هل ظلم الإسلام المرأة أم أن الحقيقة غائبة؟.. هاني تمام يوضح الصورة الكاملة
كتب : محمد قادوس
الدكتور هاني تمام
أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن القضايا المتعلقة بالمرأة وحقوقها تحتاج إلى فهمٍ صحيح ينطلق من أصول الشريعة لا من التصورات المشوشة أو الاتهامات التي تُثار حول ظلم الإسلام للمرأة، موضحًا أن ما طرحه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب حول إنصاف الإسلام للمرأة هو تذكير بثوابت شرعية راسخة نقلت المرأة من واقعٍ كان يهدر إنسانيتها إلى مكانة إنسانية وتشريعية غير مسبوقة، في ظل بيئات تاريخية كانت تحرمها من أبسط الحقوق في التعلم والتملك والميراث والاختيار.
وأضاف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة، في برنامج «البيت»، المذاع على قناة" الناس": أن الإسلام جاء ليعيد ترتيب المفاهيم المتعلقة بالمرأة، حيث لم يكن لها في كثير من المجتمعات قبل الإسلام رأي معتبر ولا مكانة مستقلة، بل كانت تُعامل أحيانًا كمتاع من متاع البيت، وتُحرم من حق اختيار الزوج أو التصرف في مالها أو الحصول على نصيبها من الميراث، مستشهدًا بقول سيدنا عمر رضي الله عنه: «كنا لا نعد للنساء رأيًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم»، بما يوضح الفارق الكبير بين وضع المرأة قبل الإسلام وبعده.
وأوضح أن القرآن الكريم قرر قاعدة العدل في العلاقة بين الرجل والمرأة بقوله تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف»، وهي قاعدة تؤكد توازن الحقوق والواجبات، وأن الإسلام بدأ بحقوق المرأة تأكيدًا على أن حقها كان مهضومًا قبل التشريع، فجاء ليكفل لها حقوقها كاملة، ومنها حق الميراث، وذمتها المالية المستقلة، وحق اختيار الزوج قبولًا أو رفضًا دون إكراه، إضافة إلى حقها في إدارة أموالها والتصرف فيها دون وصاية من أحد.
وبيَّن أن من مظاهر تكريم الإسلام للمرأة مساواتها مع الرجل في التكليف والمسؤولية، وإقرار إنسانيتها الكاملة، مؤكدًا أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «إنما النساء شقائق الرجال» يعكس رؤية الإسلام التي تقوم على التكريم لا التمييز، وأن ما نراه من مشكلات في الواقع يرجع غالبًا إلى سوء الفهم أو سوء التطبيق لا إلى النصوص الشرعية نفسها.
وأشار إلى أن التشويش المعاصر في قضايا المرأة يرجع إلى استخدام مصطلحات شرعية بمعانٍ مخالفة لمرادها الصحيح، مثل مفهوم القوامة، الذي حوّله البعض من معنى الرعاية والحفظ إلى معنى السيطرة والتحكم، بينما القوامة في حقيقتها تكليف ومسؤولية قائمة على الحفظ والرعاية، وليست أداة للهيمنة أو إهدار شخصية المرأة.
وأكد أن بعض النساء قد تتولد لديهن حساسية تجاه بعض الأحكام نتيجة هذا التشويش المجتمعي وسوء التطبيق، فيُظن أن الدين يظلم المرأة أو يفضل الرجل عليها، بينما الشريعة في أصلها قائمة على العدل، وأن الظلم إنما ينشأ من إساءة استخدام الحقوق والواجبات، لا من التشريع الإلهي الذي لا يظلم أحدًا.
وتطرق إلى مفهوم تجديد الخطاب الديني، موضحًا أنه لا يعني تغيير الثوابت، بل العودة إلى الأصل النقي للنصوص الشرعية وإزالة ما علق بها من تشويه في الفهم، خاصة في قضايا المرأة، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدَّم نموذجًا راقيًا في التعامل مع المرأة قائمًا على الاحترام والتقدير والاستشارة ومراعاة المشاعر.
وأكد أن معالجة الجدل الدائر حول قضايا المرأة لا يكون بالصدام أو الاتهام، وإنما بالفهم الصحيح للمصطلحات الشرعية، والرجوع إلى النموذج النبوي في التعامل، وإدراك أن الإسلام حين كرم المرأة لم يمنحها حقوقًا شكلية، بل أقر لها مكانة إنسانية وتشريعية متكاملة تحفظ كرامتها وتحقق التوازن في الأسرة والمجتمع.