة ستجد أن نجمي أي لقاء لمنتخب مصر هما طارق حامد والشناوي وهنا نأتي لكارثة أخرى.

حامد باندفاعاته والتي كاد في إحداها أن يتسبب في ركلة جزاء يحاول أن يحمي كوارث عدم الانتشار الجيد لخطوط الفريق والمساحات التي تجعل الفريق غير قادر علي الركض، لماذا لا يركض لاعبينا؟

ثلاثة أسباب إما ضعف بدني وهذا غير موجود، أو انتشار غير جيد مما يجعلهم بعيدين عن منطقة اللعب وبالتالي هم يعرفون جيدا أن مشاركتهم في تلك اللحظة ستعني مجهودا بدنيا كبيرًا دون طائل، والمسؤول عن ذلك هو (حسام البدري) أو أن البعض يظن نفسه أكبر من الدفاع وهذا هو الفارق بين منتخب شوقي ومنتخب بدري.

لم أحدثك حتي اللحظة عن 4-2-3-1 أو 4-3-3 أو عدم ملائمة بعض اللاعبين لتلك الخطة أو ذاك، ولكني حدثتك في أمور بديهية وأساسية لا يجب أن يتناساها أي مدرب لإنها الأساس التي تظهر تلك الخطة أو غيرها بشكل جيد أو بشكل سىء.

أخيرًا.. تستطيع أن ترى المنتخب جيدًا بشرط أن تضع تشكيلا مكونا من: الشناوي، وعبدالله جمعة، ومحمد عبدالغني، ورامي ربيعة، ومحمد هاني، وطارق حامد، وعبدالعاطي، وأفشة، ثم تريزيجيه، وحسين الشحات خلف أي رأس حربة من رؤوس الحربة الموجودين داخل القائمة، شرط أن يظل الفريق دوما في مساحة لا تتجاوز الثلاثين ياردة. وبعد ذلك نتحدث عن الجمل التكتيكية وأدوار اللاعبين أثناء مراحل اللعب المختلفة.

إعلان

إعلان