إعلان

وزير الأوقاف السابق: ترقبوا ليلة القدر في هذه الأيام - حوار

كتب : عمرو صالح

03:04 م 21/02/2026 تعديل في 03:05 م

تابعنا على

قال الدكتور محمد مختار جمعة، مساعد رئيس حزب حماة الوطن لشئون تنمية الوعي المجتمعي ووزير الأوقاف الأسبق، إن شهر رمضان هو شهر القرآن والرحمة والمغفرة والبر وصلة الأرحام والعتق من النار.

وأكد "جمعة "، خلال حوار مع "مصراوي"، أن أفضل الأعمال لاستقباله هي التصالح بين المتخاصمين وإنهاء الخلافات وفتح صفحات جديدة للتعامل، مستشهدًا بقول سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ما كان أحدنا يجرؤ أن يستقبل الهلال وفي قلبه مثقال ذرة من حقد على أخيه المسلم، وإلى نص الحوار:

لماذا نفرح بشهر رمضان؟

رمضان شهر الفرح والبهجة والسرور، إنه شهر الصالحين، فمن بلّغه الله رمضان فليحمد الله، وعليه أن يفرح أشد الفرح بمقدم الشهر الكريم، ولا يجب أن نضيق بقدومه أو صومه أو نتمنى سرعة انتهائه، وكأننا نحمل حملًا ثقيلًا نريد أن نلقيه، ويفرح المؤمن بشهر رمضان لما فيه من الخير العميم، فهو شهر الرحمة، وشهر المغفرة، وشهر العتق من النار، وهو شهر البر وصلة الأرحام والتوسعة على الفقراء، وهو شهر القرآن وشهر قيام الليل.

ما أفضل الأعمال في رمضان؟

رمضان كله خير، فهو شهر جماع الخير؛ من صامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن فطّر فيه صائمًا فله مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ، وأهم ما نستقبل به الشهر الفضيل سلامة الصدر؛ فقد سُئل سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: كيف كنتم تستقبلون شهر رمضان؟ فقال: ما كان أحدنا يجرؤ أن يستقبل الهلال وفي قلبه مثقال ذرة من حقد على أخيه المسلم.

هذا بالنسبة للجانب المعنوي، ومن الجانب المادي الحرص على الكسب الحلال والطعام الحلال: "أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"، ومن التخلية إلى التحلية؛ فنحرص على أداء الصلاة في أوقاتها، فما استفاد بالنوافل من ضيع الفرائض، ثم يحرص القادرون على إخراج زكاة أموالهم؛ فالزكاة فريضة كالصلاة والصيام سواءً بسواء، ثم نحيا بالقرآن ومع القرآن: تلاوةً وحفظًا، وتفسيرًا وفهمًا، وتطبيقًا وعملًا.

غير أنني أرى أن أولى الأولويات في واقعنا الراهن هو إطعام الطعام والتوسعة على الفقراء وقضاء حوائجهم، وإذا كان إطعام الطعام مطلوبًا في كل وقت وحين، فهو في هذا الشهر الكريم أعلى شأنًا وأعظم أجرًا؛ فهو شهر رفع الدرجات ومضاعفة الأعمال.

ما السر الأعظم للصوم؟

لكل عبادة سرها وخصوصيتها، والسر الأعظم للصوم هو الإخلاص، وهو من أخص صفات المؤمن بصفة عامة، ومن أهم خصائص شهر رمضان الكريم بصفة خاصة؛ فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم، حيث يقول سبحانه: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" (البينة: 5)، لا سيما في الصوم؛ حيث يقول الله تعالى في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" (صحيح البخاري).

والإخلاص لله عز وجل أعلى مقام للعابدين، وهو مقام الإحسان؛ بأن تعبد الله تعالى كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وعلى العبد أن يحرص ألّا يفتقده الله حيث أمره، ولا يراه حيث نهاه، فيقول نبينا صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" (صحيح البخاري).

على أن هذه المراقبة التي نتعلمها ونحرص عليها في صومنا يجب أن تكون منهج حياة لنا في سائر عباداتنا ومعاملاتنا: بيعًا وشراءً، وصدقًا وأمانةً، ووفاءً بالعقود والعهود، وفي جميع حركاتنا وسكناتنا، في سرّنا وعلننا.

ما ثواب موائد الإفطار؟ وما أهم آدابها؟

رمضان هو شهر الجود والكرم والسخاء، فقد كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان، وقد حثّنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) على إفطار الصائمين، فقال (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ" (سنن الترمذي).

ولا شك أن إطعام الطعام وإقامة موائد الإفطار، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، أمرٌ ثوابه عظيمٌ جدًّا؛ لأنها فضلًا عن الثواب العظيم في إفطار الصائمين، فإنها أيضًا تجمع الأهل والأحبة والأصدقاء، وتزيد الألفة، وتزيل الوحشة، وتؤلّف بين القلوب، غير أن بعضنا قد يغفل عن آداب هذه الموائد وتلك الولائم، فيدعو إليها الأغنياء سواء من الأهل أم من غيرهم، وينسون أهل الاستحقاق الحقيقي ممن لا حظّ لهم من جاه أو مال، من فقراء ويتامى ومساكين، أن يدعوهم أو يعطوهم.

ونهانا ديننا ونبينا عن نسيان هؤلاء أو تجاهلهم، فقال (صلى الله عليه وسلم): «بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ» (صحيح مسلم)، ومن أهم آدابها، إذا كانت موائد عامة أو مفتوحة، أن نحسن استقبال الصائمين ببِشر وترحاب، لا بضيق ولا تجهم، وأن نسند إدارتها وخدمتها إلى أناس يحبون فعل الخير ويعرفون معنى إكرام الناس؛ فمن حلّ على مائدتك فهو ضيف لك، والكريم من يكرم ضيفه ويهشّ في وجهه ويرحب به. وعلى من يقصدون هذه الموائد أن يحرصوا على ترك المكان أفضل مما كان، وأن يسهموا في نظافته ما أمكنهم ذلك.

ما أثر رمضان في توطيد العلاقات الاجتماعية؟

من أبرز عادات الشهر الكريم الحميدة صلة الرحم وكرم الضيافة والتوسع في عمل الخير؛ فرمضان شهر البر والصلة والتراحم، وفي مقدمة ذلك كله صلة الرحم، حيث يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة سبحانه: "أَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ" (سنن أبي داود)ـ ثم قال نبينا (صلى الله عليه وسلم): اقرأوا إن شئتم قول الله تعالى: "هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ" (محمد: 22-23).

رمضان شهر قيام الليل.. فما جزاء القائمين؟ وما فضل قيام الليل بصفة عامة؟

من أهم خصائص هذا الشهر الفضيل التي تجمع الناس قيام الليل، بدءًا بصلاة التراويح وانتهاءً بالتهجد، مع الحرص على أداء الفرائض في أوقاتها، وهو أحد أهم موجبات المغفرة في هذا الشهر الفضيل، وقال (صلى الله عليه وسلم): "مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه" (صحيح البخاري)، بل إن الله (عز وجل) جعل هذا الفضل كاملًا لمن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، فقال (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (صحيح البخاري).

ومن الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل: ما رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ" (صحيح مسلم)، وعن جابر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إنَّ في اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وذلك كلَّ ليلةٍ" (صحيح مسلم).

وإذا كان لقيام الليل بصفة عامة هذه المكانة وتلك المنزلة، فإن الأجر والثواب في شهر رمضان يكونان أضعافًا مضاعفة، ولا سيما في العشر الأواخر، التي بها ليلة القدر، درة تاج ليالي الدهر.

ما حكم الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟ وما أهم آدابه؟

الاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، وهو سنة ثابتة عن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ويقول الحق سبحانه وتعالى: "وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ"، ويقول سبحانه: "وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ"، ويقول سبحانه: "وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ".

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعتكف العشر الأواخر من رمضان" (متفق عليه)، وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: "أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده" (متفق عليه).

وقد أجمع الفقهاء والعلماء على مشروعية الاعتكاف، وأنه سنة عن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقربة إلى الله تعالى، فمن استطاع أن يعتكف العشر فليفعل، ومن لم يستطع فما تيسر منها، وينبغي على المعتكف أن يُخلص النية في اعتكافه لله عز وجل، وأن ينشغل بالعبادة والذكر وقراءة القرآن الكريم، وألا يضيع وقته في الحديث مع غيره، حتى لو كان ذلك في المباحات من أمور الدنيا، وألا ينشغل بهاتفه، وأن يحافظ على نظافة المسجد وقدسيته، وألا يؤذي غيره بفعل أو قول، بقصد أو بغير قصد.

ما أهمية وفضيلة الإكثار من الدعاء في رمضان؟

رمضان شهر الدعاء والإجابة، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ لِرَبِّكُمْ (عز وجل) فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا"، ومن صور التعرُّض لمواطن البركات في رمضان: أن يتضرع الإنسان إلى ربه بالدعاء مخلصًا منيبًا، قال سبحانه: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"، ويقول (تعالى): "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، فالدعاء عبادة لله (تعالى)، والله سبحانه لا يرد من دعاه، ولا يترك ضعيفًا احتمى بحماه.

وهناك صلة بين الصيام والدعاء، فكل صائم له نصيب من قبول دعائه عند الله (تعالى)، وهذا ما بينه النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله: "ثلاثة لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ، وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ (عز وجل): وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".

والدعاء ليس سلاح الضعفاء كما يتوهم البعض، بل الدعاء سلاح الأقوياء الآخذين بالأسباب، المؤمنين بأن الأسباب لا تؤدي إلى النتائج بطبيعتها، إنما برحمة الله (تعالى) وعونه وسداده وإرادته وتوفيقه، وقد قالوا: من رُزِق الدعاء رُزِق الإجابة، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "إن الله (عز وجل) حييٌّ كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرًا خائبتين"، ويقول (صلى الله عليه وسلم): "إن لله (عز وجل) ملكًا موكلًا بمن يقول: يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، فإذا قالها العبد ثلاثًا قال الملك الموكل: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل"، ويقول (صلى الله عليه وسلم): "ما من مسلم يدعو الله (عز وجل) بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه بها إحدى ثلاث: إما أن يُعجِّل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها"، قالوا: إذن نكثر، قال: "الله أكثر".

ما أرجى الأوقات لالتماس ليلة القدر؟ وما يُقال فيها؟

تواترت الأحاديث النبوية الشريفة على التماس ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وعلى الأرجح في لياليها الوترية، وأكثر تحريًا في ليلة السابع والعشرين، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" (متفق عليه)، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" (أخرجه الإمام البخاري)، وكان سيدنا أُبيُّ بن كعب رضي الله عنه يقول في شأن ليلة القدر: "والله، إني لأعلمها، وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين" (أخرجه الإمام مسلم).

وإذا وافق الإنسان ليلة القدر دعا فيها بكل خير، بالرحمة والمغفرة والقبول والعتق من النار، وما شاء أن يدعو من خيري الدنيا والآخرة، وأفضل الدعاء فيها ما جاء في حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر فبِمَ أدعو؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني" (الترمذي وابن ماجه).

ما أهم أعمال العشر الأواخر وكيف نغتنمها؟

كان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره، أي اجتهد غاية الاجتهاد في العبادة، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" (متفق عليه)، وحثنا صلى الله عليه وسلم على تحري ليلة القدر في هذه العشر الأواخر، يقول عليه الصلاة والسلام: "تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" (متفق عليه).

وفي هذه العشر يكون: الاجتهاد في العبادة، وتحقيق سنة الاعتكاف، والحرص على صلاتي القيام والتهجد، وتحري ليلة القدر، وإخراج أو الشروع في إخراج زكاة الفطر لمن لم يكن قد أخرجها فيما مضى من الشهر الكريم، شهر الجود والكرم، ومواصلة الإطعام وأعمال الخير، فإذا كان بعض الناس ينشطون في عمل الخير، ولا سيما تجاه الفقراء والمساكين، مع بداية الشهر الكريم، ثم تنفد طاقتهم أو تثبط همتهم في أواخره ظنًا منهم أن ما قدموه للفقير قد أغناه، فإننا نؤكد على أهمية مواصلة هذا العطاء، فمواصلة العبادة في هذا الشهر لا تعني مواصلة الصيام والقيام وقراءة القرآن فحسب، إنما تعني مواصلة جميع وجوه الخير، ولا سيما الإطعام والصدقات في هذه الأيام المباركة، والتي تستوجب منا جميعًا أعلى درجات البر والتكاتف والتراحم، مع تأكيدنا أن واجب الوقت هو الإنفاق في سبيل الله، بل سعة الإنفاق في سبيله (عز وجل).

كيف يمكن تحقيق التوازن بين أداء العبادة وحق العمل في رمضان؟

ديننا قائم على الوسطية في كل شيء، ومنها التوازن بين حاجة الروح وحاجة الجسد، ورمضان ليس شهرًا للبطالة والكسل، بل هو شهر للعبادة والاجتهاد في العمل وإتقانه، فمراقبة الله في حق العمل لا تنفك عن مراقبته في الصيام والإمساك عن الطعام والشراب والجماع من أذان الفجر إلى أذان المغرب، وكذلك الإمساك عن كل ما يغضب الله، وتأمل قول الحق سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".

ودورنا هو عمارة الدنيا بالدين، والمؤمن القوي في كل شيء: دينه وبدنه واقتصاده وسائر جوانب حياته خير من المؤمن الضعيف، وقد قالوا: ليس الزاهد من لا مال عنده، بل الزاهد من لم تشغل الدنيا قلبه ولو ملك مثل ما ملك قارون، والصوم الحقيقي يقوي العزيمة والإرادة ولا يضعفهما، ولا يجوز أن نعطل مسيرة الحياة أو مصالح الناس تحت أي علة أو تبرير، بل إن مراقبة الله عز وجل التي هي من أخص سمات الصائمين يجب أن تعم كل جوانب حياتنا: عملًا وإتقانًا، بيعًا وشراءً، وخدمة للناس وقضاء لحوائجهم، حتى نحقق الغاية العظمى للصيام، وهي تقوى الله عز وجل، حيث يقول سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".

ما الحكم الشرعي في تعليق زينة شهر رمضان بالشوارع؟

زينة رمضان من المباحات، وهي لون من التعبير عن الفرح بقدوم الشهر الكريم، ولا شيء فيها على الإطلاق، لكن ارتكاب المخالفات في استخدامها، مثل سرقة التيار الكهربائي من الشارع لإنارة الفوانيس المعلقة، حرام شرعًا ويقع تحت عواقب السرقة.

اقرأ أيضًا:

هل تعاني من تورم في رمضان؟ 7 أطعمة تساعد على التخلص من احتباس السوائل

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان