بعد عقود من الجدل.. هل الصيام صحي؟

12:00 م الأربعاء 15 مايو 2019
بعد عقود من الجدل.. هل الصيام صحي؟

بعد عقود من الجدل.. هل الصيام صحي؟

كتب- حسام سليم

منذ أعوام وربما عقود ظل السؤال ولا يزال يتردد في أنحاء مختلفة، ويشوب الإجابة عليه كثير من الخلط، فالبعض يرى أن أي حديث عن وجود أضرار للصيام يتعارض بشكل مباشر مع ما ورد من الموروث الديني في الكتاب والسنة، وأن هناك أغراضًا خبيثة من وراء ذلك، لكن قليل من العرض الموضوعي للمسألة يظهر أنه لا يوجد خلاف على الإطلاق.

وقد تناولت صحيفة "اندبندنت" البريطانية مؤخرًا هذا السؤال، في تقرير لها، وركزت على جدوى الصيام بالنسبة لمسألة فقدان الوزن.

ونقلت عن خبير للنظم الغذائية قوله إن صيام رمضان وسيلة فعالة لإنقاص الوزن، مشيرةً إلى أن المسلمين لا يصومون رمضان في الأساس للحصول على فوائد صحية، بل لأنه من أركان الإسلام، وللتقرب الروحي من الخالق.

ولفتت إلى أن هناك استثناء أو إعفاءات دينية للحوامل والمسنين ومن يعانون مشاكل صحية.

وقال الدكتور مايكل موسلي، الخبير الغذائي وصاحب نظام "دايت" 5:2، وهو نظام يعتمد على الصوم المتقطع، إن الفوائد الصحية للصيام تشمل فقدان المزيد من الدهون مقارنة بالنظام الغذائي التقليدي، وتحسين الحالة المزاجية.

وأضاف أن الصيام غير مناسب للجميع وينبغي تجنبه من قبل النساء الحوامل وأولئك الذين يعانون من نقص الوزن بالفعل.

فيما نشر موقع "Diet Doctor" الأمريكي تقريرًا حول تأثير الصيام على المخ، والذي جاء به أن أن الصيام يعمل على زايدة النشاط العقلي، حيث يصبح في حالة تأهب ويصبح حادا للغاية، مؤكدا عدم وجود أي أضرار للصيام على الصحة العقلية والدماغية. كما يعمل الصيام على تنشيط "البلعمة الذاتية"، وهي عملية تطهير خلوية.

وفي الآونة الأخيرة، حصل أحد رواد الأبحاث في مجال البلعمة الذاتية على جائزة نوبل للطب لعام 2016 تقديرًا لهذا المسار الرئيسي للمرض. الصيام معروف أيضًا بتعزيز مضادات النوبات.

كما يدعم الصيام قوة الذاكرة الفورية ورد الفعل والتركيز، بالإضافة إلى دوره في تعزيز التنسيق الحركي ونمو الخلايا العصبية من الخلايا الجذعية و مذلم القدرة على التعلم.

وتشير الأبحاث إلى أن الصيام يقلل من الالتهابات بشكل عام، وفي حين أن الالتهاب المفرط هو سبب العديد من الأمراض المزمنة التي نواجهها اليوم، بما في ذلك رض الزهايمر والخرف ومرض السكري والسمنة، فإن الصيام له دور فعال مع الوقاية منها.

ويقول مارك ماتسون، أستاذ علم الأعصاب بجامعة جون هوبكنز الأمريكية، إنه قد ثبت أن الصيام يزيد من معدلات نمو وتولد وتطور خلايا الدماغ والأنسجة العصبية.

ويساعد الصيام كذلك في تكوين هرمون النمو البشري، ويجعل الجسم في أكثر نشاطا، من خلال تعزيز التكاثر الحيوي لـ"لميتوكندريا"، التي تعد بمثابة بطاريات الخلايا، وهي المسئولة عن تحويل الطعام إلى طاقة.

أضرار الصيام

والصيام مثله مثل أي شئ آخر، يجب التعامل معه بالشكل المطلوب للحصول على الفوائد وتجنب الأضرار. وهنا يقول الأطباء إن مرضى السكري وضغط الدم والربو والصرع، الذين لا يتناولون أدويتهم نهارًا بسبب الصيام، قد تتعرض حياتهم للخطر.

وبحسب صحيفة "ذا ناشونال"، فإن تقليل جرعة الدواء المطلوبة ومحاولات العلاج الذاتي من دون استشارة الطبيب المختص، أمر بالغ الخطورة، وتتسبب في استقبال العديد من مرضى تلك الأمراض خلال السنوات الماضية.

كما ترتبط غالبية الأضرار بالعادات الخاطئة للطعام والشراب والنوم، والتي تؤثر على صحة الإنسان بالسلب حتى في غير رمضان.

الطريق إلى الصيام الصحي

وقدمت مؤسسة التغذية البريطانية، نصائح هامة وضرورية للمسلمين الصائمين لتناول إفطار صحي خلال الشهر الكريم.

ونصحت عند الإفطار بتناول الكثير من السوائل والأطعمة قليلة الدسم، والأطعمة التي تحتوي على بعض السكريات للحصول على الطاقة، وتجنب الأطعمة والمشروبات ذات السكريات المضافة.

أما بالنسبة للمشروبات، تناول الماء أو الحليب أو عصائر الفاكهة، حيث تمنح المياه لترطيب الجسم، دون أي سعرات حرارية أو سكريات إضافية. كما يعطي الحليب والفواكه بعض السكريات الطبيعية والمواد الغذائية التي يحتاجها الجسم.

وقالت في دراسة لها، إن التمر، هو سنة عن النبي، ومصدر رائع للسكريات الطبيعية التي تمدك بالطاقة، ويحتوي على معادن مثل البوتاسيوم والنحاس والمنجنيز.

أما بالنسبة للسحور، طالبت الدراسة بشرب الكثير من السوائل، واختيار الأطعمة الغنية بالسوائل للتأكد من أنك حصلت على الترطيب الجيد لليوم المقبل، وتناول الأطعمة النشوية للحصول على الطاقة.

كما نصحت باختيار أصناف عالية من الألياف أو الحبوب الكاملة حيثما كان ذلك ممكنًا لأنها يمكن أن تساعد في الحفاظ على شعورك بالشبع، ويمكن أن تساعد في الهضم ومنع الإمساك.

بالإضافة إلى تناول الحليب أو الزبادي أو الشوفان، الفاكهة، المكسرات، والخضروات مثل الخيار والطماطم. وتجنب الأطعمة المالحة لتجنب العطش خلال السحور، وللتغيير يمكن تجربة "الكسكسي" الحلو، ومنتجات الألبان والفاكهة.

إعلان

إعلان

إعلان