رمضان 2026.. هل تؤثر المشاحنات الزوجية في نهار رمضان على صحة الصيام؟
كتب : محمد قادوس
الدكتور نظير عياد
في حلقة جديدة من سلسلة الفتاوى الرمضانية التي ينشرها موقع "مصراوي" يوميا يجيب فضيلة الأستاذ الدكتور،نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن سؤال يتكرر كثيرًا خلال شهر رمضان المبارك،" هل تؤثر المشاحنات أو الغضب بين الزوجين في نهار رمضان على صحة الصيام؟.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الصيام عبادة تهذيبية لا تقتصر على الامتناع عن المفطرات الحسية كا الأكل والشرب وسائر ما يدخل إلى الجوف من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وإنما تمتد إلى تهذيب السلوك يرتقي الإنسان من صوم العموم إلى الخصوص ثم إلى خصوص الخصوص.
وأشار فضيلته إلى ما ذكره الإمام أبو حامد أبو حامد الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" من أن للصوم ثلاث درجات:
1-أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.
2-أما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.
3-أما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهضم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية.
وأكد مفتي الجمهورية أن الذي يفطر به الصائم هو كل ما يصل إلى الجوف من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع العلم والقصد، ويترتب على ذلك أن المشاحنات والغضب بين الزوجين في نهار رمضان لا تُبطل الصيام ولا توجب القضاء؛ لأنها ليست طعامًا ولا شرابًا ولا من جنس المفطرات، إلا أنه ينبغي الابتعاد عن كل ذلك قدر الإمكان، فالوقت وقت طاعة وعبادة، والمقصد التشريعي من الصوم هو تحقيق "التقوى".
واستشهد فضيلة المفتي بقول الله- تعالى- في سورة البقرة،" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".
وأكد أن روح الصيام تقتضي مجاهدة النفس وضبط الانفعالات، لا سيما في العلاقات الزوجية التي تقوم على المودة والرحمة.
كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»، مبينًا أن الصائم مأمور بتجنب الصخب والخصام، وأن يردّ على الاستفزاز بضبط النفس واستحضار معنى العبادة.
ونبّه مفتي الجمهورية إلى ضرورة التفريق بين الغضب الخارج عن الإرادة، الذي قد لا يؤاخذ عليه الإنسان إذا لم يترتب عليه أذى أو تجاوز، وبين الانفعال الاختياري الذي يتنافى مع مقاصد الصوم وروحه.
واختتم فضيلته بالتأكيد على أن شهر رمضان فرصة لتعزيز أواصر المودة بين الزوجين، وصيانة حرمة الزمان، وتعظيم شعائر الله، بما يحقق المقصد الأسمى للصيام وهو التقوى.