• منسق الأغاني.. رئيس مدغشقر الذى خطف الأنظار فى أمم أفريقيا

    08:09 م الإثنين 08 يوليه 2019

    برعاية

    ZED
    منسق الأغاني.. رئيس مدغشقر الذى خطف الأنظار فى أمم أفريقيا

    رئيس مدغشقر الجديد أندريه راجولينا

    كتبت- رنا أسامة:

    بملامحه الطفولية وحضوره الكاريزمي وتشجيعه الحماسي لمُنتخب بلاده، لفت رئيس مدغشقر الشاب أندريه راجولينا أنظار الحضور في مُدرجات ستاد الإسكندرية خلال المُباراة أمام الكونغو الديمقراطية ضمن مُنافسات دور الـ16 لكأس الأمم الأفريقية، التي تستضيفها مصر في الفترة من 21 يونيو وحتى 19 يوليو الجاري.

    وحرص راجولينا (45 عامًا) على مؤازرة مُنتخب بلاده، وبدا ذلك جليًا في حضوره لمُشاهدة المُباراة بنفسه باستاد الإسكندرية، ونزوله إلى غرف خلع ملابس اللاعبين لتحفيزهم قبل المُباراة، في لفتة ليست بالغريبة؛ فهو معروف بشخصيته الودودة وقُربه من شعبه حتى أنه لُقّب بـ"زعيم الأمة"، بحسب وكالة فرانس برس.

    وخلال المُباراة، بدا رئيس مدغشقر كأيّ مُشجّع مُتعصّب، واحتفل بشكل هيستيري بعد تغلّب مُنتخب بلاده على الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح بنتيجة 2/4، ليتأهل بذلك مُنتخب مدغشقر للمرة الأولى في تاريخه إلى نهائيات أمم أفريقيا.

    "مُنسّق أغاني عِصامي"

    وُلد راجولينا في 30 مايو عام 1974، بمدينة أنتسيرابي في مدغشقر، لعائلة كاثوليكية ثرية نسبيًا، ووالده هو العقيد المُتقاعد روجر إيف راجولينا، الذي حارب من أجل الجيش الفرنسي في حرب الجزائر ويحمل جنسية مزدوجة.

    وفي سِن الـ13، أصبح بطلًا وطنيًا في لعبة الكاراتيه لفئة الناشئين وكان ذلك عام 1987، بحسب وكالة فرانس برس.

    1

    وبينما كان في العشرين من عُمره، عَمِل راجولينا مُنسّق أغاني "دي جي" بالنوادي الليلية والحانات مُترامية الأطراف بعاصمة مدغشقر، أنتاناناريفو، بينما كان لا يزال في المرحلة الثانوية بهدف كسب مصروف الجيب، حتى عُرِف أنه عِصامي منذ صغره، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

    وتحوّل مُنسّق الأغاني الشاب إلى تنظيم وتشجيع الأحداث الموسيقية في العاصمة، وسُرعان ما أسّس إذاعة "فيفا راديو" الخاصة به، والتي كانت تبثّ مزيجًا متنوعًا من الموسيقى، حتى بدأ نجم راجولينا يلمع. بعدها عمل رئيس بلدية العاصمة، وعارض بشدة الرئيس مارك رافالومانان، الذي استقال في نهاية المطاف تحت تأثير الاحتجاجات والتدخل العسكري.

    "أصغر رئيس في أفريقيا"

    تم تنصيب راجولينا وهو في عُمر الـ34 عامًا رئيسًا انتقاليًا لمدغشقر في 21 مارس 2009، بعد انقلاب عسكري أطاح بالرئيس مارك رافالومانانا (69 عامًا) الذي حكم لمُدة 7 أعوام، ليُصبح بذلك أصغر رئيس في تاريخ مدغشقر، وأصغر رئيس حكومة في أفريقيا في ذلك الحين، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

    وقاطع سفراء دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مراسم تنصيب راجولينا -وقتذاك- في انتقاد دولي لتولّي السلطة بطريقة غير دستورية، كما قرّر الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية مدغشقر، مُعتبرًا أن وصول راجولينا إلى الحكم "مُنافٍ للدستور".

    من جهته، رفض راجولينا تهمة الانقلاب وشدّد على أن صعوده إلى الحكم جاء بعد "انتفاضة شعبية". وقال رئيس الوزراء الانتقالي حينئذٍ مونجا روانديفو: "لا نعتقد أننا قمنا بانقلاب، نحن نعتبر ذلك ممارسة مباشرة للديمقراطية"، وفق وكالة فرانس برس.

    2

    وبحسب تقرير سابق للجارديان، فإن صعود راجولينا إلى سُدة الرئاسة في هذه السن الصغيرة كان سلاحًا ذا حدين؛ فقد كان أصغر بـ6 أعوام ليشغل منصب الرئاسة بموجب الدستور، لكن في الوقت ذاته عوّل عليه الشباب لإحداث تغيير. قال توماس، عامل مطعم في أنتاناناريفو للصحيفة: "نحتاج إلى شخص صغير السن، ونحتاج إلى شخص يفهم كيف نفكر".

    لكن خلف ملامحه الصبيانية كان يختبئ طموح قاسٍ فاجأ الكثيرين. قال مستشار سابق لراجولينا، أراد عدم الكشف عن هويته: "عندما أصبح رئيسًا لبلدية أنتاناناريفو لم أسمع عنه مُطلقًا. لكنه كان شخصًا ساحرًا وودودًا وبدا خجولًا ومهذبًا للغاية".

    "جراد البحر"

    واجه راجولينا اختبارًا صعبًا في ذلك الحين؛ وسط اتهامات خصومه له بالفساد والجشع والتغاضي عن نهب الموارد الطبيعية في البلاد، بما في ذلك غابات خشب الورد الثمينة. وأطلق عليه مُعارضوه لقب "جراد البحر"، وفق فرانس برس.

    وتحت الضغط الدولي، لم يخُض راجولينا انتخابات عام 2013، حتى أنه أظهر دعمه خلالها لوزير المالية السابق، هيري راجاوناريمامبيانينا، الذي تولّى رئاسة مدغشقر في 25 يناير 2014، خلفًا لراجولينا.

    وفي أوائل أغسطس 2018، كان راجولينا أول من سجّل ترشيحه في الانتخابات الرئاسية، وبدأت حملته في أكتوبر 2018، فواجه راجولينا خِصميه التاريخيين رافالومانانا وراجوناريمابيانينا، إلا أنه فاز بالانتخابات بحصوله على 56 بالمائة من الأصوات، ليتم تنصيبه من جديد رئيسًا لمدغشقر في 19 يناير 2019.

    3

    وبعد أن أدّى القسم رئيسا للبلاد أمام 9 قضاة من المحكمة الدستورية في ملعب رياضي بالعاصمة إنتاناناريفو، قال راجولينا: "للمرة الأولى في تاريخ جمهورية مدغشقر، منذ عودة الاستقلال، نشهد تغييرًا ديمقراطيًا ونقلًا سلميًا للسلطة بين رئيسين مُنتخبين".

    ووعد راجولينا بأنه "لا أحد سيكون فوق القانون، سنستعيد قيم سيادة القانون"، مُتعهدّا بتعزيز النمو الاقتصادي في أحد أفقر بلدان العالم، إذ قال "سنبني مصانع في عاصمة كل إقليم لتأمين فرص عمل".

    ومدغشقر مشهورة بإنتاج الفانيليا والخشب الأحمر الثمين، ومع ذلك هي إحدى أفقر دول العالم وفق إحصاءات البنك الدولي، حيث يعيش 76 بالمائة من سكانها في فقر مدقع. لكن انتقده مُعارضوه واعتبروا أن وعوده "غير واقعية".

    ومع ذلك، مضى راجولينا يتعهّد بتغيير البلاد نحو الأفضل وقال "الوضع في مدغشقر كارثي، أريد أن أمنح الناس الأمل والفخر". وأضاف: "سأكون رئيسًا للفقراء الذين يحمون الفقراء"، وفق فرانس برس.

    كما أعلن أنه سيُدخِل سياسات جديدة لدعم الزراعة والمصانع، مُتعهدًا بالاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة ليُسهّل على المُستثمرين العمليات التجارية داخل الدولة الجزيرة، بحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

    إعلان

    إعلان

    إعلان